نهاية الحلم تُشعل الأزمة.. واستقالة العليقي تهز الكيان
تقرير: محمد يوسف عبد الرحمن “ميدي“
لم يكن خروج الهلال، على يد نهضة بركان المغربي، من ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، مجرد نهاية لمباراة، بل مثّل لحظة فاصلة كشفت حجم الخسائر المركبة التي ضربت النادي الأزرق، على أكثر من مستوى، من الهيبة القارية إلى العوائد المالية، وصولاً إلى ارتدادات إدارية عنيفة هزّت أروقة النادي مباشرة بعد صافرة النهاية..
ضياع الهيبة القارية
أضاع الهلال، على مستوى “البرستيج”، فرصة ذهبية للعودة إلى مربع الكبار في القارة. كان التأهل إلى نصف النهائي كفيلاً بإعادة تقديم الفريق كقوة حقيقية في أفريقيا، لا سيما في ظل تصاعد نسق المنافسة مع أندية الشمال والغرب. الظهور في هذا الدور لا يمنح فقط حضوراً إعلامياً كثيفاً، بل يعيد صياغة صورة النادي أمام جماهيره وخصومه، ويعزز جاذبيته لدى اللاعبين المحترفين الباحثين عن منصات تنافسية كبرى. لكن الخروج المبكر أعاد الفريق خطوة إلى الوراء، وترك انطباعاً بأن الهلال لا يزال عاجزاً عن كسر الحاجز النفسي في الأدوار الإقصائية الحاسمة.
1.2 مليون دولار في مهب الريح
مالياً، خسر الهلال أكثر من مجرد أرقام على الورق. فبحسب لائحة جوائز الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، كان بلوغ نصف النهائي سيضمن للفريق عائداً لا يقل عن 1.2 مليون دولار، مقابل نحو 900 ألف دولار لفرق ربع النهائي، أي أن الفارق المباشر يصل إلى 300 ألف دولار. غير أن الخسارة الحقيقية تتجاوز هذا الرقم بكثير، إذ ترتبط بالعوائد غير المباشرة مثل عقود الرعاية وحقوق البث وإيرادات المباريات الجماهيرية، وهي مداخيل تتضاعف كلما تقدم الفريق في البطولة. وبخروجه، فقد الهلال فرصة لتعظيم موارده في موسم يحتاج فيه إلى استقرار مالي يدعم طموحاته.
تداعيات على الموسم المحلي
كما تكبّد الفريق خسارة فنية ومعنوية لا تقل قسوة. كان بإمكان التأهل أن يمنح اللاعبين دفعة نفسية هائلة ويؤسس لمرحلة تنافسية جديدة، لكن النهاية المفاجئة أعادت الضغوط إلى الواجهة، وفتحت الباب أمام تساؤلات حول قدرة الجهاز الفني على إدارة المباريات الكبيرة، وحول جاهزية العناصر لمواجهة التحديات القارية. هذه الضغوط مرشحة للانعكاس على بقية الموسم، حيث ينافس على لقب شرفي في رواندا، كما تنتظره مرحلة النخبة من مسابقة الممتاز السوداني، في ظل ترقب جماهيري حاد لا يقبل سوى بالنتائج.
نقاط التصنيف.. وتلاشي حلم المونديال
وعلى مستوى التصنيف القاري، خسر الهلال نقاطاً ثمينة كانت ستعزز موقعه في تصنيف الأندية، وهو عامل مؤثر في مسارات القرعة مستقبلاً، وقد يُجنب الفريق مواجهات مبكرة مع كبار القارة، بل ويؤثر على آمال الوصول إلى مونديال الأندية، لا سيما مع إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” زيادة المقاعد المخصصة لأفريقيا. ومثل هذه التفاصيل، وإن بدت فنية، إلا أن أثرها التراكمي قد يحدد مسار الفريق في النسخ القادمة.
العليقي.. نهاية مشروع أم بداية أزمة؟
لكن الخسارة الأعمق والأكثر إيلاماً جاءت من داخل البيت الهلالي نفسه، حيث أعقب الإخفاق هزة إدارية مفاجئة، تمثلت في إعلان نائب رئيس النادي ورئيس القطاع الرياضي محمد إبراهيم العليقي اعتزاله العمل الرياضي بشكل فوري، في رد فعل مباشر على نهاية المشوار القاري.
هذا القرار، الذي جاء في توقيت حساس، يعكس حجم الصدمة داخل الإدارة، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول مستقبل الاستقرار المؤسسي بالنادي. فالعليقي يُعد أحد أبرز صناع القرار في المنظومة الرياضية للهلال، وابتعاده المفاجئ قد يفتح الباب أمام فراغ إداري يحتاج إلى وقت وجهد لاحتوائه.
هذا التطور لا يمكن فصله عن السياق العام للخروج، إذ يكشف أن الخسارة لم تكن فنية فقط، بل امتدت لتلامس بنية النادي الإدارية، ما يضاعف من حجم التحديات في المرحلة المقبلة. فالهلال الآن لا يواجه فقط ضرورة إعادة ترتيب أوراقه داخل الملعب، بل أيضاً إعادة بناء توازنه خارج الخطوط، في ظل ضغوط جماهيرية متزايدة وتطلعات لا تقبل التراجع.
الخسارة أكبر من تذكرة عبور
في المحصلة، خسر الهلال أكثر من بطاقة عبور إلى نصف النهائي؛ خسر فرصة لتعزيز مكانته القارية، ومورداً مالياً مهماً، وزخماً معنوياً كان يمكن أن يدفعه نحو اللقب، قبل أن تتفاقم الخسارة بهزة إدارية قد تكون لها تداعيات طويلة الأمد على مستقبل النادي.












