هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ نكتب هذه السطور قبل ساعات من مباراة الهلال أمام نهضة بركان، والرجفة ماسكانا.
ـ رجفة حقيقية يعرفها كل هلالابي أصيل؛ رجفة ما عندها علاقة بالخوف ولا ضعف الثقة في الفريق، لكنها ببساطة رجفة العشق، رجفة ناتجة من تعلق القلب بفريق اسمه الهلال، رجفة محب ولهان صادق العهد ما خان.
ـ عندما تكون للهلال مباراة، الساعة تمشي ببطء شديد قبل المباراة، والدقائق تمر تقيلة، والهلالاب في كل مكان يتابعون الأخبار والتشكيلة والتحليلات، وكأنهم ينتظرون حدثًا تاريخيًا كبيرًا.
ـ الهلال عندما يلعب لا يكون مجرد مباراة كرة قدم، بل حالة عامة تصيب كل من ينتمي لهذا الكيان الأزرق الجميل.
ـ عندما يتصفح الناس هذه السطور ستكون مباراة الهلال ونهضة بركان قد انتهت بالفعل، لأن اللقاء بدأ عند منتصف الليل، وربما يكون الهلال قد كتب فصلًا جديدًا في رحلته الأفريقية، وربما ترك لنا مباراة أخرى من تلك المباريات التي تسرق الأعصاب. وفي مثل هذه اللحظات لا يسعنا إلا أن نتذكر الرجاف الكبير الزميل الأستاذ عبد المولى الصديق، رحمه الله رحمة واسعة.
ـ كان عبد المولى الصديق يكتب عن الهلال بصدق العاشق لا ببرود الصحفي، وكان يعترف بلا خجل أن مباريات الهلال تصيبه بالرجفة. لم يكن يخفي ذلك، بل كان يعلنه بفخر، لأن الرجفة في عرف الهلالاب ليست ضعفًا بل دليل حب صادق.
ـ رحم الله عبد المولى الصديق، فقد كان صادقًا حتى في رجفته.
ـ كلما اقترب الهلال من محطة مهمة في البطولات الأفريقية تعود الرجفة القديمة لتسكن القلوب من جديد.
ـ الهلالاب عند مباريات الهلال تجد بعضهم يتابع المباراة مع الأصدقاء، وبعضهم يفضل متابعتها وحده لأن الأعصاب لا تحتمل النقاش، وبعضهم لا يستطيع مشاهدة المباراة أصلًا ويكتفي بمتابعة النتيجة لحظة بلحظة. كل هذه الطقوس معروفة عند جماهير الهلال.
ـ الغريب أن الرجفة تختفي أحيانًا بمجرد أن يطلق الحكم صافرة البداية، كأن القلب يقول لصاحبه: الآن انتهى الانتظار، دعنا نعيش المباراة كما هي.
ـ لكن قبل البداية تبقى الرجفة هي سيدة الموقف.
ـ عندما تقرأون هذا المقال تكون مباراة الهلال ونهضة بركان قد انتهت، واتعرفت نتيجتها وأصبحت جزءًا من الماضي. ربما خرج الهلال بنتيجة إيجابية تفتح له أبواب التأهل، وربما ترك الحسم إلى مباراة أخرى، لكن الشيء المؤكد أن الرجفة ستعود مرة أخرى في المباراة القادمة، لأن الهلال ببساطة يخلق القلق الجميل في قلوب عشاقه.
ـ الرجفة قبل وأثناء مباريات الهلال ليست عيبًا، بل هي أعلى درجات الانتماء.
ـ وما بين الرجفة والأمل سيظل الهلال دائمًا يسكن القلوب.













