في الصميم
حسن أحمد حسن
صديقي سمير لم تتخلَّ عنه وسامته، وهو يتخطى سن الخامسة والأربعين، ولأسباب لم يفصح عنها لم يُقدم على الزواج، رغم أنه يرغب في ذلك. زرته الأسبوع الماضي في مكتبه الفخم في إحدى المؤسسات الدولية، فلاحظت إحدى السمراوات — تحوم حول الحمى!! — فريدة في حسنها، أنيقة في مظهرها.
سألته: القنبلة دي شنو؟.. قال لي مبتسماً: إنها تهاني، تعمل معنا في مجال الترجمة الفورية، فهي تجيد الإنجليزية والفرنسية والصينية.
سألته: متزوجة؟.. لا أبداً، ولا مخطوبة حتى، ورفضت ناس كتار.. طيب يا عوير ما تفك بيها بورتك دي؟!.. ابتسم وقال لي: تعرف يا صديقي هذا بالضبط ما أفكر فيه..
انتهت الزيارة، فودعته متمنياً له التوفيق.
صديقي سمير رجل مثقف ومهذب وناجح وصاحب وظيفة مرموقة، لا يعيبه شيء سوى (سف التمباك).
هاتفني بعدها، وبعد التحية سألته مباشرة: أها موضوع تهاني عملتا فيهو شنو؟ رد علي ضاحكاً: لا لا الموضوع ده أنا خليتو.
السبب شنو؟.. التمباك يا صديقي.. يا أخي أنا ما قلت ليك ستين مرة خلِّي الزفت ده؟!..
ارتفعت وتيرة ضحكه وهو يقول لي: تعرف يا صاحبي أنا في غاية الحرص، دائماً قاعد أدس كيس التمباك، ولما أشعر بتهاني داخلة مكتبي قاعد أغطس حجره، بس يوم دقست ونسيت الكيس في مكتبي في مكان ظاهر جنب الكمبيوتر، فدخلت فجأة ولاحظته وقالت لي: إنت قاعد تسف يا سمير؟..
كنت أفكر في من أُلصق به هذه التهمة، فكرت في صديقي وزميلنا إسماعيل لأدعي بأن الكيس بتاعه ونساهو هنا، لكن تهاني لم تمنحني هذه الفرصة، وأمسكت بالكيس، وكم كانت دهشتي كبيرة عندما أدخلت فيه أناملها الرقيقة و(ظبطت ليها سفة) وضعتها تحت شفتها العليا، وأخرجت مرآتها من حقيبتها وهي تضغط على مكان السفة حتى لا تبدو ظاهرة للعيان، ثم قالت لي بإنجليزيتها الرصينة:
تمباك السنجك بتاع بحري لا يُقاوم يا صديقي!!
يا تُرى كم امرأة متزوجة وغير متزوجة، وكم من شابة مخطوبة وغير مخطوبة، وكم من طالبة بدءاً من الابتدائي وحتى الجامعة يقمن بسف التمباك…
سألت ذلك السؤال لأنني قد شاهدت بعيني عدة مرات، وأنا مروراً بمرسى الفاشر، بعضهن يقفن للشراء. إنها الصدمة، وليس الخرمة.













