بهدوء
علم الدين هاشم
لم يعد مقبولًا أن تظل اللجنة القانونية بنادي المريخ في موقع المتفرج، بينما تتعرض حقوق النادي للتآكل من كل اتجاه. فالدور الطبيعي لهذه اللجنة ليس الحضور الشكلي ولا إصدار البيانات، بل أن تكون رأس الرمح في معركة الدفاع عن الكيان، وخط الحماية الأول لكل ما يخص المريخ من حقوق وأصول.
ما حدث في الدوري الأخير يجب أن يُدق له ناقوس الخطر؛ فقد خسر المريخ ست نقاط كاملة بسبب أخطاء إدارية في تسجيل اللاعبين. وهذه ليست مجرد هفوة عابرة، بل نتيجة مباشرة لغياب الرقابة والمراجعة القانونية الصارمة للتعاقدات وصحة مشاركة اللاعبين مع النادي في الدوري.
والأمر لا يتوقف عند ذلك، فهناك جبهة أخرى لا تقل خطورة تتمثل في الأصوات التي تشكك في شرعية مجلس التسيير الحالي، بل وتذهب أبعد من ذلك بإصدار صحيفة رياضية تحمل اسم المريخ، وتتبنى خطًا معارضًا لكل ما يصدر عن إداراته المتعاقبة. فهذه ليست مجرد آراء، بل قضية قانونية واضحة تتطلب موقفًا حاسمًا يحفظ اسم النادي وهيبته، ويمنع استغلاله بأي شكل من الأشكال، سواء من فرد أو مجموعة تدعي شرعيتها في إدارة النادي.
وفي ملف لا يقل حساسية، تبرز مؤخرًا قضية الدكاكين والمحلات المؤجرة منذ عهود سابقة، والتي ظلت حبيسة الأدراج دون حسم. فهذه أصول مملوكة للنادي، وأي تهاون في استرداد حقوقها أو مراجعة عقودها يمثل إهدارًا صريحًا لموارد المريخ. ومع ذلك، لا يزال صوت اللجنة القانونية خافتًا في هذا الملف، وكأن الأمر لا يعنيها.
إن ما يحدث يضع أكثر من علامة استفهام حول فاعلية هذه اللجنة وقدرتها على القيام بواجبها. فالقانون ليس رفاهية داخل الأندية، بل هو صمام الأمان الذي يحفظ الحقوق ويمنع الفوضى.
من هنا، فإن الكرة الآن في ملعب مجلس التسيير، الذي يتحمل مسؤولية إعادة ترتيب البيت القانوني داخل النادي. والمطلوب ليس مجرد دعم شكلي، وإنما تمكين حقيقي للجنة القانونية، باختيار عناصر مؤهلة تمتلك الخبرة والجرأة لاتخاذ القرارات الصعبة.
المريخ نادٍ كبير، وتاريخه لا يحتمل هذا الضعف القانوني، فإما أن تتحول اللجنة القانونية إلى خط الدفاع الأول، أو ستظل – للأسف – الحلقة الأضعف في جسد نادٍ يستحق الأفضل.













