بعد التحية
أحمد نصر
- كان أديبنا الراحل الطيب صالح، له الرحمة والمغفرة، ممتعًا في الحوار معه؛ كانت إجاباته ممتعة، مرتبة ومحددة، لا تبذل جهدًا معها، غير أن تضيف إليها المقدمة وترتب الأسئلة مع إجاباته.. هذه.
- وكان، بالمقابل، يحب الأسئلة الواضحة في مضامينها، المرتبة والمحددة، دون تطويل والتفاف وتعقيد.
- أذكر أنه تمت استضافته في إحدى الإذاعات العربية، وبدأت مقدمة البرنامج بطرح سؤال طويل، ثم قالت له: ما رأيك أستاذ الطيب صالح؟! فرد عليها قائلاً بهدوئه ولكنته المحببة: (أنا سأقول لك رأيًا في وجهة نظرك التي تفضلتِ بقولها، لأني لم أجد سؤالًا موجّهًا لي)!؟
- قصدت من هذه المقدمة أن تكون مدخلًا إلى ما أشاهده في معظم برامج الحوارات واللقاءات التلفزيونية، حيث يقوم من يقدمونها بطرح (أسئلة) طويلة أقرب إلى المقالات المختصرة، ولا أبالغ إذا قلت إنني في إحدى المرات قمت بحساب عدد كلمات (سؤال) مقدمة أحد البرامج، فكان الناتج نحو (50 كلمة).
- وبعضهم يطرح أسئلة مرفقة بوجهة نظره، وكأن الواحد منهم يستضيف نفسه.
والبعض أيضًا يحوّل مساحة البرنامج إلى مساحة دردشة، دون الفواصل المطلوبة بينه وبين الضيوف، التي تمكنه من قيادة دفة اللقاء أو الحوار.
بل هناك برامج تجد صعوبة في الوصول إلى مركز القيادة، ويبدو من هم أمامك وكأنهم (لمة مفتوحة) للمواضيع والنقاش!؟
بالطبع، يجب أن تكون فكرة اللقاء أو الحوار واضحة ومحددة لدى مقدم البرنامج، وكذلك الأسئلة، وأن يضع في اعتباره الأسئلة التي تنتج من إجابات الضيف أو الضيوف.
الأسئلة الاستعراضية، وكذلك الأسئلة الطويلة التي يتم (مطها) عمدًا، لا تعني أبدًا لدى من يتابعها أن مقدم البرنامج عميق الفهم والاطلاع والمتابعة، بقدر ما تكون مصدر نفور لمن يتابع، كما أنها تسبب ارتباكًا للضيف.
عندما يكون مقدم البرنامج ملمًا بعناصر فكرته وتفاصيلها، مرتبًا وواضحًا وعلى سجيته، فإنه لا يحتاج إلى استعراض و(مط وتطويل)، فيخرج برنامجه ممتعًا ومفيدًا للمتابع، ويكسب تقديره وإعجابه واحترامه.













