بلا ميعاد: عوض أحمد عمر
- ويتواصل الحديث عن شكوى الهلال ضد نهضة بركان المغربي التي تتصدر الأجندة والاهتمامات، وأصبحت مشهدًا صادمًا للكرة الإفريقية بين سيادة القانون واحترام قيم اللعبة، وبين تأثير العلاقات الخاصة وسيطرة أصحاب النفوذ.
- القضية في جوهرها صادمة؛ لاعب موقوف بسبب المنشطات يُرفع عنه الإيقاف بناءً على طلب النادي دون مراعاة للضوابط التي تحكم مثل هذه المخالفات.
- ليفتح الباب واسعًا حول اختلال الضوابط وغياب الشفافية… ليُعاد طرح السؤال المهم: كيف تُدار كرة القدم الإفريقية؟ ومن المتحكم فعليًا داخل الاتحاد؟
- القضية أعادت الحديث عن التأثير غير المحدود للمغربي فوزي لقجع، نائب رئيس الكاف والرئيس السابق لنادي نهضة بركان، كفاعل رئيس ومحرك ومسيطر على المشهد.
- فحين تتكرر الوقائع التي تصب في اتجاه واحد، يصبح الحديث عن النفوذ والمصالح لهما ما يبررهما… حيث لم يعد ما يحدث مجرد صدفة، بل المؤكد أن هناك من يتحكم.
- هذا الواقع لم يعد مرتبطًا بقضية الهلال فحسب… فقد أصبح حديث الشارع الرياضي الإفريقي تصريحًا لا تلميحًا، خاصة بعد أن تم سحب اللقب الإفريقي من السنغال ومنحه للمغرب.
- الهلال التزم في هذه القضية بالقانون وسلك طريقه؛ خاطب الجهات المختصة بمسؤولية، وانتظر الإنصاف… إما حسم القضية قبل المواجهة المحددة مع الجيش المغربي، أو تعليق المباراة، وبالعدم اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية.
- ومع ذلك، جاء الرد متأخرًا بقصد ظاهر ليفتح مساحات جديدة للشكوك…
- ماذا؟ جلسة استماع في التاسع من أبريل، قبل يومين فقط من المباراة المفصلية.
- توقيت لا يمكن فصله عن سياسة كسب الوقت، ومن ثم محاولة فرض الأمر الواقع على الهلال.
- هذا التعاطي غير المقنع زاد القناعة بأن هناك ما يُدار خارج إطار العدالة.
- لذلك أصبحت القضية ليست مجرد ملف قانوني، بل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الكاف، وقدرته على الوقوف على مسافة واحدة من الجميع بلا تمييز.
- والمؤسف أن الصدمة الأكبر لم تأتِ من الاتحاد الإفريقي… بل من الداخل، من المظلة الراعية.
- ففي الوقت الذي كان فيه نادي الهلال يخوض معركته القانونية بكل المسؤولية، مسنودًا بإرادة جماهيره الغالبة ومواقف مشرفة من إعلاميين وصناع محتوى وجماهير منصفة من غير السودانيين،
- كان المأمول أن يكون للاتحاد السوداني لكرة القدم موقف داعم ومساند بحكم مسؤولياته.
- لكن، ومع الغياب غير المبرر، جاءت تصريحات رئيسه د. معتصم جعفر مخيبة للآمال، ليس فقط لأنها لم ترتقِ لحجم الحدث، بل لأنها جاءت صادمة ومستفزة وغير مقبولة في حق رئيس الهلال الأستاذ هشام السوباط، عندما يتعمد أن يضعه في خانة المغيب وغير المتابع.
- يقول رئيس الاتحاد السوداني إن الدعم موجود لكنه غير معلن… وهنا يأتي السؤال المهم: لماذا يُخفي الدعم والمساندة؟ هل خوفًا أم طمعًا؟
- وماذا يقصد عندما يطلب من رئيس الهلال هشام السوباط أن يسأل نائبه لمعرفة تفاصيل هذا الدعم والمساندة؟
- لماذا يهرب عن مسألة الحديث عن دعم الاتحاد، ويتجاوز ذلك بأن يرسل قنابل من الفتنة داخل مجلس إدارة الهلال؟
- لماذا يرسل هذه الرسائل السامة والإشارة إلى أن رئيس الهلال آخر من يعلم؟
- وبكل تأكيد، سيكون لهذه التصريحات المسمومة ما بعدها، ليس في مسار القضية، ولكن فيما قد تشعله من نيران في المستقبل داخل مجلس الهلال.
▪️ آخر الكلم ▪️
- إذا كان الكاف في تضاد مع المسؤولية والشفافية، وبات واقعًا تحت تأثير النفوذ أو المجاملات ورد الجميل، فما الذي يمنع اتحاد الكرة السوداني من أن يكون حاضرًا، شجاعًا، وواضحًا بالقول والفعل في دعمه ومساندته للهلال؟
- هل يخشى قادته من غضب أصحاب النفوذ؟ أو من باب إكرام للمغربي لقجع أو رد جميل؟ أم أن هناك حسابات أخرى تُدار بعيدًا عن مصلحة الكرة السودانية التي يحمل لواءها الهلال الآن؟
- مهما يكن، فإن ما حدث كشف واقعًا لا يمكن تجاهله: منظومة قارية تتقاذفها الشبهات، واتحاد سوداني فاشل بامتياز في أن يكون له موقف واضح داعم لأنديته، ونادٍ يقاتل بشرف دفاعًا عن حقه.
- الهلال اليوم لا يبحث عن نتيجة مباراة فحسب، بل عن مبدأ أن العدالة لا تتجزأ، وأن القوانين لا تُفصل على مقاس أصحاب النفوذ والأيادي الواصلة.
- هذه القضية، مهما كانت نتيجتها، ستؤسس لواقع جديد… كرة قدم إفريقية محترمة تقودها كفاءات محترمة ومتجردة، أو أن تتواصل الفوضى لتفقد اللعبة روحها وجمالها ومقومات انطلاقتها.
- وفي النهاية، ستبقى الحقيقة أقوى من أي نفوذ للمغربي لقجع، وأنصع من أي غياب مخجل لقادة اتحاد الكرة السوداني… لأن التاريخ لا يُكتب بقلم الظلم داخل الغرفة المظلمة، بل يمهره الأقوياء أصحاب الإرادة بحبر الصدق والضمير.
Omeraz1@hotmail.com













