الفاضل حسن (سقراط)
ضجّت الأسافير الحمراء فرحاً واحتفالاً بخروج الهلال من دوري أبطال أفريقيا، وكأن المريخ هو من أقصى الهلال. وكان الأجدى بالمريخاب النظر إلى مشاكلهم المتجذرة منذ عام 2018، وهو تاريخ انتخاب آخر مجلس برئاسة سوداكال، حيث ظل المريخ منذ ذلك الحين يتنقل من لجنة تسيير إلى أخرى، ما انعكس سلباً على المردود الفني للفريق، بخسارة الدوري الممتاز وكأسه، واحتلال المركز السادس في الدوري الموريتاني، ثم المركز الثالث في الدوري الرواندي. إن التعصب الأعمى يجعل الإنسان يفقد القدرة على تقييم واقعه، كما يؤثر سلباً على المكانة الاجتماعية والمردود الفني للفريق.
ويُعد التعصب الرياضي المفرط، الناتج عن شدة التنافس بين الأندية، من القضايا الشائكة التي تعيق تطور كرة القدم والمنتخبات الوطنية في السودان. وما يحدث بين الهلال والمريخ، خاصة في ردود الفعل الإعلامية عقب إخفاق الهلال، مثال واضح على هذا التعصب الذي ينعكس سلباً على الرياضة السودانية. إذ يؤدي إلى تقويض الروح الرياضية والتعاون بين الأندية، ويحد من فرص تطوير المواهب والاستثمار في كرة القدم. وبدلاً من توحيد الجهود لبناء قاعدة قوية، تُهدر الطاقات في صراعات لا تخدم مستقبل اللعبة. كما ينعكس هذا التعصب على أداء اللاعبين، ويضعهم في إطار انتماءات ضيقة بدلاً من دعمهم كعناصر تخدم المنتخب الوطني.
إن إحداث تحول إيجابي يتطلب تضافر جهود اتحاد الكرة وكافة الجهات ذات الصلة، عبر خطوات عملية، أبرزها: نشر الوعي بثقافة الروح الرياضية واحترام المنافس، وتنظيم فعاليات مشتركة بين جماهير الأندية لتعزيز التواصل، إلى جانب تطبيق عقوبات صارمة ضد السلوكيات التي تحرض على التعصب، مثل المنع من دخول الملاعب. كما تبرز أهمية تعزيز دور القيادات الرياضية في ترسيخ قيم المنافسة الشريفة وتشجيع الجماهير على الدعم الإيجابي.
ويظل الإعلام الرياضي أحد أهم الأدوات المؤثرة في هذه المعادلة، إذ يمكنه الإسهام في الحد من خطاب الكراهية عبر التوعية، وتعزيز الحوار، والالتزام بمواثيق الشرف المهني، والتركيز على الخطاب البنّاء. فحرية الإعلام لا تعني غياب المساءلة، بل تستوجب احترام المعايير المهنية والأخلاقية. ومن الضروري العمل على إنشاء جهة تنظيمية مستقلة، ووضع ضوابط واضحة للمحتوى الإعلامي، إلى جانب تدريب الإعلاميين على الالتزام بهذه المعايير، وتفعيل آليات الشكاوى والمتابعة.
إن الالتزام بهذه السياسات يمكن أن يحدث نقلة نوعية في الرياضة السودانية، ويسهم في بناء بيئة صحية قائمة على التنافس الشريف. ويمكن الاستفادة من تجارب إقليمية ناجحة، مثل مواثيق الشرف الإعلامي في مصر والمغرب، لتطوير نموذج سوداني يعزز المهنية والمسؤولية.
رسالة في أذن العليقي: نحن هلالاب لسنا لأن الفريق يفوز أو يتوج، بل لأن الهلال جزء من وجداننا منذ الصغر؛ وجدناه في تفاصيل حياتنا، في المآذن، وفي الأفراح، وفي كل مناسباتنا. لم نعشقه لأسماء إداريين أو نجوم، بل لأنه أسلوب حياة ووسيلة لتحقيق أحلامنا. لذلك لن تهزنا الخسائر أو المؤامرات، وما حدث من العليقي كان ردة فعل طبيعية، وخيراً فعل بالتراجع عن الاستقالة.
تبقت ثلاثة أشهر فقط على عمر هذا المجلس، وأتمنى أن يعيد السوباط والعليقي ترشيح نفسيهما مرة أخرى، لأن مشروع الهلال يحتاج لمن يعرف تفاصيله ويؤمن به.
وأخيراً: الله، الوطن، الهلال













