البعكوكة
عبد الحي أبوزيد – القاهرة
خروج الهلال من الدور ربع النهائي هذا العام في دوري أبطال أفريقيا، على يد الفريق المغربي نهضة بركان، كان متوقعاً، بعد أن تواطأت مافيا أفريقيا على تغيير مسار البطولة لفرق بعينها؛ لأن إدارة منظومة الاتحاد الأفريقي لا تعترف بالأخلاق وعدالة المنافسة. وإلا لكان الهلال قد نال هذه البطولة منذ سنوات مضت، لو كان الإنصاف حاضراً، يتكئ على سيف باتر في وجه الفساد.
لكن يبقى الهلال عملاق أفريقيا بمبادئه وأخلاقه وسيرته العطرة التي لا تدنسها أطماع المتوجسين الطامعين في أموال الرشاوى من الحكام الأفارقة، الذين لا يعرفون أن كرة القدم ما وجدت إلا لتقريب الشعوب، وتحكمها العدالة. وقد تخطت حواجز الدول بقوانينها الصارمة، لكن في أفريقيا الأمر مختلف، فلم تعد للقوانين موضع، بل أصبحت مداساً للنفوذ والقوة، التي لا يدركها الهلال، فتعامل معها باللين والمسكنة، في ظل اتحاد وطني أكثر فرجة وسلبية، لا يعرف كيف يدافع عن أنديته، فهو مثل المنظومة القارية.
غضب جماهير الهلال وحنقها لما جرى خلف الكواليس لإقصاء الهلال لهو أشد ألماً وأقسى وجعاً، لأن الهلال هذا العام كان مختلفاً في كل شيء: إدارة ولاعبين وجهازاً فنياً على أعلى مستوى، أبهر القارة بما يقدمه من عروض، ونال الإعجاب والتصفيق من المحللين والنقاد، بل وكسب جمهوراً عريضاً في كل الدول التي زارها واستوطن بها، مثل موريتانيا ورواندا. هذا ما شاهدناه من تشجيع ومؤازرة على كافة المستويات. فالهلال يستحق تلك الدفعات، وكان هذا العام هو العام الذي كاد أن يجني فيه ثمار تعب السنين، لكن خنجر الاتحاد الأفريقي ولجانه وأد أحلامه بخلطة سامة. وقد اعتُبر الهلال من أفضل فرق القارة هذا العام، وإن لم يتوج بالبطولة، رغم كيد الحاقدين.
هذا الخروج كاد أن يقذف بالهلال في آتون اللاعودة، والفوضى والتفكيك، لولا حكمة وبراعة رئيس النادي هشام السوباط، الذي احتوى المسألة بدعمه المعنوي، حفاظاً على المشروع الكبير الذي أُطلق منذ أربع سنوات، بمساندته ووقوفه بجانب نائبه العليقي، الذي كاد في لحظة انفعال أن يدمر ما بُني في سنوات. لكن أستطيع القول إن حلم العليقي وشعب الهلال سيتحقق عاجلاً بالصبر، والمحافظة على البنيان، وعدم التفريط في اللاعبين الحاليين، الذين يُعدّون من أفضل لاعبي القارة. بل على الإدارة أن تدعم النواقص بلاعبين يكونون إضافة حقيقية للفريق، مع المحافظة على الجهاز الفني رغبة في الاستقرار.
وعلى جماهير وعشاق الهلال أن يكونوا عوناً وسنداً للإدارة واللاعبين، وعدم الانجرار للنقد السالب، والصبر على المحن، والتجرد في حب الهلال العظيم.












