طق خااااص
خالد ماسا …
قلتُ إن أحد أهم مصادر القوة في الموقف الهلالي بخصوص الصراع القانوني الخاص بطعنه في أهلية مشاركة لاعب خصمه في بطولة الأبطال، في مرحلة ربع النهائي (نهضة بركان المغربي)، هو وحدة كل التكوينات الهلالية في خط واحد، على أن للهلال حقًا من واجبنا القتال لاسترداده، وإلزام كل من يتآمر عليه حدوده، اتحادًا أفريقيًا كان أو نافذين في لجانه المتخصصة.
نكتب عن هذا وأنا أعلم أن الطريقة التي أُديرت بها الشكوى من طرف الهلال كانت فيها تقديرات “فردية”، لا نبحث فيها بسوء ظن، بقدر ما نريد أن نقول إنها لم تتبع مسار الشفافية حتى داخل المجلس. وكما تفاجأ الرأي العام الهلالي بقضية الشكوى بعد ثمانية أيام من تاريخ مباراة الإياب، فإن المجلس عندما علم بها كانت واقعًا قائمًا لدى CAF. وإن كان هنالك مبرر لأمور “الدسدسة” و”الغتغيت” من الدوائر الإعلامية لأسباب وتقديرات فردية أيضًا، فإن تنوير المجلس بشكل رسمي أمرٌ ملزم منذ الخطوة الأولى للشكوى، وهذا ما لم يحدث.
لم أقرأ تصريح الدكتور معتصم جعفر، رئيس الاتحاد السوداني، وهو يحاول أن يدفع عن نفسه واتحاده تهمة التقصير في دعم موقف الهلال بالقول: “اسألوا العليقي”، بشكل منفصل عن التصريح الصادر من السيد هشام السوباط، رئيس مجلس إدارة الهلال، والذي أشار فيه بوضوح إلى لومه للاتحاد على التقصير، لأن ذلك يعيدني إلى نقطة عدم الشفافية من نائب الرئيس العليقي تجاه مجلس هو عضو فيه، وأنه لم يمكن المجلس من التنوير المطلوب كعمل مؤسسي ملزم. ولو أن السيد الرئيس كان قد تلقى تنويرًا من نائبه بالجهات التي ينسق معها موقف الهلال، لما صدر عنه ذلك التصريح الناقد لموقف الاتحاد.
في هذا التوقيت المفصلي وغيره، ليس من مصلحة البيت الهلالي الظهور بالمظهر غير المرتب، ويجب تنبيه المتسبب في ذلك إلى ضرورة اتباع الشفافية والمؤسسية التي تليق بنادٍ بحجم الهلال، وبحجم التحديات التي يواجهها في قضية كالتي نحن بصددها الآن، في مواجهة شبكة علاقات فاسدة داخل الاتحاد الأفريقي.
في هذا التوقيت، لو سألوا أي هلالي، مشجعًا كان أو صحفيًا أو إداريًا، عن الأولوية في القضايا، لكان الاتفاق حول “أم المعارك” في مواجهة ظلم وفساد لجان الاتحاد الأفريقي، وأن معارك “صغيرة” و”تافهة” الأغراض، كالتي تقوم على طرح “نكتة” الصرف المالي في الهلال، والترويج لقصة أن السيد الرئيس لم يعد مشاركًا في الصرف المالي، والتي لم تعد خبرًا عارضًا، بل رواية من المعلوم أنها تخرج من “تحت رأس” معروف، يرى أنه صاحب مصلحة في انتشارها.
أي شخص يحترم العمل المؤسسي ويدرك أبجديات العمل الجماعي، يعلم أن مسألة الصرف المالي في مؤسسة كنادي الهلال، نفيها أو إثباتها لا يتم عبر تسريب المعلومات وتداولها في “الونسة” الخاصة لمقربين، بل تُحسم عبر مناقشة الميزانية وإجازتها من خلال الجمعية العمومية وفق النظام الأساسي. وأي طريقة غير ذلك تجر التفكير إلى سوء الظن في دوافع تكرار هذه الرواية.
قراءة البيان الأخير الصادر من المجلس بعد تلقيه الرد من CAF تؤكد أيضًا حاجتنا إلى ترتيب الموقف بشكل أكبر وأكثر جماعية، فالاجتهاد الفردي واضح في الصياغة والمفردات، وهو ما قد يُؤخذ على موقف الهلال أو يضعفه، ويربك الرأي العام الهلالي الذي ينتظر من المجلس وضوح المعلومات والاطمئنان إلى اتباع خطوات تحمي حقوق الهلال في هذه القضية. وكان من الأفضل عقد مؤتمر صحفي بمشاركة المستشار القانوني للنادي، ولو عبر تقنيات الفيديو، لتوضيح الإجراءات التي قام بها الهلال، بدلًا من الاكتفاء بالبيان.
بقليل من الترتيب وتنسيق العمل الجماعي، يمكن صناعة موقف قوي للهلال في هذه القضية، التي قد يتوقف حسمها على تفاصيل صغيرة تُحدث تحولًا جوهريًا في مسارها، وقد تكون هذه التفاصيل فقرة في بيان رسمي، أو غياب معلومة عن المجلس بسبب رغبة أحدهم في انتصار شخصي يشبه رواية الصرف المالي في الهلال.
“الحشو” والاعتماد على “الإشاعات”، وتلقي المعلومات من مصادر فاقدة للأهلية القانونية والمعرفية، والظواهر الصوتية في قضية شكوى الهلال، كلها أوضاع تحتاج إلى إعادة ترتيب لتفادي أضرارها وتأثيرها السلبي على موقف الهلال، والوعي بأنها لا تخدمه. والتفويض في هذه القضية يجب أن يكون للمجلس وحده، فهو المسؤول أمامنا عن حماية حق الهلال، وهو صاحب الحق في مخاطبتنا بما يجري فيها من تحديثات حتى نهايتها، أما “التنطع” وادعاء امتلاك المعلومات فهو سلوك ضار وغير مفيد.









