طق خاص
خالد ماسا
الحالة التي يمر بها الهلال الآن ليست بالجديدة على الإطلاق، ويكاد يكون هذا المشهد هو المتكرر في كل عام، بتطابقٍ ممل يؤكد بأننا لا نتعلم مما نمر به في الهلال.
ينضب معين الحلول والمعالجات للأزمة الهلالية، ويظل قاصراً في حدود كيل السباب واللعنات للمجلس أو المدرب واللاعبين، بتفكير محدود وسطحي لا يليق بأن يكون حلاً لمشكلات قائمة ومتكررة. وفي العادة تنتصر روح “القطيع” على التحليل المنطقي والموضوعي لواقع لا يحتاج إلى استعراض عضلات الشتائم والغضب، وكأن الواحد منهم يضع هذا مقياساً لتفوق “هلاليته” على الآخرين.
بالضرورة هنالك أخطاء فنية وإدارية في الهلال، ونحتاج أن نواجهها بكل شجاعة ووضوح، وأن نمتلك — في الحد الأدنى — تصورات وبدائل منطقية تقودنا للحلول. أما “فورة” الغضب التي تنتهي بزوال تأثير نتيجة مباراة، فقد أصبحت “ماسخة” ومحفوظة من فئات معلومة في الهلال، ظلت حبيسة أفكار “قديمة” تستدعي الماضي المجرب في الإدارة، وتطرح “قدامى اللاعبين” كبديل للمدرب الأجنبي، وآخر “يفلق” رؤوسنا بنسخ مهترئة من عينة من باع موقفه الانتخابي لأن هناك من اشترى ذمته.
بغض النظر عن البيان الهلالي الذي أصدره المجلس والملاحظات عليه، إلا أننا نتمنى ألا يكون هو سدرة منتهى المجلس، وأن يعقبه فعل إداري حقيقي يعبر عن إحساس بعِظم ما حدث، مع تحديد المسؤوليات والمحاسبة عليها، لأن “الطبطبة” وسطور المجاملات لا تنتج الحلول في الهلال.
المنكبّون الآن في تقييم أداء اللاعبين والمدرب عليهم أن يفهموا بأن ما يحدث في الملعب هو انعكاس طبيعي لما يحدث إدارياً، ونرى بأن هذا التوقيت هو التوقيت المناسب لتقييم الأداء الإداري في المجلس، ونرى أن فيه من يستفيد من التقييم الجماعي لأداء المجلس، بحيث يستوي — وفقاً لهذا المنهج المعتل — “العاطل” إدارياً والمجتهد.
الإصلاح في وضع الهلال الحالي ممكن ومتاح إذا توفرت “النوايا” السليمة لتجاوز عثراتنا، وأن يختار المجلس أولاً لسان “الشفافية” لمخاطبة جماهير الهلال، والابتعاد عن لغة إطفاء الحرائق بإغراق الصحف والمنصات بلغة “التخدير” والامتنان بأفضال هي — في حقيقتها — واجبات من صميم “التكليف”. فالهلال لم يطرق باب أي واحد منهم، بل جاءوا بطوعهم واختيارهم، ويعلمون بأن العمل في الهلال عمل عام، بمثل ما أن فيه “التطبيل” والنفخ الإعلامي والجماهيري، والهجومية الإدارية، فإن فيه المسؤوليات والانتقاد.
لا أعلم من الذي قدم النصيحة للخندقاوي حتى يظهر في هذا التوقيت ليتحدث عن الهلال، ولا أولئك الذين ظل يرتبط ظهورهم بمثل هذه الظروف التي يمر بها الهلال، أو تقترب فيها الانتخابات. ونحن في أمسّ الحاجة لإصلاح حقيقي في فكرة المعايير المطلوبة في البدائل المطروحة لما هو موجود في الهلال. فمشاكل الهلال لا يمكن حلها بإداريين وأشخاص موسميين، يعانون قصوراً عميقاً في الوعي والتفكير، وفقرًا في التجارب. لا نحتاج لأن نذكرهم فيه بأننا قد اكتفينا من أمراض الإدارة المزمنة والظواهر الصوتية التي لا تقدم حلولاً لحالة الهلال.
الإصلاح في الهلال هو ألا نستسهل — بأي حال من الأحوال — فكرة الجلوس في مقاعد الإدارة، بحيث تصبح مطمعاً لمحدودي القدرات و”تشاشة” الانتخابات، والتجارب التي ذقنا على يدها الفشل. نحن نحتاج إلى دماء وأفكار ومدارس إدارية جديدة تسد النقص في الموجود، وتدفع باتجاه معالجات حقيقية لمشكلات ظلت ملازمة للأداء الإداري في الهلال.
حديث المدرب ريجيكامب عقب الخروج حديث مرسل، وليس فيه ما يمكن أن نقيمه ونتحاسب عليه. فهو — ولأغراض الاستهبال في بداية عقده — كان، ونحن نتذكر ذلك جيداً وعلقنا عليه، قد قال بأنه يعد جمهور الهلال بالبطولة، ولم يذكر أي شيء علمي ومنطقي يدعم هذا الوعد. وكل ما ذكره من أسباب يدعم ظننا بمحاولته التنصل من مسؤولياته المباشرة فيما حدث للهلال. وجزء من الإصلاح هو التقييم العلمي والمفصل لفترته في الهلال، بعيداً عن “بيع الكلام” والتحاذق الذي سمعناه.
الإصلاح في الهلال يبدأ بتقديم بدائل مقنعة فنياً وإدارياً، وأن يتسع صدر المجلس لحالة الغضب الهلالية، وألا يتعامل مع كل نقد موجه إليه بأنه محاولة للانتقاص من قيمة ما تم تقديمه، لأن ذلك لا خلاف عليه. فتجربة المجلس الإدارية — في النهاية — تجربة إنسانية تحتمل الخطأ والصواب، وبالضرورة فيها من كانت تجربتهم أقل من العشم والطموح، بحيث تستحق ألا تكون جزءاً مما هو قادم في الهلال.












