أكد أن الفن نجح في عكس الوجه المشرق رغم جراح الحرب
ضرورة ضبط المهنة عبر المؤسسات الرسمية
الإبداع رسالة إنسانية في زمن النزوح والمعاناة
عودة السودانيين إلى الوطن بداية التعافي الحقيقي
حوار ـ أحمد الترابي ـ آكشن سبورت
في زمن الأزمات، يظل الفن أحد أهم أدوات حفظ الهوية وترميم الوجدان، وهو ما يؤمن به الفنان جمال الكنزي الذي قدّم نموذجاً للمبدع المرتبط بقضايا شعبه. في هذا الحوار مع آكشن سبورت، يتحدث الكنزي عن دور الأغنية السودانية في تعزيز الوحدة الوطنية، مؤكداً أنها ظلت عبر التاريخ جسراً للتواصل والتعايش بين مكونات المجتمع. كما يكشف عن تجربته في القاهرة، حيث نجح الفن السوداني في تقديم صورة مشرقة رغم قسوة الظروف، ويتناول بجرأة فوضى المشهد الغنائي، مشدداً على أهمية المؤسسات الرسمية في ضبط المهنة. ويعلن موقفه الواضح من ظاهرة «النقطة»، ويستعرض أدواره الإنسانية في دعم المبادرات الخيرية، إلى جانب رؤيته لدور الفن في مرحلة إعادة الإعمار، مؤكداً أن الإبداع سيظل أحد أهم أدوات التعافي الوطني.
كيف تنظر إلى دور المبدع ، وهل ما زالت الأغنية قادرة على الربط بين مكونات المجتمع؟
إن دور المبدع في جوهره هو دور محوري وإيجابي وفاعل، وبكل المقاييس أقول إن الأغنية السودانية استطاعت منذ بداياتها الأولى أن تكون جسراً قوياً للتواصل والتفاعل الاجتماعي. لقد كان لها أثر فاعل وإسهام كبير في بناء البنية التحتية لقيم المجتمع السوداني، وتقوية وتوطيد دعائم الوحدة الوطنية والسلام، وتعزيز الاستقرار والتعايش السلمي وقيم الخير والمحبة، مع الوقوف بحزم ضد خطاب الكراهية.
كيف تقيمون قدرة الفن السوداني في القاهرة على عكس صورة إيجابية للسودان في الخارج؟
المشهد في حقيقته هو عنوان بارز لدور الفن السوداني وأهله، خاصة من خلال الالتزام بالقيم والضوابط المهنية التي تنظمه. وأقول بالدليل القاطع إن الفن السوداني ومنتسبيه، وتحديداً في مصر والقاهرة، نجحوا في عكس الوجه المشرق والحضاري للسودان، وذلك رغم الظروف الاستثنائية والمريرة التي تعيشها البلاد وأبناؤها جراء ظروف الحرب القاسية.
نلاحظ تزايداً في أعداد الممارسين للغناء بعيداً عن المؤسسات الرسمية، كيف ترون تأثير ذلك على المهنة؟
لقد تزايدت بالفعل أعداد الفنانين، خاصة من أولئك الذين لا يحملون وثائق من المؤسسات الرسمية مثل اتحاد الفنانين أو الإذاعة القومية تمكنهم من ممارسة النشاط بشكل قانوني. والملاحظ أن أعداد الهواة تزايدت بصورة كبيرة، لكن في كل الأحوال، المعتمدون هم فقط من أجيزت أصواتهم رسمياً ويحملون وثائق تثبت ذلك. أما مسؤولية حماية هذه المهنة العريقة فهي تقع بالكامل على عاتق المؤسسات التي تدير وتشرف على ممارسة العمل الغنائي.
أثارت ظاهرة «النقطة» في الحفلات استياء البعض، ما هو موقفكم الصريح منها؟
بخصوص ما يسمى بـ«النقطة»، هناك مواقف يعبر فيها المستمع عن إعجابه وتقديره للفنان بشكل لائق، كتقديم وردة أو هدية مادية توضع في جيب الفنان بتقدير واحترام. لكنني شخصياً ضد الأسلوب المسيء المتمثل في «رمي الفلوس» على الفنان أو الفنانة، وهو سلوك غير كريم يشبه مجازاً «رمي الشيطان بالحجارة». أنا أرفض تماماً هذه الظاهرة التي تخدش حياء الفن وتسيء لهيبته.
كانت لكم بصمات واضحة في العمل الطوعي بمصر، حدثنا عن الفن كرسالة إنسانية؟
بلا شك، الفن هو رسالة إنسانية تهدف لخدمة المجتمع ونشر قيم البر والإحسان. ومنذ بدأت مسيرتي الفنية، ظللت داعماً أساسياً لأعمال الخير؛ ففي السودان كانت لي تجربة عريقة مع «منظمة التعايش السلمي» بقيادة رجل البر عبدالله الشاعر. وهنا في القاهرة، تشرفت بالمشاركة والدعم لمبادرات عديدة مثل «جمعية مرسال الخير»، و«جمعية الأحلام المحققة للسلام والتنمية»، و«منظمة بردايس للتنمية والسلام»، و«منظمة العمالقة لبناء القدرات والتنمية»، وملتقى «بيت العيلة للثقافة والفن»، كما أنني عضو نشط في مبادرة «بت الخير» الخيرية.
كيف تتابعون حراك العودة إلى الوطن ، وما هو دور الفن في مرحلة الإعمار؟
حقيقةً، هناك تدافع كبير وتسابق محموم من أبناء السودان في مناطق النزوح ودول المهجر للعودة إلى ديارهم. وبحمد الله، تشهد بلادنا الآن حركة دؤوبة في التعمير والتنمية، مما يؤكد تحسن الأوضاع وبدء التعافي. وأؤكد أن الفن سيكون له دور استثنائي ومهم في توطيد دعائم الاستقرار والسلام، ومحاربة الفتن وتقوية عوامل التعايش السلمي في مرحلة ما بعد الحرب.
تميزتم بأداء الأغنية الشايقية بغير إيقاعها المعتاد، كيف تقيمون نتائجها؟ وهل لديكم تجارب أخرى؟
من التجارب التي دعمت مسيرتي هي أداء الأغاني الشايقية بإيقاعات مختلفة عن إيقاع «الدليب» الأصلي، كأول فنان يخوض هذه التجربة. ورغم الانتقادات التي طالت التجربة من بعض أبناء المنطقة، إلا أنها وجدت تجاوباً هائلاً من الجمهور والصحافة الفنية وأهل الفن. كما أعتبر تواجدي في مصر إضافة نوعية لمسيرتي، وهنا أتوجه بخالص الشكر للأشقاء المصريين، قيادةً وحكومةً وشعباً، على موقفهم النبيل تجاه إخوتهم، فقد قدموا لهم كل الدعم، وأعانوني بالقدر الذي صقل تجربتي وجعلني أشعر بأنني في وطني.
في ختام هذا الحوار، ماذا تقول؟
أؤكد أن الفن رسالة لا تنكسر مهما اشتدت الظروف، وأن المبدع الحقيقي هو الذي يظل قريباً من قضايا شعبه. كما أتوجه بالشكر لصحيفة «آكشن سبورت» على هذه المساحة، فهي صحيفة وُلدت بأسنانها وأثبتت حضورها في دعم النشاط الثقافي والاجتماعي بكل مهنية واقتدار.













