استدامة
الجيلى إبراهيم بلوله البشير
في نهاية كل موسم، نجتمع حول جدول الترتيب.
نحصي النقاط، نحلل الأهداف، ونناقش من هبط ومن صعد.
لكن نادرًا ما نسأل: من الأسباب الجذرية التي قادتنا لتلك النتائج؟
الملاعب ليست البداية… بل هي نهاية قصة كُتبت في المكاتب
الحقيقة التي نهرب منها أن أزمات الكرة السودانية لا تبدأ بصافرة الحكم، بل تنشأ في “المختبر القانوني” الذي يصوغ اللوائح وينظم الصلاحيات. الملعب هو المشهد الأخير… لا الأول.
نلعب بكرة حديثة، لكننا كثيرًا ما نديرها بنصوص قديمة؛ مواد غير مفعلة، صلاحيات متداخلة، ولجان تتحرك ضمن مساحات رمادية. والنتيجة ليست مجرد جدل موسمي، بل بيئة تنافسية تُفتح فيها أبواب التأويل أكثر مما تُغلق.
اللائحة ليست وثيقة إجرائية فحسب، بل هي ميزان العدالة.
حين تكون النصوص واضحة ومحدثة، يقل الاجتهاد الشخصي.
وحين تكون الصلاحيات محددة، يقل تضارب التفسيرات.
وحين تُطبق العقوبات باستمرارية، تختفي نظرية “النادي المحصن”.
المشكلة لا تكمن في خطأ فردي، بل في غياب المراجعة الدورية. في البيئات الاحترافية، تُراجع اللوائح كما تُراجع الميزانيات: دوريًا، وقائيًا، قبل أن يتحول الخلل إلى أزمة.
هل تفرض لوائحنا الإفصاح المالي المنتظم؟
هل تحدد مسؤولية مجلس الإدارة بوضوح عند الخطأ؟
هل تمنع تضارب المصالح؟
وهل تُطبق القرارات بمعيار واحد؟
هذه ليست أسئلة نقدية… بل أسئلة لوضع لبنات تأسيسية.
تغيير الوجوه دون تحديث الإطار هو إعادة تدوير للمشكلة.
قد يتغير جدول الترتيب، لكن الهشاشة تبقى إن لم يتغير النص.
الكرة السودانية اليوم أمام لحظة مراجعة مؤسسية ليس لإدانة مرحلة، بل لبناء مرحلة جديدة مختلفة.
فالقانون الواضح الشفاف لا يقيّد الطموح، بل يحميه.
إذا أردنا منافسة مستقرة، فلنبدأ من تحديث النص قبل تحليل النتيجة.
وفي الحلقة القادمة:
هل يمكن أن تصبح الحوكمة ثقافة يمارسها الإداري قبل أن يطالب بها الجمهور؟
خبير حوكمة واستدامة القيمة في القطاع الرياضي













