بلا ميعاد: عوض أحمد عمر
- لم تعد قضية الهلال أمام نهضة بركان مجرد نقاش كروي حول نتيجة مباراة، بل تحولت إلى لحظة اختبار حقيقية لجوهر العدالة في كرة القدم الإفريقية.
- ففي مشهد تختلط فيه قرارات التحكيم المثيرة للجدل بشبهات خرق اللوائح خارج الملعب، يطرح الهلال ملفًا مهمًا يتجاوز حدود التنافس الرياضي، ليضع المنظومة القارية بأكملها أمام سؤال الأخلاق وشرف المنافسة: هل تُحسم البطولات داخل الملعب وفق قواعد اللعب النظيف، أم خارج خطوطه تحت تأثير المصالح والتوازنات الضارة؟
- الهلال، الذي لم يُهزم أمام نهضة بركان داخل الملعب إلا بأمر الحكم، يعيد إلى الواجهة أزمة مزمنة في الكرة الإفريقية، حيث لم تعد أخطاء الحكام مجرد هفوات بشرية، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى عوامل حاسمة في توجيه نتائج المباريات.
- وهي ظاهرة ليست جديدة، فقد سبق للهلال أن ذاق مرارتها في محطات عديدة، أبرزها نهائي إفريقيا عام 1987 بأمر الحكم المغربي لاراش.
- غير أن خطورة المشهد الحالي لا تتوقف عند حدود ما يحدث داخل الملعب، بل تمتد إلى ما هو أكثر تعقيدًا وخطورة خارجه.
- فقد فجّرت شكوى الهلال بشأن عدم قانونية مشاركة اللاعب حمزة الموساوي، بسبب إيقافه المرتبط بالمنشطات، ملفًا قانونيًا ثقيلًا يضع الفريق المنافس أمام المساءلة المباشرة، ويكشف عن ثغرات خطيرة في آليات الرقابة والامتثال داخل المنظومة الإفريقية الفاسدة من قمتها.
- حيث إن هذه المخالفة لا تتعلق فقط بمباراة، بل بضرب أحد أهم مبادئ العدالة الرياضية، وهو تكافؤ الفرص.
- وسط هذه التطورات، تبدو أروقة الاتحاد الإفريقي مسرحًا لتجاذبات وتجاوزات تعكس حالة من الارتباك المؤسسي، وتثير تساؤلات مشروعة حول استقلالية القرار الرياضي ونزاهته.
- وهنا تتجاوز الشكوى بعدها الإجرائي، لتتحول إلى اختبار حقيقي لمصداقية الاتحاد الإفريقي أمام الرأي العام الرياضي، ليس فقط داخل القارة، بل على المستوى الدولي، في ظل تزايد الرقابة على قضايا الحوكمة والشفافية في الرياضة، واتساع دائرة الرصد والمراقبة من خلال الفضاء الإعلامي المتسع.
- الهلال، في تحركه الحالي، لم يعد يبحث فقط عن نقاط مباراة فحسب، بل يسعى إلى ترسيخ مبدأ أن العدالة لا تتجزأ، وأن احترام اللوائح هو الأساس الذي تُبنى عليه المنافسة النزيهة.
- ومن خلال المسار القانوني وتصعيد القضية إلى أعلى درجات التقاضي، يقدم النادي نموذجًا مؤسسيًا في كيفية إدارة الأزمات، قائمًا على التوثيق والاحتكام إلى القوانين الدولية، خاصة تلك المتعلقة بمكافحة المنشطات التي تقوم على مبدأ المسؤولية المطلقة.
- ورغم ما يواجهه الهلال من تحديات، في ظل غياب السند داخل الاتحاد الإفريقي، الذي تحكمه توازنات معقدة وتأثيرات معروفة، إلى جانب ضعف الموقف الداعم من الاتحاد السوداني لكرة القدم الفاشل بدرجة الامتياز، إلا أن قضيته وجدت صدى واسعًا في الأوساط الجماهيرية والإعلامية، لتتحول إلى قضية رأي عام رياضي تتجاوز الحدود الإفريقية.
- إن اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي لم يعد خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة استراتيجية لحماية الحقوق، خاصة مع إمكانية المطالبة بإجراءات عاجلة بتعليق المباريات إلى حين الفصل النهائي في الشكوى.
- ويستند الهلال في ذلك إلى ملف قانوني متماسك، مدعوم باللوائح الدولية، وبسجل موثق من المخاطبات والإجراءات، ما يمنحه قوة دفع أخلاقية وقانونية في مواجهة أي محاولات للالتفاف على القضية.
▪️آخر الكلم▪️
- الهلال الآن لا يدافع عن حقه فحسب، بل يخوض معركة أوسع من أجل إعادة الاعتبار لمفهوم العدالة في كرة القدم الإفريقية.
- وبينما يقف الاتحاد الإفريقي أمام اختبار مصيري لمصداقيته، تتجلى هذه القضية كنموذج للصراع بين منطق القانون ومنطق النفوذ واتساع دائرة الفساد الموجّه.
- فإما أن تنتصر القواعد وتُصان نزاهة اللعبة، أو يستمر الانحدار في منظومة باتت في أمسّ الحاجة إلى إصلاح جذري يعيد إليها ثقة الأندية والجماهير على حد سواء.
Omeraz1@hotmail.com













