بلا ميعاد: عوض أحمد عمر
▪️
- بعد أن تصدرت شكوى الهلال ضد نهضة بركان أجندة الاهتمام الرياضي، لم يعد من المناسب الوقوف عند حدود القراءة السطحية أو الانشغال بردود الفعل الآنية وحدها.
- فالقضية تتجاوز نتيجة مباراة أو قرار لجنة، لأنها تتعلق بأسس العدالة الرياضية ونزاهة المنافسة ومصداقية المؤسسات التي تدير اللعبة في القارة الإفريقية.
- قد يتساءل البعض: هل خسر الهلال معركته القانونية؟ وما هي ردود الأفعال الإيجابية والسلبية لهذه القضية التي حظيت باهتمام غير مسبوق؟
- وهنا يبقى من المهم أنه لا يمكن الحكم على معركة قانونية لم تنتهِ، ولا على مسار لم يبلغ محطته الأخيرة.
- فالقضية لا تزال قيد التداول ضمن أروقة العدالة الرياضية، بدءًا من لجنة الاستئنافات وصولًا إلى (كاس)، وهو ما يعني أن القول بالحسم ربحًا أو خسارة لا يزال سابقًا لأوانه.
- ومع ذلك، من الخطأ اختزال القضية في نتيجتها النهائية فقط، وكأن القيمة الكلية تُقاس بالحكم وحده، لا بما يحيط به من مبادئ ودلالات وما يتحقق من مكاسب.
- فالهلال في تحركه لم يكن مجرد نادٍ يسعى إلى كسب نزاع قانوني، مع أن ذلك حق طالما أنه قائم على أسس موضوعية، بل كان يسعى إلى ما هو أهم وأشمل، وهو دفاعه وتمسكه بجملة من القيم التي تشكل روح كرة القدم، وفي مقدمتها الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص.
- هذه القيم لا تُختبر في لحظات الانتصار فحسب، بل تُصان في المقام الأول عندما تكون محل تهديد أو شك.
- ومن هنا، فإن مجرد لجوء الهلال إلى المسار القانوني وطرح القضية أمام الجهات المختصة يمثل موقفًا مبدئيًا يتجاوز الحسابات الضيقة، ويؤكد أن الدفاع عن النزاهة ليس خيارًا ظرفيًا، بل التزامًا أخلاقيًا.
- وهو أمر كان ينبغي أن يكون محل احتفاء وتقدير من كل من يهمهم أمر كرة القدم الإفريقية داخل الاتحاد أو خارجه.
- لقد أسهمت هذه الخطوة في كسر حالة الصمت التي ظلت تحيط بعمل لجان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، حيث بقيت الانتقادات لسنوات طويلة حبيسة المجالس الخاصة، لا تتجاوز حدود الهمس. أما اليوم، فقد تحولت تلك التساؤلات إلى الفضاء، وباتت ملفًا مفتوحًا يفرض نفسه على أجندة المؤسسات الرياضية.
- ولا يمكن النظر إلى هذه القضية بمعزل عن سياق أوسع شهدت فيه الساحة الإفريقية تحركات قانونية متزايدة، ما يعكس وعيًا متناميًا بأهمية اللجوء إلى القانون كأداة لحماية الحقوق.
- وفي هذا الإطار، تبدو خطوة الهلال تعزيزًا لهذا الحراك، وإسهامًا في ترسيخه.
- أما على صعيد الرأي العام، فقد حظي موقف الهلال بمساندة واسعة، تجاوزت حدود السودان إلى فضاء إفريقي وعربي أرحب.
- إذ رأى كثيرون في هذه الخطوة تعبيرًا عن موقف مؤسسي لنادٍ عملاق في مواجهة مراكز النفوذ، ومحاولة جادة لفتح ملفات ظلت مغلقة أو مؤجلة ترهيبًا أو ترغيبًا.
- وهذا التعاطف يعكس قيمة معنوية لا يُستهان بها، ويعزز من الصورة الذهنية للنادي ككيان يدافع عن حقوقه ومكتسباته بقوة وثبات.
- في المقابل، لا يمكن إنكار أن المشهد لم يخلُ من بعض الأصوات المتشنجة وردود الفعل غير المتزنة، حيث كان من المؤسف أن تنزلق قلة من جماهير المريخ إلى ردود فعل غلبت عليها عصبية الانتماء، فجاء خطابها مشحونًا ومتجاوزًا، بما يعكس في تقدير كثيرين تراكمات من الألم الذي صاحب متابعة مسيرة الهلال الإفريقية وانتصاراته المتتالية.
- ومن هذا المنظور، بدت بعض المواقف وكأنها رد فعل بحجم ذلك الاحتقان، لا تعبيرًا عن قضية محل نزاع وهم ليسوا طرفًا فيها.
- ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي التأكيد على أن هذه الأصوات تظل محدودة، ولا يجوز تعميمها أو اتخاذها معيارًا للحكم على جماهير المريخ في مجملها، وإن كان داخل هذا التيار المتشنج قد ظهرت أسماء تُصنف ضمن قادة الرأي والمهتمين بالشأن القانوني.
- وهو ما يجعل المفارقة أكثر وضوحًا، لكنه لا يغير من حقيقة أن السلوك الفردي، مهما علا صوته، لا يمثل القاعدة الأوسع.
▪️ آخر الكلم ▪️
- الهلال، في هذه القضية، لم يكن مجرد طرف يسعى إلى كسب نزاع قانوني فحسب، بل كان فاعلًا في قضية أوسع تتعلق بمستقبل العدالة في الكرة الإفريقية.
- وحتى إن لم تنصفه الأحكام النهائية، فإن ما حققه من أثر معنوي ومؤسسي يظل مكسبًا لا يمكن إنكاره.
- بل قد يمثل، في تقدير كثيرين، نقطة تحول في طريقة تعاطي الأندية مع مثل هذه الملفات، وبداية لمرحلة أكثر وعيًا وصلابة في الدفاع عن الحقوق وترسيخ مبادئ العدالة.
Omeraz1@hotmail.com













