مشجع الهلال الأشهر يروي لـ”آكشن سبورت” حكاية العشق ومسيرة التشجيع
مهمتي تحريك الجماهير لا متابعة اللعب
تسللت من المنزل لمباراة الأهلي»… فاخذت علقة
الكاف يترصدنا… ونفتقد النفوذ داخل دهاليزه
جيل المدرجات تغيّر… والتشجيع لم يعد كما كان
نستحق بطولة أفريقية… لكن التفاصيل تحرمه منها
حوار ـ عادل هلال ـ آكشن سبورت
يُعد سليم بسطاوي، الشهير بـ«أبو صفارة»، أحد أبرز رموز المدرجات الهلالية وأكثرها حضوراً وتأثيراً، حيث تجاوز مفهوم المشجع التقليدي ليصبح جزءاً من هوية المدرج الأزرق وروحه النابضة. بعفويته وحماسه اللافت، ظل لسنوات طويلة يقود الجماهير بأسلوب متحضر بعيد عن الشغب، مقدماً نموذجاً مختلفاً في التشجيع قائمًا على الحب والانتماء الصادق. في هذا الحوار، يفتح أبو صفارة قلبه لـ«آكشن سبورت»، مستعيداً ذكريات البدايات، ومواقف الطفولة التي صنعت ارتباطه بالهلال، كما يتناول واقع الفريق، ويتحدث بصراحة عن أخطاء الكاف والتحكيم، ويقارن بين جيل الأمس واليوم في ثقافة المدرجات، إلى جانب آرائه في اللاعبين والإدارة، ورسائله المباشرة لجماهير الهلال، مؤكداً أن العشق للأزرق سيبقى ما بقيت الروح.
لماذا اخترت تشجيع الهلال دوناً عن الأندية الأخرى؟
يكفي أن الهلال يظهر كثيراً في السماء، ونحن نصوم لرؤيته ونفطر لرؤيته، وفي اسمه حروف اسم الجلالة، كما أنه نادي الحركة الوطنية وله تاريخ سوداني عريق. أحمد الله كثيراً على نعمة الانتماء للهلال، فمنذ طفولتي وجدت نفسي مشجعاً له بالفطرة، رغم أن والدي – عليه الرحمة – كان مريخابياً متعصباً، وكذلك شقيقي الصغير. لكن حب الهلال كان يسكنني منذ الصغر ولم أستطع مقاومته.
هل واجهت مواقف صعبة بسبب هذا الانتماء؟
بالتأكيد، وأبرزها في عام 1987، عندما كانت هناك مباراة مهمة للهلال أمام الأهلي المصري، وكنت وقتها في فترة امتحانات الشهادة السودانية. والدي حذرني بشدة من الذهاب، بل وأغلق عليّ باب المنزل بالمفتاح، لكنه لم يكن يعلم أن حب الهلال أكبر من كل القيود، فتسللت عبر الحائط وذهبت إلى الاستاد منذ الساعة العاشرة صباحاً. وعندما عدت، كانت هناك «حكاية» لا تُنسى، لكن رغم ذلك لم أندم أبداً.
كيف كانت لحظات الفرح مع الهلال في أفضل فتراته؟
في عام 2007 كان الهلال في قمة تألقه، وكان الفريق يقدم مستويات رائعة، حتى حصلت جماهير الهلال على جائزة أفضل جماهير في أفريقيا. أتذكر مباراة الأهلي التي فزنا فيها بثلاثة أهداف نظيفة، وقتها كانت الفرحة لا توصف، ورأيت كبار السن والأطفال يحتفلون بشكل عفوي، ولم أتمالك نفسي من البكاء والقفز كطفل صغير، لأن تلك اللحظات كانت تجسد معنى الانتماء الحقيقي.
كيف جاء لقب «أبو صفارة»؟
في مباريات الدوري عام 2008، بدأت الجماهير تتفاعل معي بشكل كبير، وظهرت حالة من المرح والقفشات داخل المدرجات، فقررت أن أشتري صفارة من سوق أم درمان بجنيه واحد، ومنذ تلك اللحظة أصبحت جزءاً من شخصيتي في المدرج. الأستاذ الرشيد علي عمر هو من أطلق عليّ هذا اللقب، وأدين له بالكثير، كما لا أنسى دعم الأستاذ صلاح إدريس الذي كان قريباً من الجماهير، ومنحني فرصة السفر مع بعثة الهلال إلى القاهرة لمواجهة الزمالك، وكانت تجربة عظيمة.
كيف تقيم تجربة الهلال في البطولات الأفريقية؟
الهلال كان قريباً جداً من تحقيق البطولة، خاصة في 2007 عندما كنا «ملعلعين» كما نقول، لكن دائماً تأتي الضربة في اللحظات الأخيرة. الهلال فريق كبير ويستحق أن يتوج، لكن هناك عوامل كثيرة تحرمه من ذلك، منها بعض الأخطاء الفنية والإدارية، إلى جانب غياب الحظ في أوقات حاسمة.
ما تعليقك على ما حدث في كيجالي وخروج الهلال؟
بصراحة، ما حدث كان ظلماً واضحاً، ولا أريد أن أجامل. أرى أن الكاف يترصد الهلال بشكل مستمر، وكأن هناك شيئاً في نفوس بعض من يديرون لجانه. الهلال لا يملك نفوذاً داخل الكاف، وهذا ما يجعله عرضة لمثل هذه القرارات، وأتساءل دائماً: أين أصحاب الخبرة في هذه الملفات؟ ولماذا لا يتم الدفاع عن حقوق الهلال بقوة؟
رأيك في سخرية بعض جماهير المنافسين من الهلال؟
أقول لهم بكل وضوح: انظروا إلى حال فرقكم أولاً، الهلال سيظل كبيراً رغم كل شيء، وهو مصنف سادساً في أفريقيا، وهذا رقم لا يمكن تجاهله. من يقلل من الهلال فهو معذور، لأن الحقيقة واضحة، والهلال سيبقى في القمة.
من أكثر اللاعبين الذين تأثرت بهم؟
على مستوى المحترفين، أعجبت كثيراً بالنيجيري بيتر جيمس، وكانت بيننا علاقة طيبة، لكن الإصابة أوقفت مسيرته. أما محلياً، فأرى أن هيثم مصطفى لاعب استثنائي، ولم تنجب الملاعب مثله في الفترة الأخيرة، وكان يحترمني كثيراً، ولا أنسى تمريرته التاريخية في إحدى المباريات الأفريقية.
هل تشجع فرقاً أخرى غير الهلال؟
بعد الهلال، أميل لتشجيع ريال مدريد، لكن يظل الهلال هو العشق الأول والأخير.
هل تسافر كثيراً مع الهلال؟
لم أسافر كثيراً خارج السودان، سوى إلى الإمارات بدعوة من رابطة الهلال هناك لحضور مباراة كأس الشيخ زايد، وكانت تجربة جميلة، كما سافرت إلى القاهرة. أما داخل السودان، فقد تنقلت كثيراً بين الولايات على نفقتي الخاصة، ولم أبخل يوماً على الهلال.
كيف ترى الفارق بين جماهير الأمس واليوم؟
الفارق كبير جداً، ليس فقط في الحضور، بل في السلوك وطريقة التشجيع. جيلنا كان يذهب إلى الاستاد مهما كانت الظروف، حتى لو اضطر للسير بالاقدام مسافات طويلة، بينما يعتمد جيل اليوم على المشاهدة عبر الهواتف والتلفاز، كما أن ثقافة التشجيع تغيّرت كثيراً، ولم تعد بنفس الروح القديمة.
هل صحيح أنك لا تشاهد المباريات أثناء التشجيع؟
نعم، هذا صحيح تماماً. أنا أعطي ظهري للملعب طوال المباراة، لأن مهمتي الأساسية هي تحفيز الجماهير، وليس متابعة اللعب. كثير من الأهداف لا أعرف من سجلها إلا بعد السؤال، وهذا جزء من طريقتي في التشجيع.
ما أسباب غياب البطولات الأفريقية عن الهلال؟
الهلال يستحق بطولة أفريقية كل عام، لكن الأسباب متعددة، منها أخطاء إدارية غير مقصودة، وأحياناً ضعف في بعض الجوانب الفنية، إلى جانب غياب الحظ، والأهم هو ما يتعرض له الهلال من ظلم تحكيمي وقرارات مجحفة من الكاف، مثل حرمانه من جماهيره أو فرض حكام بعينهم.
رسالتك لجماهير الهلال وإدارته؟
أقول للجماهير: استمروا في دعم الفريق ولا تتأثروا بالخروج من البطولات، فالهلال سيظل كبيراً. وللإدارة: يجب تصعيد الشكاوى ضد الظلم التحكيمي وعدم السكوت عنه، لأن حقوق الهلال يجب أن تُحفظ.
كلمة أخيرة؟
أشكر صحيفة «آكشن سبورت» على اهتمامها بكل مكونات الهلال، وأحيي أولتراس الهلال الذين قدموا لي دعماً كبيراً، وهم امتداد حقيقي لروح المدرجات، وأتمنى أن يواصلوا هذا العطاء، وكل عام والهلال وجماهيره بألف خير.













