أفق بعيد
سيف الدين خواجة
& هناك مفارقات بين مباريات الذهاب والإياب، فقد كان الذهاب للهلال وبيراميدز والأهلي في المتناول، عدا الملعب المالي.
& في الإياب، كلها كانت درامية، وفشل كل أوائل المجموعات في التأهل، وتأهل الثواني بصورة درامية، انهزم الأوائل كلهم في أرضهم عدا الملعب المالي الذي خرج بفارق الأهداف، خرج بيراميدز والأهلي والملعب، فلماذا يكون الهلال استثناء؟؟؟
& وحين قلنا في مقال سابق عن تباشير النضج، كنا نقول إن الفريق على الطريق الصحيح وقدم ما يشفع له، فقط نحتاج التراكم في الخبرات وعدم استعجال النتائج، زمن يقول المدرب فاشل هذا تخرص وتزيد، الكل يشهد التطور في الهلال في الأداء، وربما أضرنا هشاشة إعلام بطبيعته في نفخ اللاعبين وتصويرهم بأنهم لا مثيل لهم، عمري لا أكتب أن اللاعبين من الحل بيع الوهم لهم وللجماهير، وهذا نتيجة واضحة جداً في أداء كوليبالي وكلود، إضافة إلى خطأ إداري كما علمنا أن جعل هناك مبلغاً مالياً لمن يحرز الأهداف، مما حجّم هجوم الهلال وأكثر الأنانية، وكان هذا واضحاً وحذر منه كثير من الأقلام!!!
& البعض يقول إن المدرب اعتمد على التعادل، وإن كان طبيعياً هذا حقه في مباريات المغلوب، والمباريات مباريات حساب، وسبق أن أخرجنا الأهلي القاهري بالفوز عليه والتعادل في أرضنا، وأذكر مرة تعادلنا مع الإسماعيلي بمصر 1/1 وتعادلنا في السودان 0/0، يومها قال المستكاوي عن مدربنا الراحل أحمد عبد الله: هذا من أفضل المدربين في السودان لأنه يحسب المباريات حساباً، فلماذا تهاجم بعض الأقلام ريجكامب وتعتبره فاشلاً حباً في خلق زوبعة وعدم استقرار بالفريق لنبدأ كعادتنا الرذيلة من الصفر مع مدرب آخر، دون النظر إلى أن معضلة كرتنا ليست في التدريب وإنما في الفاقد التربوي من اللاعبين الذين لا يعرفون التدرج بالمراحل السنية؟ هذه أقلام الزعازع ونقص الأوتاد لا يهمها في الهلال إلا ما يصل إلى جيوبها، وهم من عوامل تدهور الرياضة عموماً عندنا!!!
& لا شك لكل صاحب بصيرة أن الهلال تطور تطوراً ملحوظاً أشاد به الجميع وفي كل القنوات، وأصبح أنشودة في الشفاه لكل الجماهير، فلماذا نقلب ظهر المجن للإدارة واللاعبين والجهاز الفني فجأة من مباراة بسبب فقدان التركيز في الدقائق الأخيرة، وهي من عادات كرتنا السيئة والملاحظة في أول الدقائق وآخر الدقائق، مع فريق منذ خمس سنوات مستقر في تشكيلته وتدريبه وفاز بالكونفدرالية ثلاث مرات والسوبر الأفريقي مرة، مع ملاحظة فارق المستوى بين المغرب والسودان، إذ لا مقارنة، هناك تخطيط ونظام ودولة مستقرة ووطن ومراحل سنية مرتبة والانضباط وطموح نحو أوروبا، فشتان ما لكم كيف تحكمون؟؟؟
& علينا بالحفاظ على الإطار الفني وتدعيم الفريق بلاعبين على مستوى عالٍ في الهجوم والوسط والدفاع بمعايير فنية عالية، وليس تسجيل بالكوتة، ويا حبذا لو رجعنا السودان وسجلنا تيم من الشباب في حدود 16/17 باختيار هذا المدرب، ويظلوا تحت إشرافه لمدة ثلاثة أو أربعة أعوام كمرحلة سنية، ثم يصعدوا للفريق الأول لنبدأ التكوين الصحيح لفريق يقدم أداءً وعطاءً مستمراً، شرط أن يستمر التراكم في البناء من مجلس لمجلس، والاستمرارية على نفس النهج، ونترك عادتنا الدميمة، كل مجلس يبدأ من الصفر، ونصير مثل الأهلي القاهري سيد العرش الأفريقي في تداول السلطة في النادي!!!
& على المجلس أن يستمر وألا يسمع لأفلام (أكل عيش) الذين أثروا من ظهر الهلال ومن الفتن وتقليب المواجع وكثرة الزعازع ونقص الأوتاد، ونترك الاستعجال وعدم الصبر والهياج من مباراة واحدة يخسرها، وعلينا أن نتذكر أن الأهلي القاهري سيد العرش أخذ تقريباً عقداً من الزمان لكي ينضج وينال البطولات، وعلينا أن نصبر ثلاث سنوات، ومن لا يستطيع عليه أن يترك التشجيع، لأن كرة القدم شأنها شأن المواضيع تحتاج لمشاريع عبر مؤسسة تأسيساً صحيحاً، وإلا تسمع الجماهير للذين يعيشون على الهلال بدون أي جهد غير الزعازع!!!












