هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ في إعلامنا الرياضي لم تعد المشكلة في نقص المعلومات، بل في من يقدمها ومن أي موقع يتحدث. فحين يجلس الإعلامي على كرسي المراسل، ثم ينتقل إلى مقعد الإداري داخل نادٍ بعينه، يصبح السؤال مشروعًا:
هل ما زلنا أمام إعلامي ينقل الخبر، أم طرف يشارك في صناعته وتوجيهه؟
ـ القضية هنا لا تتعلق بالأشخاص بقدر ما تتعلق بالمبدأ؛ فالجمع بين العمل الإعلامي والانتماء الإداري، خاصة في بيئة مشحونة بالتنافس مثل الهلال والمريخ، يضع أي محتوى يُقدم تحت مجهر الشك، مهما بدا مهنيًا في ظاهره.
ـ عندما يصدر تقرير يتحدث عن خلافات داخل مجلس الهلال أو أزمات إدارية تضرب أركانه، فإن أول ما يتبادر إلى ذهن المتلقي ليس: (هل الخبر صحيح؟)، بل: (من الذي قاله؟). وهنا تكمن الإشكالية، لأن الخبر، حتى لو كان دقيقًا، يفقد جزءًا كبيرًا من تأثيره عندما يُقرأ من زاوية الانتماء لا من زاوية المهنية، ويتحول في نظر كثيرين من معلومة إلى رسالة تحمل نكهة المنافسة، وعندها يصبح الخبر (قراءة مشكوكًا فيها!).
ـ تضارب المصالح أم تضارب الانطباعات؟ قد يدافع البعض بأن المهنية كفيلة بالفصل بين الدورين، وأن الإعلامي المحترف قادر على أن يضع مسافة بين قلمه وانتمائه، لكن في الواقع المسألة لا تتوقف عند النوايا، بل تمتد إلى الانطباع العام. وفي الإعلام، الانطباع أحيانًا أقوى من الحقيقة نفسها؛ فوجود الإعلامي داخل منظومة نادٍ منافس، ثم تناوله لشؤون خصمه، يجعل أي طرح، حتى لو كان موضوعيًا، يُفسر على أنه قراءة منحازة أو محاولة لإبراز أزمة أو حتى (ضربة إعلامية) محسوبة.
ـ الملعب لا يقبل الوجهين، وكرة القدم بطبيعتها قائمة على الانتماء، لكن الإعلام في جوهره قائم على الحياد، وعندما يحاول البعض الجمع بين الاثنين، فإن النتيجة غالبًا تكون صورة ضبابية لا ترضي أحدًا؛ جمهور الهلال يرى استهدافًا، وجمهور المريخ يرى انتصارًا إعلاميًا، بينما تضيع الحقيقة بينهما.
ـ الحياد لا يُعلن، بل يُمارس ويُرى، والمهنية لا تُقاس بما يُقال، بل بما يثق فيه الجمهور. أما الجمع بين مقعد الإدارة ومنصة الإعلام، فهو رهان صعب، وفي كثير من الأحيان خاسر.
ـ في النهاية، قد يكون الخبر صحيحًا، لكن الطريق الذي يصل به إلى الجمهور هو الذي يحدد إن كان سيُستقبل كحقيقة أم كـ(شماتة مغلفة بالمهنية).













