بلا ميعاد: عوض أحمد عمر
- باتت كرة القدم الإفريقية، وبكل أسف، تعيش أزمات متلاحقة لم تعد تقتصر على ما يحدث داخل الملعب، بل امتدت إلى خارجه، متأثرة بتجاوزات بعض اللجان وهيمنة مراكز القوى وغياب الشفافية في كثير من القرارات.
- هذا الواقع خلق حالة مستمرة من الشك في عدالة المنافسات، فلم تعد بعض النتائج تُحسم بالأداء الفني وحده، بل بما يُدار في الكواليس المظلمة، حيث تتقاطع العدالة والشفافية مع المصالح والنفوذ وغياب الضمير.
- وفي ظل هذا المشهد المربك، تقدم الهلال بشكوى ضد نهضة بركان المغربي، وهي شكوى لا يمكن النظر إليها كحالة معزولة، بل امتداد طبيعي لوضع مأزوم، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار تأثير الاتحاد المغربي وحضوره الفاعل داخل دوائر القرار الإفريقي، والشواهد كثيرة.
- القضية تستند إلى شقين رئيسيين: الأول يتعلق بمخالفة مرتبطة بمشاركة لاعب محل جدل (منشطات)، والثاني يتصل بتجاوزات تحكيمية في مباراة الإياب برواندا، كان لها تأثير مباشر على نتيجة المواجهة.
- المؤكد أن هذه الشكوى ليست مجرد اعتراض روتيني، بل قضية جوهرية تتطلب تعاطيًا جادًا، ليس فقط من الناحية القانونية، بل أيضًا من خلال إدارة إعلامية واعية قادرة على توجيه الرأي العام ووضع القضية في إطارها الصحيح والمؤثر.
- ومع ذلك، جاء تعاطي الهلال مع هذا الملف محل تساؤل، خاصة في ظل إحاطته بدرجة من السرية غير المبررة وغير المطلوبة، وغياب الفعل الإعلامي المؤثر القادر على وضع الاتحاد الإفريقي تحت دائرة الضوء والضغط، وكشف ملابسات القضية للرأي العام.
- في مثل هذه الملفات، وبمواجهة منظومة منحازة ومتجاوزة، لا يكفي أن تكون على حق، بل يجب أن تمتلك القدرة على عرض قضيتك بوضوح وفاعلية، واستثمار كل الوسائل المتاحة، واختراق مراكز التأثير، وتحويل القضية إلى ضغط متصاعد يصعب تجاهله.
- كما كان بالإمكان استثمار المناخ الإعلامي المفتوح، خاصة في ظل تصاعد الأصوات الناقدة، لتحويل القضية إلى شأن عام يفرض نفسه على الساحة، بدل بقائها في نطاق محدود لا يتجاوز المكاتبات الرسمية بكل علاتها.
- وكان من الضروري عقد مؤتمر صحفي يكشف أبعاد الأزمة للرأي العام، بدلاً من إدارة ملف بهذه الحساسية خلف الأبواب المغلقة، في وقت أصبحت فيه كثير من القضايا تُحسم تحت تأثير النفوذ أكثر من قوة الحجة والتزام صحيح القانون.
- فمثل هذه الخطوة لم تكن لتكون مجرد إجراء شكلي، بل كانت ستشكل نقطة تحول حقيقية، عبر عرض تفاصيل المخالفة القانونية المتعلقة باللاعب محل الجدل مدعومة بالأسانيد، إلى جانب تقديم سرد واضح لتجاوزات التحكيم التي أثرت على نتيجة المباراة.
- هذه المواجهة العلنية كانت كفيلة بنقل الملف من مجرد شكوى رسمية إلى قضية رأي عام تفرض نفسها على طاولة النقاش داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، وتضع جميع الأطراف تحت ضغط المساءلة، ولا نقول الضمير.
- الأهم من ذلك أنها كانت ستعيد تشكيل ميزان القوة، فبدلاً من التحرك في صمت، كان الهلال سيجبر خصومه والجهات المنظمة على التفاعل العلني، ويقلص مساحة المناورة خلف الكواليس.
- فالإعلام في مثل هذه القضايا ليس وسيلة ثانوية، بل أداة ضغط أساسية تسند المسار القانوني وتحميه من التلاعب أو التهميش.
- أما الموقف الأكثر إثارة للاستغراب فهو موقف اتحاد كرة القدم؛ إذ كيف لنادٍ بحجم الهلال أن يخوض معركة بهذه الأهمية دون سند مؤسسي واضح؟ ولماذا يبدو المشهد وكأن الهلال يقاتل بمفرده في قضية يفترض أن تتجاوز حدود النادي لتصبح شأنًا يخص منظومة كرة القدم في السودان بأجمعها؟
- إن هذا الغياب يثير الكثير من التساؤلات، فلا تصريحات داعمة، ولا مواقف مساندة، ولا حتى تحركات خفية أو معلنة، ولو من باب المجاملة، وهو ما يعكس حالة من اللامبالاة لا تتناسب مع حجم القضية وأهميتها.
▪️آخر الكلم▪️
- الهلال، رغم تاريخه وثقله وتأثيره، لم يوظف أدواته كاملة، خاصة في معركته الإعلامية التي لا تقل أهمية عن المسار القانوني.
- أما اتحاد الكرة، فاختار الغياب في لحظة كان يفترض أن يكون فيها في مقدمة الصفوف، وكأن القضية لا تعنيه، وهو موقف يطرح أكثر من علامة استفهام.
- في مثل هذه القضايا، الصمت لا يُفسر حيادًا غير مطلوب، بل يُقرأ ضعفًا أو خوفًا أو تجاهلاً.
- وإدارة الملفات الحساسة خلف الأبواب المغلقة لم تعد خيارًا ناجعًا في عصر تُصنع فيه القرارات تحت ضغط الرأي العام.
- القضية اليوم لم تعد مجرد شكوى، بل اختبار حقيقي لقدرة الهلال على الدفاع عن حقوقه، واختبار أكبر لمصداقية المنظومة الكروية بأكملها.
- فإما أن تُدار الشكوى باستخدام كل الأدوات، قانونيًا وإعلاميًا، أو تُترك لتحسم في الظل والغرف المظلمة… حيث لا صوت يعلو فوق صوت النفوذ والانحياز الضار.
Omeraz1@hotmail.com













