تفاصيل صغيرة قد تحسم المعركة.. والكرة في ملعب اللاعبين
معسكر المغرب يضع الفريق أمام تحدي الجاهزية
الطائرة الخاصة ومعسكر كازابلانكا يهيئان طريق العبور
الهلال يصل إلى محطة الحسم بثقة الإدارة واستعدادات مبكرة
ريجيكامب يدرس بركان.. والتوازن في الوسط مفتاح العبور
قراءة فنية في موقعة ربع النهائي بدوري أبطال أفريقيا
بقلم: الرشيد بدوي عبيد
المعلق الرياضي ومستشار تحرير «آكشن سبورت»
يخوض فريق الهلال مساء بعد غد السبت مواجهة مفصلية أمام نهضة بركان المغربي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، في محطة تمثل اختباراً حقيقياً لطموحات الأزرق في مواصلة المشوار القاري والوصول إلى المراحل المتقدمة من البطولة.
هذه المرحلة من المنافسة تختلف تماماً عن كل ما سبقها، فهي أدوار إقصائية لا تقبل التهاون أو الأخطاء، إذ إن أي تعثر قد يعني نهاية المشوار بعد رحلة طويلة من العمل والجهد منذ بداية البطولة.
الهلال بلغ هذه المرحلة بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات، ويصل إليها هذه المرة وهو أكثر جاهزية من الناحية الإدارية والفنية، في ظل التحضيرات الكبيرة التي سبقت المواجهة، بدءاً من توفير طائرة خاصة للبعثة، وصولاً إلى المعسكر المبكر في المغرب ومتابعة الجهاز الفني لمباريات المنافس عن قرب.
كل هذه المعطيات تجعل مواجهة بركان مباراة مختلفة في حساباتها وتفاصيلها، وتضع الهلال أمام امتحان جديد يتطلب أعلى درجات التركيز والانضباط التكتيكي.
تهيئة كل الظروف
تحركات مجلس إدارة الهلال قبل هذه المواجهة تعكس رغبة واضحة في توفير أفضل الظروف للفريق.
فقرار استئجار طائرة خاصة لنقل البعثة إلى المغرب لم يكن مجرد خطوة تنظيمية، بل جاء لتفادي الإرهاق الناتج عن الرحلات الطويلة والانتظار في المطارات، خاصة مع تعقيدات السفر بين رواندا وشمال أفريقيا.
الرحلة المباشرة وفرت الكثير من الوقت والجهد، ومكنت الفريق من الوصول مبكراً إلى المغرب والدخول في أجواء المباراة قبل وقت كافٍ.
كما أن الوصول المبكر ساعد اللاعبين على التأقلم مع الأجواء المناخية المختلفة بين رواندا والمغرب، وهو عامل مهم في مثل هذه المباريات الكبيرة.
خطوة ذكية
اختيار الهلال إقامة معسكره في الدار البيضاء خطوة مهمة من الناحية الفنية.
المعسكر منح الجهاز الفني فرصة العمل في أجواء هادئة بعيداً عن الضغوط، كما أتاح للاعبين التدريب على ملاعب جيدة والتأقلم مع أجواء الكرة في شمال أفريقيا.
كما لعبت العلاقات الجيدة دوراً مهماً في توفير كل متطلبات المعسكر، حيث وجد الفريق تعاوناً كبيراً من الأشقاء في المغرب لتسهيل مهمته قبل المواجهة المرتقبة.
قراءة جيدة
المدرب الروماني لورينت ريجيكامب تعامل مع هذه المرحلة بجدية واضحة.
فمنذ وصول الهلال إلى الأدوار الإقصائية بدأ في دراسة المنافس بدقة، حيث تابع أكثر من مباراة لنهضة بركان في الدوري المغربي.
متابعة هذه المباريات منحت الجهاز الفني صورة واضحة عن نقاط القوة والضعف في الفريق المغربي، الأمر الذي يساعد في وضع الخطة المناسبة للمباراة.
كما أن فترة المعسكر الطويلة ساعدت المدرب على تثبيت بعض الأفكار التكتيكية وتجربة أكثر من خيار قبل الاستقرار على التشكيلة الأنسب.
خيارات متعددة
من الناحية الفنية، يملك الهلال عدداً من الخيارات في تشكيلته الأساسية.
المدرب قد يلجأ إلى اللعب بثلاثي هجومي، وهو خيار يمنح الفريق قوة في الضغط على دفاع المنافس، خاصة في ظل وجود عناصر سريعة قادرة على استغلال المساحات.
كما أن خيار 4-4-2 يظل مطروحاً، خاصة إذا أراد المدرب تعزيز السيطرة على خط الوسط وتحقيق توازن أكبر بين الدفاع والهجوم.
القرار النهائي سيعتمد على قراءة المدرب للمباراة وطريقة لعب المنافس.
تقنية الـVAR..
من النقاط المهمة في هذه المرحلة عودة تقنية الفيديو (VAR) في الأدوار الإقصائية.
وجود التقنية يمنح الفريقين قدراً أكبر من العدالة التحكيمية، ويقلل من احتمالات الأخطاء المؤثرة التي كثيراً ما أثارت الجدل في النسخ السابقة من البطولات الأفريقية.
كما يمنح اللاعبين شعوراً أكبر بالاطمئنان داخل الملعب.
خصم طموح
رغم الحديث الكبير عن طموحات الهلال، فإن نهضة بركان ليس خصماً سهلاً.
الفريق المغربي يمتلك خبرة قارية جيدة، خاصة في بطولة الكونفدرالية، كما أنه يلعب على أرضه ووسط جماهيره.
كل هذه العوامل تمنحه دوافع قوية لتحقيق نتيجة إيجابية قبل مباراة الإياب.
لكن الهلال بدوره تجاوز في السنوات الأخيرة حاجز الرهبة أمام فرق شمال أفريقيا، وأصبح يدخل هذه المواجهات بثقة أكبر.
مفتاح المباراة
المفتاح الحقيقي للمباراة قد يكون في خط الوسط.
فالفريق الذي ينجح في فرض سيطرته على وسط الملعب سيكون الأقرب للتحكم في إيقاع المباراة.
لذلك يحتاج الهلال إلى تحقيق توازن واضح بين الدفاع والهجوم، مع تجنب الاندفاع غير المحسوب في بداية اللقاء.
اللعب بهدوء وتنظيم قد يمنح الفريق أفضلية مع مرور الوقت.
الاحترام والخوف
هناك فرق كبير بين احترام المنافس والخوف منه.
الهلال يحتاج إلى احترام قدرات نهضة بركان دون أن يتحول ذلك إلى تردد أو حذر مبالغ فيه.
فالمباريات الكبيرة تحسمها التفاصيل الصغيرة، وأحياناً لحظة واحدة قادرة على تغيير كل شيء.
فرصة تاريخية
الوصول إلى هذه المرحلة يمثل خطوة مهمة في مسيرة الهلال الأفريقية.
لكن الطموح لا يجب أن يتوقف عند ربع النهائي، فالفريق يملك العناصر التي تمكنه من الذهاب بعيداً في البطولة إذا أحسن استغلال إمكاناته.
جماهير الهلال تنتظر هذه المرة أن يرى فريقها يتجاوز هذه المرحلة ويواصل الطريق نحو المربع الذهبي.
التمنيات بالتوفيق للهلال في هذه المواجهة الصعبة،
ودعوات جماهيره أن يعود من بركان بنتيجة تعزز آماله في مواصلة المشوار القاري.













