بهدوء
علم الدين هاشم
فجّر قرار الاتحاد الإفريقي بسحب لقب كأس الأمم الإفريقية من منتخب السنغال ومنحه لمنتخب المغرب موجة غضب غير مسبوقة، ليس فقط بسبب قسوته، بل لأنه يكشف عن خلل عميق في طريقة إدارة اللعبة داخل القارة.
ما أقدم عليه “الكاف” لا يمكن وصفه إلا بأنه قرار متسرع ومفتقر لأبسط معايير العدالة الرياضية.. فبعد أن فرض عقوبات مالية على المنتخب السنغالي ومدربه وعدد من لاعبيه بسبب أحداث النهائي، كان يُفترض أن يُغلق الملف عند هذا الحد، لكن الانتقال المفاجئ إلى سحب اللقب يثير شبهة الارتباك في اتخاذ القرار، بل ويضع الاتحاد نفسه في موضع الاتهام بالتخبط وغياب الرؤية!
الأخطر من ذلك أن “الكاف” بهذا القرار ضرب مبدأً أساسياً في كرة القدم: أن البطولات تُحسم داخل الملعب، وما حدث هو سابقة خطيرة تعني ببساطة أن أي نتيجة يمكن إلغاؤها بقرار إداري لاحقاً! وهو أمر ينسف مصداقية المنافسة من جذورها.. فكيف يمكن للاعبين أن يثقوا في عدالة البطولات إذا كانت نتائجها قابلة للتغيير بعد نهايتها؟
ولم يتوقف الضرر عند السنغال فقط، بل امتد ليضع منتخب المغرب في موقف حرج، بأن يتوج بلقب استحقه منتخب آخر داخل الملعب!
إن هذا القرار يعكس بوضوح أزمة إدارة داخل الاتحاد الإفريقي، حيث تغيب المعايير الثابتة وتحضر الاجتهادات المرتجلة، فبدلاً من ترسيخ الانضباط عبر لوائح واضحة وعقوبات متدرجة، لجأ الاتحاد إلى “حل صادم” قد يرضي البعض مؤقتاً، لكنه يفتح أبواب الفوضى على المدى الطويل.
إن كرة القدم الإفريقية لا تحتمل مزيداً من القرارات العشوائية، وعلى “الكاف” أن يدرك أن هيبته لا تُبنى بالقرارات القاسية، بل بالعدالة والاتساق والشفافية، أما الاستمرار في هذا النهج فلن يؤدي إلا إلى فقدان الثقة، وهو أخطر ما يمكن أن يواجه أي مؤسسة رياضية.
باختصار، ما حدث ليس مجرد قرار خاطئ، بل فضيحة إدارية مكتملة الأركان، ستظل وصمة في تاريخ الاتحاد الإفريقي في عهد رئيسه موتسيبي!











