من تجربة شخصية إلى شهادة مهنية: 2ـ3
بين الواقع والانطباع… ملفات صامتة أحدثت فرقًا كبيرًا
السفير وجه بفتح مسارات إضافية لمن تعثرت إجراءاتهم
إبراهيم عوض ـ آكشن سبورت
في خضم ما يُكتب ويُقال عن أداء السفارة، بدا لي أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في غياب الإنجاز، بل في غياب روايته.
داخل أروقة السفارة، تتشكل صورة مختلفة تمامًا عن تلك التي تصل أحيانًا إلى الرأي العام. صورة عنوانها العمل الصامت، والرهان على النتائج لا العناوين.
السفير كان واضحًا في هذه النقطة: هناك قناعة راسخة بأن الأفعال يجب أن تتحدث عن نفسها، وأن الانشغال بالإعلام لا ينبغي أن يكون على حساب الخدمة.
وربما لهذا السبب، ظلت كثير من الجهود بعيدة عن الضوء، رغم تأثيرها المباشر على حياة آلاف السودانيين في المملكة.
منظومة حجز تستوعب الجميع
من أبرز ما لفت انتباهي، أن السفارة لم تكتفِ بالنظام الرسمي للحجز الإلكتروني، بل ذهبت خطوة أبعد، حين وفرت مسارًا إضافيًا لمن لا يستطيعون الحجز عبر القنوات التقليدية.
هذا القرار لم يكن تفصيلاً إداريًا عابرًا، بل استجابة واقعية لظروف جالية كبيرة ومتنوعة، ليس كل أفرادها قادرين على التعامل مع الأنظمة الإلكترونية بنفس الكفاءة.
النتيجة كانت واضحة:
لا أحد يُترك خارج الخدمة بسبب إجراء تقني.
فمن يملك حجزًا يجد مساره، ومن لا يملكه، يجد بابًا آخر، ثم تُعالج قضيته دون تعقيد.
ملف حساس… وإدارة هادئة
في واحدة من أكثر القضايا حساسية، برز دور السفارة في التعامل مع أوضاع السودانيين المرتبطة بقرارات المغادرة.
وبحسب ما تابع الجميع، لم يكن التعامل مع هذا الملف عبر البيانات، بل عبر القنوات الرسمية، ومن خلال تواصل مباشر قاده السيد السفير مع الجهات المختصة في المملكة.
النتيجة كانت إعفاء السودانيين من قرارات المغادرة التي طُبقت على جنسيات أخرى، وهو إنجاز لا يُقاس بحجمه الإعلامي، بل بتأثيره الإنساني المباشر.
التعليم… حضور بلا ضجيج
وفي جانب آخر، فإن حضور السفارة في ملف التعليم لم يكن خافياً على الكثيرين، فقد نظمت ورتبت خلال عامٍ ونصف أربع دورات لامتحانات الشهادة السودانية، إضافة إلى امتحان خامس لمعالجة أزمة طلاب تضرروا من مدرسة إلكترونية.
هذا العمل تم بإشراف كامل، وبتنظيم دقيق، لكنه مر دون ضجيج.
وهنا يبرز السؤال:
هل المشكلة في غياب العمل… أم في غياب من يرويه؟
بين القانون والتأويل
أما ما يُثار حول ضعف تواصل السفارة مع الجالية، فقد بدا لي أن جزءًا كبيرًا منه يقوم على فهم غير مكتمل للسياق.
فالسلطات السعودية أصدرت توجيهات واضحة بمنع التجمعات وحل الكيانات غير الرسمية، وهو ما يشمل الجمعيات والروابط.
السفارة، من جانبها، نشرت هذه التوجيهات، وحذّرت من مخالفتها لما قد يترتب عليها من عقوبات قانونية.
وبالتالي، فإن عدم المشاركة في بعض الأنشطة لا يُعد تقصيرًا، بل التزامًا بالقانون، وهو التزام لا يحتمل التأويل.
ما بين ما يحدث… وما يُقال
ما خرجت به من هذه الجولة، أن هناك فجوة حقيقية بين ما يحدث داخل السفارة، وما يُقال عنها خارجها.
فبينما تمضي المؤسسة في تنفيذ مهامها، يظل جزء من الرأي العام أسير انطباعات قديمة أو معلومات غير مكتملة.
وهنا، لا تبدو الحاجة فقط إلى مزيد من العمل، بل أيضًا إلى مزيد من الإضاءة على هذا العمل.













