بلا ميعاد: عوض أحمد عمر
- تصريحات الدكتور معتصم جعفر، رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم، بأن مشاركة ناديي القمة الهلال والمريخ في الدوري الرواندي ستكون الأخيرة، وأن الاتحاد لن يسمح مستقبلاً لأي نادٍ بالمشاركة في أي دوري خارجي، تستحق التوقف عندها.
- هذه التصريحات الصادرة من قمة الهرم الإداري لكرة القدم في السودان تتعلق بقضية جوهرية تؤثر مباشرة على تطور اللعبة. فالحفاظ على حيوية وفعالية النشاط الداخلي، تحت أي مسمى (ممتاز… نخبة… طقها وألحقها)، هدف أساسي، ومن الطبيعي أن يصوب الاتحاد جهوده ويواجه ما قد يؤثر على استمرارية المنافسات الداخلية أو يضعفها.
- من الناحية المبدئية، حصر نشاط الأندية التنافسي في الدوري الوطني منطقي ومطلوب، إذ يجب أن تكون المنافسات الداخلية للاتحاد، خاصة الممتاز، منصة رئيسية للتنافس وبناء القيمة الفنية والجماهيرية للعبة.
- ومع ذلك… يثير هذا التصريح العديد من التساؤلات، أهمها: لماذا اضطرت الأندية الكبرى الهلال والمريخ للمشاركة في الدوريات الخارجية؟.
- الإجابة تكشف واقعاً صادماً؛ فالهلال والمريخ لم يختارا اللعب خارج السودان بدافع الترف أو التجربة، بل لأن الاتحاد بقيادة د. جعفر لم يوفر الاستمرارية التنافسية اللازمة، بل فشل حقيقة في تنظيم منافساته أو حتى منافسة واحدة وفق ما هو معروف ومتبع.
- الدوري الممتاز (المنافسة الكبرى) متوقف، والمعالجات لخلق نشاط جاءت مشوهة، وهو ما دفع الأندية للبحث عن المشاركة خارج البلاد لضمان بقاء لاعبيها على مستوى عالٍ من الجاهزية الفنية والبدنية وتجهيزهم للمنافسات الخارجية كما فعل الهلال.
- كرة القدم نشاط مستمر بطبيعته، والفرق التي تتوقف لفترات طويلة تفقد إيقاعها التنافسي وتتراجع جاهزيتها الفنية، وهو ما ينعكس على اللاعبين الذين يمثل الكثير منهم ركائز أساسية للمنتخب الوطني.
- المشاركة في الدوريات الخارجية خلال العامين الماضيين، سواء في موريتانيا أو رواندا، لم تكن رفاهية، بل خطوة ضرورية للحفاظ على الحد الأدنى من التنافسية، رغم الأعباء المالية والإدارية الكبيرة التي تحملتها الأندية.
- وفي جانب مهم، فإن المنافسة التي نظمها الاتحاد وانتهت مرحلتها الأولى تعكس مفارقات واضحة، أبرزها الخلل التنظيمي وظهور مراكز حماية من داخل جسم الاتحاد لبعض الأندية، والحديث عن الشكاوى الموجهة والأيادي الواصلة، فضلاً عن الهمس بممارسات عن التحايل وانتهاك مبدأ اللعب النظيف.
- كما أن السماح لناديي القمة بالمشاركة بالفريق الرديف يرسل رسائل سالبة ويضعف المنافسة ويقلل من قيمتها، بما يجعل التكافؤ واحترام المنافسة ليسا محل اهتمام كافٍ، وهو أمر يعكس الحاجة الماسة إلى إصلاح كامل بدلاً عن التصريحات الإعلامية الموجهة للقمة وكأنها سبب المشكلة.
- وبدلاً من إرسال التصريحات والتهديد بالمنع، كان الأجدى للاتحاد معالجة الأسباب الجوهرية التي دفعت الأندية للبحث عن المنافسات الخارجية، وتصويب اهتمامه لتحسين منافساته وضمان انتظامها، بما يجعل الأندية الكبرى لا تفكر في مغادرة النشاط المحلي، بل تكون مستعدة للتنافس داخلياً بنفس الجدية التي تظهرها خارجياً، بل وأكثر.
▪️ آخر الكلم ▪️
- نجاح الاتحاد يظهر عندما تصبح الملاعب الوطنية ساحة للنشاط الحقيقي المنظم، حيث يجد اللاعبون بيئة مواتية لتطوير مهاراتهم، وتعود الجماهير لملء المدرجات، فتنبض الحياة من جديد في الملاعب.
- كرة القدم ليست مجرد تصريحات أو تهديد بالعقوبات، بل هي نشاط مستمر ومنظم.
- نجاح الاتحاد ليس بالتصريحات أو إشهار سلاح العقوبات، بل بقدرته على خلق بيئة تنافسية مواتية ومحفزة للمنظومة بكاملها، ومن أهمها الأندية.
،omeraz1@hotmail.com













