رأي مباشر
محمد الفاتح محمد نور مختار – محامٍ ومستشار قانوني
• نكأ خروج الهلال عشية الأحد الماضي من الدور ربع النهائي لدوري أبطال أفريقيا جراحاً غائرة أصابت الأهلة منذ سنين طوال، وما زال أثرها موجعاً كما هو، لم يندمل.
• السيناريو الذي ودع به الفريق البطولة يحتاج إلى روائي يتقن (حبكة) النهايات التعيسة وغير المتوقعة للجميع، كما أبدع وليم شكسبير في روايته الأسطورية (مأساة هاملت).
• الضربة كانت في مقتل، لأنها أعادت تدوير أسوأ ذكرياتنا مع البطولة، ابتداءً من نهائي 1987 وهدف وليد طاشين المنقوض، مقروناً مع هدف الثعلب العكسي، مروراً باستقبال الهلال لهدفين سريعين في خواتيم مباراة الذهاب لنهائي 1992 بالمغرب.
• وختاماً بفرصة خالد جوليت أمام النجم الساحلي، وخماسية مازيمبي، وركلة جزاء أطهر الطاهر، وأخيراً هدف بركان الذي كان بطعم العلقم، ويا له من حظ عاثر.
• كالعادة أضاع الهلال فرصة الوصول، على أقل تقدير، لنصف النهائي، في واحدة من أسهل نسخ البطولة على الإطلاق، في ظل توفر مسار أقل صعوبة، سيما بعد مغادرة الأهلي القاهري وبيراميدز، واصطدام صنداونز بالترجي.
• إلقاء اللائمة على ريجيكامب وحده أمر فيه الكثير من الإجحاف، ولا أدري ماذا يفعل الروماني مع أنانية كوليبالي، وخيال جان كلود الواسع، وتوهان الغربال، وفلسفة بوغبا، ورعونة وتهور إرنق، وتذبذب مستوى روفا.
• حقق الفريق ما حقق من نتائج باهرة في الأدوار السابقة، بفضل اعتماده بشكل واضح على التحولات والارتداد السريع، بفضل سرعة ومهارة الأجنحة، وقدرة روفا العالية على التسجيل.
• لكن الحال يختلف تماماً عندما يحاول الفريق أن يستحوذ، أو إذا ما ترك الخصم الكرة للهلال، الذي يعجز عن صناعة جمل هجومية واضحة.
• وهذا الأمر يعود للضعف الكبير في خط الوسط، تحديداً في وظيفة المحور، التي تحتاج إلى لاعب بمواصفات خاصة، أفضل من بوغبا – المشكور على مجهوداته – وهو أفضل من يشغل هذه الخانة في السودان، لكن الحاجة ماسة لإمكانيات وجودة أعلى.
• التعاقد مع لاعبي وسط ومدافع من شمال أفريقيا أو من أمريكا الجنوبية هو الخيار الأمثل للمرحلة القادمة، وفرضية عدم التأقلم على الأجواء الأفريقية تنسفها تجربة صنداونز، خصوصاً أن الهلال ينشط الآن في دوري منتظم في بلد متقدم من كل النواحي، والشواهد تقول إن الفريق لن يلعب في السودان قريباً.
• الحديث عن التحكيم ونظرية المؤامرة بوجود أيادٍ خفية تسعى لعرقلة الهلال، هروب من الحقيقة ليس إلا، والحقيقة أن مباراتي نهضة بركان كشفتا أن الفريق مفتقر للتفاصيل الصغيرة، وغير قادر على إظهار شخصية البطل، وهذا واقع يجب أن نقبله ونسعى لتغييره.
• التخلص من الثنائي جان كلود وكوليبالي، والتعاقد مع لاعبين أكثر نضجاً، أفضل من الاحتفاظ بهما لمواسم قادمة، فلن يصلح العطار ما أفسده الدهر.
• صحيح أن العليقي يتحمل مسؤولية كبيرة، وربما يرى أشياء نجهلها، أو نما إلى علمه بعض التفاصيل الغائبة عن الكافة، لكن تبقى استقالته، والأسباب التي استند عليها، شماعة لا ينبغي لمن يشغل منصبه أن يتكئ عليها.
• نعلم أنه قد أُصيب بالصدمة مثلنا، لكن موقعه يفرض عليه التحلي بالصبر والحكمة، والابتعاد عن عقلية المشجعين التي تظهر في حالات الفرح والانكسار على السواء.
• ننتظر الكثير من العليقي، وندعم وجوده، والمسار أولى بالتصحيح والنقد البناء.
• وعلى أمل أن تشرق الشمس يوماً من أم درمان.












