مواقف وسوالف
خالد الضبياني
يُعدّ التحليل الرياضي أحد أهم عناصر العمل الإعلامي في المجال الرياضي، إذ لا يقتصر دوره على نقل ما يحدث داخل الملعب، بل يتجاوز ذلك إلى قراءة الأحداث وتفسيرها وتقديم رؤية تساعد الجمهور على فهم أعمق للعبة. غير أن هذا الدور كثيراً ما يقف عند مفترق طرق بين المهنية المطلوبة والميول الرياضية التي قد تؤثر في موضوعية الطرح.
المحلل الرياضي، في جوهر عمله، يفترض أن يكون صاحب رؤية فنية تستند إلى المعرفة والخبرة، وأن يقدّم تحليله بلغة هادئة قائمة على الأرقام والوقائع الفنية، بعيداً عن العاطفة والانحياز. فالمهنية في التحليل تعني أن يكون الحكم على الأداء قائماً على المعايير الفنية، سواء تعلق الأمر بلاعب أو مدرب أو فريق، دون أن تتأثر تلك الرؤية بالانتماءات الشخصية أو العاطفية.
لكن الواقع يكشف أن كثيراً من التحليلات الرياضية قد تتأثر بميول المحلل أو انتمائه لنادٍ معين، الأمر الذي يجعل التحليل أحياناً أقرب إلى الدفاع أو التبرير منه إلى القراءة الفنية الموضوعية. وهنا تتحول المنصات الإعلامية من مساحة للفهم والتثقيف الرياضي إلى ساحة للجدل والتعصب، وهو ما ينعكس سلباً على الوعي الرياضي لدى الجمهور.
ولا يعني ذلك أن المحلل الرياضي مطالب بالتخلي عن ميوله الشخصية، فالميول في حد ذاتها أمر طبيعي لدى كل من يتابع الرياضة. لكن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على الفصل بين العاطفة المهنية والانتماء الشخصي. فالمحلل الناجح هو من يستطيع أن يضع ميوله جانباً عندما يتحدث بصفته المهنية، وأن يلتزم بالموضوعية حتى عندما يتعلق الأمر بفريقه المفضل.
كما أن المؤسسات الإعلامية الرياضية تتحمل جزءاً من المسؤولية في ترسيخ ثقافة التحليل المهني، من خلال اختيار محللين يمتلكون المعرفة والخبرة، ويقدمون محتوى يثري المشاهد ويضيف إلى ثقافته الرياضية، بدلاً من الاكتفاء بإثارة الجدل أو استرضاء الجماهير.
في نهاية الأمر، يبقى التحليل الرياضي رسالة إعلامية قبل أن يكون مجرد تعليق على مباراة. وكلما اقترب هذا التحليل من المهنية والموضوعية، أسهم في تطوير الوعي الرياضي، وساعد على ترسيخ ثقافة المنافسة الشريفة التي تقوم على الاحترام والتقدير للأداء داخل الملعب، لا على التعصب والانحياز.













