شهادة حق
حافظ خوجلي
في كل دول العالم الرياضي من حولنا، هنالك برامج عمل وتخطيط يتم رسمها، والتأمين على تنفيذها دون تداخل، وعند نهاية الموسم تتم المراجعة، مع إقامة ورش للتقييم، لمعالجة السلبيات وتدعيم الإيجابيات.
هنا نعمل العكس تماماً؛ الاتحاد العام، بدلاً من أن يقدم رؤيته في التطوير، يتحول بأكمله إلى لجنة برمجة مباريات الموسم، وبعدها ينتظر عائد الشكاوى والاستئنافات الداخل للخزينة، وفي ختام المنافسة يطرق أبواب الدولة طالباً التكفل باستضافتها، وبكل قوة عين يخاطب الفيفا لاستلام مال التطوير، الذي يبدو أنه يذهب مع الريح، لتدور الساقية دون جديد يُذكر، بل قديماً يُعاد.
منتخب البلد مثال؛ شارك في أكثر من بطولة، خرج منها، ولم نسمع لماذا وكيف فشل، وكم بلغت ميزانية الصرف على هذا الفشل.
شر البلية ما يضحك، والله! قالوا ماذا؟ قالوا المنتخب يلعب في أيام الفيفا بالسعودية! مع من؟ غير معروف! المهم الذهاب إلى السعودية، وعلى قول عادل إمام: “كل زول يمشي السعودية يشتري مروحتين، يشيل واحدة ويبيع الثانية”!
أما هزيمة المنتخب، ففي سجل المجهول، بوجود الفاعل الذي أمّن المحاسبة، ما دام الأمر “جائط” من بدايته، ولا مراجعة في نهايته. وتظل الكرة السودانية مثل ثور الساقية، مغمض العينين، يدور ولا يعرف اتجاهه، إلى أين يسير.
غاب الاتحاد وحضر الفشل، ولا لوم على المريخ إن خرج من التمهيدي، ولحق به الهلال بعد أن كان الأقرب لمنصة البطولة، في الوقت الذي تقف فيه الاتحادات الأخرى خلف من يمثلها في محافل التنافس الخارجي، وتعمل على توفير كل ما هو مطلوب. ولكن ماذا نقول؟ المفقود في منتخب البلد، كيف نجده في القمة؟ والبركة في الاتحاد الرواندي!
واقعنا الرياضي لن ينصلح ما لم يبدأ الإصلاح من قمة العمل الإداري بالاتحاد العام، وإن كان يرى غطاءه بأهلية وديمقراطية الحركة الرياضية، فهو عارٍ بالفشل الذي يلازمه، وتباعدت المسافات بينه ونهضة الكرة في عهده، بعد أن أصبح في جزيرة معزولة عن دائرة النشاط الرياضي. وشتان ما بين منظومة العمل الإداري بالاتحاد بين الأمس الجميل واليوم الحزين، حيث غاب التخطيط، وحضر الفشل يمشي على رجليه في خراب الكرة، التي أصبحت بدون وجيع.
شهادة أخيرة
كل الترحيب بعودة الأخ الصديق الأرباب صلاح إدريس إلى أرض الوطن، وتشريف دار جعل.
عودة الأرباب تعني عودة الإصلاح لحال الكرة الأعوج، وهو من يمتلك خبرات كيفية التعامل في إدارتها بالقانون، وليس بالتصريحات.
في عهد الأرباب، شهد الهلال طفرة فنية كبرى، سواء على مستوى التعاقد مع أمیز المحترفين والمدربين.
أيضاً كان لدور الأرباب في دعم الأهلي شندي الكثير من الإيجابيات، التي منحت الفريق فرصة التمثيل الخارجي.
في انتخابات الاتحاد، قدم الأرباب رؤيته بفهم إداري متقدم، وخاض مع شداد حوار المنطق الرياضي وعقلانيته بأحكام القانون.
الخرطوم ولاية بلا رياضة، وفيها والٍ ووزير رياضة.












