من الآخر
إسماعيل محمد علي
يتأهب الوسط الرياضي لجلسة حاسمة في التاسع من أبريل الجاري، حيث يمثل نادي الهلال أمام لجان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF)، بعد غدٍ الخميس 9 أبريل، قبل يومين فقط من ذهاب نصف النهائي (المقرر في 11 أبريل). هذه الخطوة لا تُعد مجرد إجراء روتيني، بل هي حراك قانوني مدروس يهدف من خلاله “سيد البلد” إلى انتزاع حقوقه وحماية مكتسباته القارية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الكرة السودانية.
*المثير للجدل لم يكن فقط الجانب الفني للشكوى، بل “برود” رد الفعل من جانب الاتحاد الأفريقي، الذي لم يستجب إلا بعد خمسة بلاغات رسمية وضغوط إعلامية مكثفة، ليخرج أخيرًا بتحديد التاسع من أبريل موعدًا للفصل في القضية.
*في حال بقاء الأمور على ما هي عليه، سيكون الهلال قد أقام الحجة القانونية التي تسمح له بالتصعيد إلى محكمة التحكيم الرياضي (CAS).
*ولأن الجلسة تُعقد قبل يومين فقط من ذهاب نصف النهائي (المقرر في 11 أبريل)، أعتقد أن ذلك يضع “الكاف” في مأزق تنظيمي حال قبول شكوى الهلال، وهو أمر مستبعد تمامًا.
*تحديد يوم 9 أبريل لجلسة الاستماع، بينما يُلعب نصف النهائي في 11 أبريل، هو خطوة (وإن كانت مستفزة) من “الكاف”. هذا التوقيت وضع الهلال تحت ضغط ضيق الوقت، ويجعل من الصعب جدًا على محكمة التحكيم الرياضي (CAS) التدخل بـ”تدابير احترازية” لإيقاف المباريات قبل انطلاقها بـ48 ساعة فقط. هي محاولة لفرض “سياسة الأمر الواقع”.
*عمومًا، السيناريوهات المتوقعة في اعتقادي لا تخرج عن أمرين: الأول (الإنصاف)، وهو صدور قرار يقضي بعدم قانونية مشاركة اللاعب حمزة الموساوي، وبالتالي اعتبار الهلال متأهلًا لنصف النهائي، وهو قرار “زلزالي” قد يؤجل مباريات البطولة الأفريقية.
*الأمر الثاني (المناورة الإدارية): رفض الشكوى بحجة “ثغرات إجرائية” أو ادعاء رفع الإيقاف سرًا، وهو ما سيجعل الهلال ينقل الملف فورًا إلى “كاس” لطلب تدابير احترازية.
*أرى أن الهلال يجب ألا يعلق آمالًا عريضة على نزاهة جلسة 9 أبريل وحدها. القضايا التي يكون فيها “الكاف” خصمًا وحكمًا في آن واحد نادرًا ما تنتهي بإنصاف الأندية المتضررة. الانتصار الحقيقي للهلال سيكون في محكمة “كاس” في لوزان، حيث تُحترم القوانين بعيدًا عن التوازنات الرياضية والمجاملات القارية.
*الهلال حقق أهم “انتصار إداري” لنادٍ سوداني منذ سنوات. في السابق، كانت الأندية تكتفي بالاحتجاج الإعلامي، لكن الهلال الآن مارس “الضغط الاحترافي”، بملاحقة “الكاف” بخمسة بلاغات رسمية وتحديد سقف زمني للرد، وهو ما يمثل نقلة نوعية تجعل الاتحاد الأفريقي يدرك أن الهلال ليس مجرد مشارك، بل رقيب على تطبيق اللوائح.
*يجب على إدارة الهلال أن تعتبر جلسة 9 أبريل مجرد “محطة إجبارية” للعبور إلى محكمة (CAS). هناك فقط، في سويسرا، تسقط الحسابات الأفريقية وتنتصر نصوص القانون. الهلال يملك “قضية رابحة” قانونيًا، لكنه يواجه “خصمًا” هو نفسه الحكم في أفريقيا.
*ختامًا، أرى أن الهلال لن يحصل على حقه كاملًا من “الكاف” في جلسة الخميس 9 أبريل. الكاف لن يجرؤ على إقصاء فريق من نصف النهائي قبل المباراة بـ48 ساعة.
*الحسم في “كاس” سيكون نهائيًا، لكنه ليس فوريًا. الهلال قد يكسب القضية “أخلاقيًا وقانونيًا” ويحصل على تعويضات أو عقوبات تاريخية ضد الخصم، لكن العودة للمنافسة في هذه النسخة تحديدًا تتطلب “معجزة قانونية” تتمثل في قبول المحكمة لطلب مستعجل بوقف البطولة خلال 24 ساعة فقط من الجلسة، وهذا أمر مستبعد تمامًا، لكنه ليس مستحيلًا.
انشغال المجلس والجماهير بمتابعة قضية الكاف أرجو ألا يسهم في تسرب بطولة الدوري الرواندي. تعادل الأمس مخيب، والأكثر وجعًا منه البطاقة الحمراء للفتوة عثمان ديوف.













