أفق بعيد
سيف الدين خواجة
& من قبل الظروف الحالية التي أوقفت نشاط البلاد بالكامل، فإن الاتحاد العام لم يعد له وجود؛ غرق في أي بحر لا أحد يدري، وفشل كل الغواصين أو السماكة بشباكهم أن يعثروا على جثمانه. لا يوجد له أي أثر في الراهن، يظهر لماماً مع أخبار المنتخب، وأصبح كل نشاطه هي مباريات المنتخب التي تكون مرآة صادقة لحاله!!!
& حتى الآن لم يعقد ولو مجرد ندوة، ناهيك عن ورشة خبراء لدراسة حال الرياضة وكيف تنهض، والكارثة الكبرى ليس له حتى مجرد رؤية للمستقبل حتى يمكن مناقشتها معهم، والكارثة الكبرى لو انتظر حتى تضع الحرب أوزارها، وأكبر من ذلك لا أثر له في أروقة الكاف، وكأنه اتحاد دولة من جمهوريات الموز وليس دولة مؤسسة الكاف. ليس لهم وجود بالمرة في ظل صراع النفوذ الدائر بالاتحاد الأفريقي، وكأن شيئاً لا يعنيه مطلقاً، وكأنه لا يمثل دولة، موت إكلينيكي تماماً، بقي نزع الأجهزة عنه ثم العزاء فيه وفي الوطن يمثله!!!
& أقول كل هذا وفي ذهني قائمة حكام أفريقيا في الكأس، والتي حتى خلت من اسم حكمنا الدولي شانتير، أفضل حكم في القارة بشهادة الجميع، والذي كان مرشحاً لإدارة نهائي أفريقيا، وتمت إزاحته بفعل فاعل، ولم يحرك اتحادنا الغرقان أي ساكن، ولو مجرد تصريح يقول “أنا هنا”. وقد سبق أن خسرنا أكثر من حكم دولي بهذه الطريقة لعدم الدفاع عنهم، وغيرهم كثير الغثيان مما يعمل من كوارث، ورغم ذلك يتقدمون وكأن شيئاً لم يحدث!!!
& أخيراً، أثار انتباهي جداً عدم التحرك في قضية الهلال، ولو بمجرد تصريح أو بيان صحفي يضغط به على الكاف، الذي أصبح فيه الصراع على المكشوف، وبالضربة القاضية من الفساد، وعلى عينك يا تاجر. وأخشى ما أخشاه في هذه القضية أن يكون بسبب اللون الرياضي، حيث لا يبقى أي مبرر لبقائهم ولو ليوم واحد في مناصبهم، لأنهم لا يتكلمون عن دولة ولا حماية مصالحها المنوطة بهم، وبذلك فقدوا كل مبرر للبقاء، وعلى الدولة أن تقوم بواجبها بحل هذا الاتحاد الذي أساساً جاء بالفساد الذي أصبح ثقافة يومية عندنا، وبهذا تكون الدولة ظلاً من ظلالها في تحدي أكبر المؤسسات. عليهم أن يفهموا أن هذا الصمت المخجل لن يحميهم من الطوفان، وهو قادم بلا شك، ولكن ليس باسم ديمقراطية الحركة الرياضية التي شبعت فساداً وفوضى من هذا المبدأ الكارثي، الذي ما أتى لنا بأي فائدة، بل أتى بمآسٍ ليس لها أي صلة بالرياضة ولا تعرف عنها، ولم تمارسها مطلقاً في حياتها، ولا تملك أي رؤية أو فكر للتطوير مستقبلاً، بل صارت مقاعد متكأً للعبث والفوضى والفساد، وليس هناك دولة في العالم تقبل بمثل هذا العبث.. فهل من مجيب!!!













