بهدوء
علم الدين هاشم
منذ أن أُسدل الستار على مشاركة منتخبنا الأول في نهائيات كأس الأمم الإفريقية التي استضافتها المغرب في 2025، كان المنتظر أن يبدأ العمل الحقيقي، وأن تتحول التجربة إلى نقطة انطلاق نحو مستقبل أفضل، وأن يجلس الاتحاد لوضع خطة واضحة المعالم تعيد للمنتخب هيبته. لكن ما حدث كان العكس تمامًا؛ صمت طويل أعقبه ارتباك أكبر، وكأن شيئًا لم يكن!
الاتحاد لم يقدم حتى الآن أي ملامح لخارطة طريق وفق برنامج إعداد واضح ورؤية فنية سليمة، ولا حتى مؤشرات على مشروع طويل الأمد! ولكن فجأة، وبدون مقدمات، يتم تشكيل منتخب يُسمى أولمبي على عجل، ويتم شحنه إلى السعودية دون إعداد حقيقي، من أجل تلبية دعوة عابرة لأداء مباراتين أُقيمتا في ظروف غامضة، بلا جمهور وبلا نقل تلفزيوني، وعلى ملعب هامشي في مدينة جدة، مدرجتين، في أيام الفيفا!
والنتيجة فوز خادع في المباراة الأولى بنتيجة 2-1، أعقبه سقوط مدوٍ في الثانية بثلاثية نظيفة. لكن المفارقة الأكبر لم تكن في النتائج، بل في تصريحات المدرب محيي الدين الديبة، الذي خرج منتشيًا بانتصار مؤقت ليعلن أن هذا المنتخب هو “منتخب الحاضر والمستقبل”، قبل أن تصدمه الحقيقة سريعًا بهزيمة كشفت هشاشة المشروع من أساسه.
المشكلة هنا ليست في خسارة مباراة، بل في غياب الفكرة من الأساس؛ لأن ما يحدث اليوم هو انعكاس مباشر لعشوائية إدارية مقلقة، حيث لا تزال المنتخبات تُدار بالعلاقات الشخصية لا بالخطط، وبالدعوات الخارجية لا بالبرامج المدروسة. فالاتحاد وافق على دعوة الاتحاد السعودي وقرر تلبيتها فورًا دون النظر إلى الجدوى الفنية أو التوقيت أو حتى جاهزية اللاعبين!
هذا النهج لا يصنع منتخبًا، بل يهدم ما تبقى من استقرار. وكرة القدم الحديثة لا تُدار بهذه الطريقة، وإنما تقوم على استراتيجيات واضحة، وإعداد متدرج، واستمرارية فنية تحت إشراف أجهزة محترفة تعرف ماذا تريد ومتى تصل إلى النتائج المطلوبة.
ما يحدث هو استمرار في نهج الاستهتار بمستقبل الكرة السودانية، ممثلة في المنتخب الذي أصبح بلا برنامج أو هوية، وبلا حماية من اتحاد يفترض أن يكون خط الدفاع الأول لجميع المنتخبات. وإذا استمر هذا العبث، فلن يكون هناك مستقبل لنتحدث عنه، وإنما مجرد سلسلة جديدة من الإخفاقات.
باختصار، نعيد ونكرر أن الأزمة لم تعد في الملعب فحسب، بل في هذه المجموعة الفاشلة!













