أفق بعيد
سيف الدين خواجة
بتعادله خارج الأرض أمام نهضة بركان يكون الهلال حقق التعادل الثالث خارج الأرض بين المجموعات ومرحلة خروج المغلوب، وهذا يعني أول خطوة في طريق نضج الفريق القوي، وهو أهم عندي من الأميرة الإفريقية نفسها. ولا أرى أن الاستعجال والضيق نحوها من أسباب الخروج منها مع الضغوط الحمراء، لكن أقول بنضج الفريق لسبب بسيط وجوهري، أن هذا النضج يجعل الأميرة مستدامة في خاطرنا وليس عبر الصدف بمرة واحدة، والباقي في المشمش، ونظل بكساح السعي لها مراراً وتكراراً.
ولعل في تجربة الأهلي القاهري ما يؤكد ذلك، فالأهلي لكي ينضج استمر قرابة عقد من الزمان مع المدرب المجري هيدكوتي، ومن ثم استلم العرش. لذلك أقول إن النضج أهم عندي من الأميرة في الوقت الراهن، لكن بشرط المحافظة على النضج والاستمرار فيه عبر استدامة المجالس المتعاقبة، أن تراكم على أعمال بعضها بوحدة وخطط مستقبلية تزيد من مراحل النضج.
ونترك عادتنا المرذولة وهي أن يبدأ أي مجلس جديد من الصفر تماماً، كحال دولتنا التي تاريخها منذ الاستقلال عبارة عن جزر متناثرة لا رابط بينها، مما أثر تأثيراً مباشراً على انخفاض مستوى البلد عما كانت عليه. وذلك لفقرنا الكبير في ثقافة الوطن والدولة، وأنها تراكم عملي وواقعي لاستمرار التقدم والتحدي.
كائناً من كان أن يقول لي إن أي نظام لدينا واصل على ما سبق، بل سمعنا من يقول: لا نريد أي حاجة عملها من سبقنا، وهذا تأكيد لفقر الفكر الوطني. وكذلك كائناً من أن يؤكد أن أي مجلس من مجالس أنديتنا كلها واصل على ما سبق، لأن الانقطاع وهدم ما سبق ثقافة متوارثة!!!
وحسناً، كما جاء في الأخبار أن مجلس الهلال مدد عقد ريجكامب لمدة عامين، وأتمنى أن يكون ذلك صحيحاً، لأن الرجل وضعنا على الطريق الصحيح، فيما لو تركنا كثرة آرائنا الانطباعية التي تنقد: أين فلان وأين علان؟ فالمدرب هو الأدرى باللاعبين وبقراءة كل مباراة على حدة، مما حققه حتى الآن نجاح لم نشهده منذ عقود، ونأمل أن يتواصل ويتراكم في العقود القادمة ليكون لنا فريق مكتمل البناء فكراً وروحاً.
وهذا ما ينقصنا بسبب استعجالنا المستمر لأهداف لم نخطط لها تخطيطاً مستداماً متراكماً. كما قال لي المدرب أنور جسام: إن إعلامكم ينشر ثقافة غير ناضجة وهشة وينقل كلاماً تخديرياً لإلهاء الجماهير. مثلاً تسمع في الإعلام أن مدرباً قال سيخلق فريقاً لا يُهزم، وهذا لا يقوله أي عاقل؛ فلا يوجد فريق في العالم لا يُهزم. لكن المهم هو ثبات الفريق في الأداء والنضج الفكري.
لذلك كله، نحن على طريق طويل يحتاج إلى صبر وعمل بخطط وفكر بعيداً عن الانفعالات العاطفية العابرة التي ضيعت كثيراً من الاستقرار.
على طريق النضج نتمنى الاستمرار والصبر والعمل الدؤوب المستمر عبر اختلاف المجالس، لأن طريق النضج هو طريق استدامة البطولات الخارجية كما في الأهلي القاهري.













