الفنان الشاب يتحدث لـ«آكشن سبورت» من العاصمة السعودية
الأغنية السودانية قادرة على استعادة بريقها
الأمين الشاذلي فتح أمامي أبواب الانطلاقة الفنية
مهرجانات الأغنية الوطنية كانت رافدًا مهمًا للإبداع
اتحاد الفنانين يحتاج إلى قانون ينظم المهنة
حوار : الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
يعد الفنان الشاب فهد يحي أحد الأصوات التي شقت طريقها بهدوء في الساحة الغنائية السودانية، مستندًا إلى موهبة تجمع بين الشعر والتلحين والأداء. نشأ في بيئة ثقافية خصبة بمدينة الخرطوم بحري، حيث كانت منتديات ومركز شباب بحري نقطة الانطلاق الأولى لموهبته. وبرز اسمه لاحقًا من خلال مشاركته في برنامج «نجوم الغد» الشهير، إضافة إلى حضوره اللافت في مدرجات كلية التجارة بجامعة الخرطوم. قدم فهد يحي عددًا من الأعمال الغنائية التي حملت كلمات لعدد من الشعراء، منهم عبد الوهاب هلاوي ومصطفى ود المأمور وعبد الله النجيب، إلى جانب نصوص كتبها ولحنها بنفسه. وفي هذا الحوار مع «آكشن سبورت» يتحدث عن تجربته الفنية، وتحديات الأغنية السودانية، ورؤيته لدور المؤسسات الثقافية في دعم المبدعين الشباب.
- لكل مبدع قصة بداية.. من الذين أسهموا في تشكيل تجربتك الفنية؟
بعد فضل الله، كان للفنان الراحل الأمين الشاذلي دور كبير في انطلاقتي الفنية، فقد كان الدافع الأول لي لدخول عالم الغناء والثقافة من مدينة الخرطوم بحري، وتحديدًا من منطقة محطة سعد قشرة. كان إنسانًا محبًا للفن وللمواهب الشابة، وأسهم في تشجيعي ومنحي الثقة. أسأل الله أن يتقبله بواسع رحمته ويجعل ما قدمه في ميزان حسناته.
- هل واجهت رفضًا من الأسرة في بداية مشوارك الفني؟
في البداية كان هناك شيء من التحفظ والخوف على مستقبلي، وهو أمر طبيعي بالنسبة لأي أسرة. لكنهم وضعوا شرطًا أساسيًا وهو أن أكمل دراستي الجامعية أولًا. وبالفعل تخرجت في كلية الإدارة بجامعة الخرطوم، وبعدها بدأوا يدعمونني ويشجعونني عندما تأكدوا أنني أسير في هذا الطريق بشكل احترافي.
- يلاحظ البعض انتشار كلمات غنائية مبتذلة في بعض الأعمال.. ما أسباب ذلك؟
أعتقد أن الدولة تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية، لأنها لم تضع قوانين واضحة لتنظيم المنتج الفني. كان من الممكن سن قوانين تحمي المجتمع من الكلمات الهابطة والمبتذلة. الفن رسالة، وإذا لم تكن هناك ضوابط تحافظ على القيم الجمالية والإنسانية فسنجد مثل هذه الظواهر.
- كيف أسهم برنامج «نجوم الغد» في مسيرتك الفنية؟
البرنامج كان محطة مهمة في مسيرتي. فقد أتاح لي فرصة الظهور أمام الجمهور والتعامل مع أساتذة كبار في مجال الموسيقى. وأخص بالشكر الأستاذ بابكر صديق والموسيقار إسماعيل عبد الجبار اللذين منحاني مساحة للتعبير عن موهبتي. كما أن وجودي مع مجموعة من الفنانين الشباب مثل أحمد بركات وأمنية إبراهيم كان تجربة ثرية للغاية.
- كيف تقيّم دور اتحاد الفنانين في تنظيم العمل الفني؟
الاتحاد يحتاج إلى قانون واضح ينظم العمل الفني ويحدد شروط العضوية ويصنف الأعمال الفنية. كما أن على الدولة دعم الفنانين عبر نقابة قوية توفر الخدمات الإنسانية والاجتماعية، خاصة للفنانين الكبار الذين قدموا الكثير للفن السوداني.
- كيف تولد لديك الكلمات والألحان؟
أحيانًا تأتي الكلمات نتيجة مواقف وتجارب حياتية، وأحيانًا أخرى تكون انعكاسًا لحالة وجدانية أو إحساس داخلي. الكتابة بالنسبة لي حالة إبداعية تتشكل من التفاعل مع الحياة والناس والذكريات، فتخرج في صورة أبيات شعرية أو ألحان.
- أين اختفت مهرجانات الأغنية الوطنية التي كانت تقام في الولايات؟
تلك المهرجانات كانت مهمة جدًا لأنها كانت تفتح المجال أمام الفنانين الشباب وتثري الساحة الفنية بأعمال وطنية. كما أنها كانت رافدًا مهمًا للمكتبة الموسيقية السودانية. من التجارب التي أعتز بها مشاركتي في مهرجان إذاعة بلادي حيث قدمت أغنية «غلاوة الروح» كلمات عبد الوهاب هلاوي ولحن أحمد دولة، وحصلت على المركز الأول.
- يتردد إن الغناء السوداني تراجع مقارنة بالماضي.. ما رأيك؟
الأغنية السودانية تمتلك تاريخًا عريقًا، وقد وصلت إلى خارج السودان بفضل رواد كبار مثل سيد خليفة، محمد وردي، الكابلي، ومحمد الأمين. التراجع الحالي مرتبط باختيار الكلمات واللحن والتوزيع الموسيقي. لكنني متفائل بعودة الأغنية السودانية إلى مكانتها إذا تكاملت الجهود وحرص الفنانون على تقديم أعمال رصينة.
- لمن تهدي «زجاجة العطر» في ختام هذا الحوار؟
أهديها لروح الفنان الراحل محمود عبد العزيز، فقد جمعتني به ذكريات كثيرة في الخرطوم بحري ومركز شباب بحري، وكان له أثر كبير في تشجيعي. كما أهديها لكل زملائي الفنانين والفنانات الشباب، متمنيًا لهم التوفيق والاستمرار في تقديم أعمال تليق بتاريخ الفن السوداني.













