أفق بعيد
سيف الدين خواجة
& لله دره هذا الرجل، هشام السوباط، رئيس نادي الهلال، الذي أثبت — بالبيان الذي أصدره — أنه رجل المواقف الصعبة، وأنه جبل لا تهزه العوارض، وأنه يملك من العقل والحكمة ما يزن الأشياء بميزان الذهب، وأثبت أنه وتد من أوتاد أرض الهلال، الصامد أبداً ضد كل ظلم!!!
& كان بيانه متزناً، عاقلاً وحكيماً، وأثبت أن الرجل، بصمته المستدام وبعده عن المظاهر، أنه رجل أصيل، وأن صمته كله كلام. فقد احتوى عارض المباراة برباطة جأش يُحسد عليها قادة الدول والجيوش، ولمَّ الدور كاملاً، ولم يترك زيادةً لمستزيد، ودون ضوضاء أو فرقعات إعلامية هشة متهافتة، وإنما بكل حنكة واقتدار درأ الآثار السالبة للمباراة بترياق الحكمة والهدوء وتحكيم العقل، وامتصاص غضب الناس بصبر وأناة. نسأل الله له دوام الصحة والعافية من أجل مواصلة المشوار، والحمد لله أن أوتاد أرض الهلال تزداد كل يوم ثباتاً!!!
& كذلك لا ننسى الأخ المهندس محمد إبراهيم العليقي، الذي تحمل مسؤولية القطاع الرياضي باستحقاق كامل، رغم بعض الهنات التي تعبد الطريق ولا تهدمه، وهو صاحب مشروع إدخال فكرة التدريب المؤسسي في النادي، بعد سنوات من غياب الاستقرار. والحمد لله، منذ أن جاء هذا المجلس، استقر الفريق من كل النواحي، وتدرج في مشروعه الذي أتى في هذا الموسم ببعض ثماره التي لم تكتمل، بسبب ظلم التحكيم لنا وبعض الهفوات التي نأخذ منها العبر لما هو قادم، لتعبيد الطريق أكثر فأكثر. فكل عمل جماعي لا بد له من بعض الأخطاء.
فله، ولكل المجلس الذي يعمل بتناغم كبير في ظل ظروف استثنائية، أذهلت نتائجه كل المراقبين، وأصبح اسم السودان والهلال — الذي قام كطائر الفينيق من رماده — على كل لسان. ونأمل من الجميع الوحدة والتضامن مع هذا المجلس الذي يعمل في صمت، وألا تُقام انتخابات ولا جمعيات في هذه الظروف غير المناسبة، وأن يستمر المجلس في مشروعه الذي وضحت معالمه في طريقه إلى النضج وقطف الثمار. وأنه الآن على الطريق الصحيح عبر هذا المشروع، وأفضل ما علينا فعله هو ترسيخ الاستمرارية، والتخلص من حكاية النفس القصير التي لازمتنا سنين عدداً، بل هي كل عمرنا، بسبب فقرنا المدقع في ثقافة الوطن والدولة، التي ركنها الأساسي التراكم العملي!!!
& للأسف، هناك بعض أقلام الزعازع التي تعتاش على عدم الاستقرار والفتن التي أثرت منها. قرأت مقالاً لأحدهم يردح — كعادته — بأسلوب غوغائي، بكلمات جارحة لا تليق بقلم يحترم نفسه، لكنه قلم “عربوب” مثل (لقاطات الحصى) ومجالس (قهوة النساء). نزل في المجلس كأنهم أهانوا الهلال، ثم تكلم عن المدرب بأنه أفشل مدرب، وهو الذي درب الترجي والهلال السعودي. وحتى لو لم ينجح، فهذا طبيعي، فقد نجح في هلالنا، وأصبحنا فريقاً يُشار إليه بالبنان، وأصبح على كل لسان. ولو كانت شهادتنا مجروحة، فتكفي القنوات الأخرى في العالم العربي التي أشادت بتطور الهلال الملحوظ، وهو بالكاد أكمل العام.
عدا هذا القلم الثرثار الذي يخبر لجيبه فقط، فإن كل المراقبين أشادوا بالنقلة النوعية للهلال. وأذكر أن الأستاذ وليد الفراج في برنامجه المشاهد (أكشن يا دوري) قد أشاد بالهلال، بل وطالب بأن يلعب الهلال في الدوري السعودي لزيادة الزخم الجماهيري وارتفاع مستوى المباريات. نعم، لهذه الدرجة أسعد الهلال الناس، حتى يأتي واحد يعيش على فتن الهلال وعدم استقراره، ليلطم الخدود ويشق الجيوب، عكس كل اتجاهات الرأي والخبراء والجماهير. فماذا نسمي هذا غير هشاشة الفكر واضمحلال الوعي؟ وأنه فقط مثل التي تأكل من ثديها!!!
& أرجو من المجلس عامة، والرئيس السوباط، والأخ العليقي — الذي قابلته بالدوحة، واستمع إلينا واستمعنا إليه بوعيه الباهر — ألا يلتفتوا لهؤلاء الزعران، لأنه لا فائدة من كلامهم، ولم يحدث في حياتهم أن قدموا شيئاً للهلال من نقد وتوجيه بكل أدب واحترام. واصلوا مشروعكم بهدوء، بعيداً عن الإعلام، واتركوا الحكم لنا. بالتوفيق، وإلى الأمام!!!
& ما قلته أعلاه كلمة مستحقة في حق المجلس والرئيس والعليقي. لا نبتغي غير توجيه المسار، فأقلامنا ليست للبيع ولا الارتزاق. إننا ننتقد للمصلحة الهلالية فيما نرى، وبكل أدب واحترام، وحسب تربيتنا وثقافتنا ونظرتنا الهلالية. والله ولي التوفيق!!!












