ظل الفكرة
شاذلي عبدالله
كل بيئة تمتلك ثروة رياضية خاماً
في ديسمبر 2024، وقفت داخل غرفة تبديل ملابس «غودسون بارك» — الملعب العريق لنادي إيفرتون الإنجليزي. لم أكن زائراً عادياً؛ فقد جاءت الدعوة رسمية من مدير الحوكمة وإدارة المخاطر بول ماكنيكولاس، لتبادل الخبرات ودراسة مستقبل الحوكمة الحديثة للأندية الإنجليزية.
ما رأيته لم يكن ملعباً فقط… بل كان درساً في كيف تُحوّل المؤسسة تاريخها إلى قيمة مستدامة.
إيفرتون يغادر «غودسون بارك» بعد أكثر من 130 عاماً، لكن القرار لم يكن مجرد انتقال… بل تحويل الملعب القديم إلى مساكن خيرية لجماهيره المتقاعدين، في رد جميل مؤسسي لمن صنعوا المكانة بالولاء عبر العقود.
وفي مايو 2025، كنت في استاد توتنهام هوتسبر ضمن منتدى MESIF London، بمشاركة وزارتي الاستثمار والرياضة السعوديتين وEY Parthenon. 50 مليون جنيه إسترليني، و9,200 متر مربع، مركز تدريب يجمع الفريق الأول والأكاديمية لأول مرة في تاريخ ليفربول — بُني في 772 يوماً، وانتهى في موعده.
الرقم ليس هو الدرس… الدرس أن المشروع اكتمل.
ما يجمع هذه التجارب ليس المال… بل الرؤية والسكة (الحوكمة) التي تحمي المشروع من أن يتحول إلى غنيمة.
وهنا يقف شاهد الدهر الأصعب في بلادنا.
مشروع المدينة الرياضية السودانية بالخرطوم… حلم بدأ منذ عقود، وأعمدته لا تزال شاهدة في الأفق، لم تكتمل. في الوقت ذاته، بنت دول أفريقية وعربية عشرات الاستادات واستضافت بطولات عالمية. المشروع لم يقتله شح المال… بل قتله غياب المحاسبة.
الفساد لا يحتاج دائماً إلى سارق؛ يكفيه غياب نظام يُحاسب.
مستقبل البنية التحتية الرياضية في السودان لن يُبنى بالمال وحده، بل يُبنى بقرار سياسي واضح، ومؤسسات مُحاسَبة، ومشاريع لها سكة (حوكمة) تمنعها من الضياع بين الأدراج.
الأعمدة المتروكة ليست خرسانة فقط… بل هي سؤال لم نجب عنه بعد.
المقال القادم (5/13):
المال والرياضة — من يموّل ومن يقرر؟













