أهلاااا
سيدأحمد عبدالجليل
الحارة ما مرقت ……. ست الدوكة ما ………. وختامها لا يُنطق.. لكن عفوية ذلك الزمان وطيبة أمهاتنا كانت تُفوِّت علينا الزجر، بل كانت الطيبة والكرم تجعل أمهاتنا يتسابقن نحو الأبواب وهن يجدن علينا بما لذّ وطاب..
عفريتة عفريتة ست الدوكة كبريتة.
كان دومًا يوم خميس، ودائمًا آخر خميس في رمضان.. ومنه وبعده العيد.. يوم الرحمتات.. لا ندري إلى يومنا هذا سر التسمية، ولم نجتهد لمعرفة ذلك، وأظن أنه يوم صدقة على المراحيم..
كل ما يهمنا كان أن نحتفي.. وأيما احتفاء؟
كان يومنا هذا يبدأ غالبًا بعد الثانية عشرة ظهرًا، ومعلوم أن حصص الخميس قليلة ويومه الدراسي قصير.. كنا نلح في الوصول إلى البيوت عقب انتهاء اليوم الدراسي، وتغيير وتبديل زينا المدرسي سريعًا، ومن ثم الخروج إلى الشوارع جماعات، وحمل الصفائح الفارغة التي نخبط عليها بالحجارة والعيدان، إضافة إلى علب الألبان الجافة داخلها الحصى..
كان يوم صخب ومرح.. لم تكن ربات البيوت يحتجن إلى أن نصل إليهن في بيوتهن، فما نحدثه من صخب وجلبة بتلك الصفائح كان كفيلًا بإفراغ البيوت من ساكنيها لمشاهدة ملحمة المحبة والكرم والمرح ما بين الصبية والأمهات، اللائي كنّ يتسابقن لإخراج ما عكفن على تجهيزه منذ الصباح الباكر..
فاليوم معلوم ومنتظر للصبية والأمهات على حد سواء، والآباء قد بذلوا من المصروف عن طيب خاطر لأجل الإسعاد وتقديم الرحمتات..
سليقة الضأن بالفطير.. ااااخ..
الصابون لا يكفي لإزالة الدهون.. لا بد من دعك الأيادي بالتراب ثم غسلها مجددًا.. لكن ذلك يكون بعد الإتيان على عشرات من الصحون..
وأي صحون..
الفتة.. التمر.. وأحيانًا الحلوى..
يمتد الصخب إلى ما بعد الثالثة، ومن ثم نعود إلى بيوتنا متخمين فرحين.. ويأتي الآباء.. كل مبتسمًا متسائلًا:
أها.. أكلتو الرحمتات؟
دمتم..
سيد أحمد.













