بصراحة وجرأة.. تفتح ملفات المهنة وتتحدث لـ”آكشن سبورت” عن أزمة الصحافة
تلميع الشخصيات.. أزمة تضرب مصداقية الصحافة
سوء الإدارة وراء تراجع الصحافة السودانية
الصحفيات يتقدمن المشهد في زمن الأزمات
الإعلام الورقي يصارع تحديات العصر الرقمي
الصحفي السوداني.. كفاءة عالية وأجر ضعيف
حوار : الفاضل هواري ـ أكشن سبورت
تفتح الصحفية نادية عثمان في حوارها مع آكشن سبورت ملفات تجربتها المهنية في الصحافة السودانية، مؤكدة أن المكسب الحقيقي في المهنة لا يكمن في الأرقام بل في القدرة على الوصول إلى الحقيقة والتأثير في المجتمع. وتتحدث عن واقع الصحافة السودانية، مشيرة إلى أن سوء الإدارة وامتلاك الصحف من قبل أفراد أسهما في تراجعها، إلى جانب التحديات الاقتصادية والتكنولوجية. كما تتناول معاناة الصحفي السوداني، وتبرز الدور اللافت للصحفيات في ظل ظروف استثنائية.
- إلتحاقك بجامعة القاهرة ، ثم جامعة أفريقيا العالمية، هل شكّل ذلك بداية طريقك في الصحافة؟ وما أبرز مكاسبك؟
بلا شك كانت تلك المرحلة هي العتبة الأولى لدخولي عالم الصحافة. المكسب الحقيقي من هذه المهنة يتمثل في القدرة على الانفراد الصحفي والوصول إلى المعلومة الحصرية قبل الآخرين، وهو ما يمنح الصحفي قيمته. كذلك من أهم المكاسب القدرة على كشف الحقائق التي يمكن أن تُحدث تغييرًا في المجتمع، خاصة عند تسليط الضوء على قضايا إنسانية مهملة. إلى جانب ذلك، فإن بناء سمعة مهنية قائمة على الدقة والموضوعية يفتح آفاقًا واسعة أمام الصحفي، في ظل إعلام مليء بالشائعات. لذلك أرى أن المكاسب الصحفية ليست مجرد أرقام أو مشاهدات، بل هي مزيج من المصداقية والتأثير الحقيقي.
- الخرطوم بحري – شمبات، ماذا تمثل لك من ذكريات؟
شمبات تمثل لي البدايات الجميلة، فقد وُلدت في منزل جدي وجدتي لأمي وسط بيئة زراعية مفعمة بالخضرة، حيث كان المنزل يجاور كلية الزراعة شمبات، وكان جدي يعمل هناك. هذه البيئة منحتنا الهدوء والجمال، وأسهمت في تكوين وجداننا وإحساسنا بالأشياء من حولنا. أعتقد أن تلك الأجواء لعبت دورًا كبيرًا في إلهامي للكتابة الصحفية لاحقًا، لما فيها من صفاء وعمق إنساني.
- كيف كانت تجربتك في جامعة أفريقيا العالمية وسط هذا التنوع الثقافي؟
كنت أسميها دائمًا “الجامعة القارة”، لأنها تضم طلابًا من جنسيات وثقافات متعددة، أغلبها قريب من ثقافتنا. في البداية كان هناك نوع من الحذر في التعامل، خاصة بسبب القوانين التي تنظّم العلاقة بين الطلاب والطالبات، مما جعل التعاون والاستذكار وتبادل الأفكار أمرًا ليس بالسهل. لكن مع مرور الوقت تجاوزنا ذلك، وأصبحت التجربة ثرية ومفيدة. وأذكر موقفًا طريفًا عندما لم يفهم أحد الزملاء من جنسية أفريقية لهجتي، فطلب مني أن أكتب له “بالعربية الفصحى”، وهو موقف يعكس أهمية التواصل وفهم الآخر.
- تنقلك بين الصحف والعمل مع كبار رؤساء التحرير، ماذا أضاف لك؟
التنقل بين الصحف أتاح لي فرصة التعرف على مدارس صحفية مختلفة، لكل منها أسلوبها ومنهجها الخاص. كما أن العمل مع كبار رؤساء التحرير كان له أثر كبير في صقل تجربتي، خاصة أنني تدربت على أيدي أسماء كبيرة في الصحافة السودانية مثل الراحلين سيد أحمد خليفة وكمال حسن بخيت وإدريس حسن ومحيي الدين تيتاوي، إضافة إلى أحمد البلال الطيب وآمال عباس. هؤلاء منحوني خبرات مهنية وإنسانية لا تُقدّر بثمن.
- تنقلك بين شمبات والجزيرة والخرطوم، هل أثّر على مسيرتك؟
هذا التنقل كان بسبب طبيعة عمل الوالد، حيث تنقلنا بين عدة مناطق، خاصة في ولاية الجزيرة، لكن في النهاية كان الاستقرار في الخرطوم، حيث أكملت مراحلي الدراسية. لا أرى أن ذلك أثّر سلبًا، بل ربما منحني خبرة حياتية أوسع ومعرفة بمختلف البيئات.
- هل واجهتِ رفضًا من الأسرة لدخولك مجال الصحافة؟
على العكس تمامًا، وجدت دعمًا كبيرًا من الأسرة منذ البداية، وكان لذلك دور مهم في استمراري وتطوري في هذا المجال.
- هل التنقل بين الصحف بدافع المال أم اكتساب الخبرة؟
التنقل له أسباب متعددة، منها الماديات وتحسين ظروف العمل، ومنها أيضًا الرغبة في اكتساب خبرات جديدة والتعرف على بيئات عمل مختلفة. وأحيانًا يكون السبب خارج إرادة الصحفي، مثل توقف الصحيفة عن الصدور أو وجود خلافات إدارية.
- كيف ترين واقع الصحافة السودانية اليوم؟
للأسف، هناك تراجع واضح، ومن أبرز أسبابه أن كثيرًا من الصحف مملوكة لأفراد يتدخلون في سياساتها التحريرية، إلى جانب ضعف الإدارة وقلة الخبرة. كما أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وظهور التكنولوجيا والمواقع الإلكترونية، أثّر بشكل كبير على الصحافة الورقية.
- من الأقرب لك من رؤساء التحرير؟
من أجمل التجارب كانت مع الراحل سيد أحمد خليفة، حيث كان يتميز بالبساطة والقرب من الجميع، ولم يكن يُشعرك بالفوارق الإدارية. تعلمنا منه الاعتماد على النفس، والصدق، والبساطة، وكيف يكون الصحفي حاضرًا ومؤثرًا داخل وخارج المؤسسة.
- هل كثرة الصحف ظاهرة إيجابية؟
في رأيي، هذا التعدد أدى إلى تشتت الأفكار، حيث أصبحت كثير من الصحف متشابهة في الطرح. الأفضل أن تكون هناك مؤسسات إعلامية أقل عددًا ولكن أكثر قوة وتنظيمًا، مع دور أكبر للجهات المنظمة.
- لماذا برزت الصحفيات بشكل لافت؟
لأنهن يعملن في ظروف صعبة واستثنائية، مما جعلهن أكثر جهدًا ومثابرة. كما أن طبيعة المرأة تساعدها على التحمل والصبر، وهذا ما انعكس في حضورهن القوي، خاصة مع غياب بعض الصحفيين بسبب الهجرة.
- كيف تقيمين دور اتحاد الصحفيين؟
رغم الانتقادات، لا يمكن إنكار أنه قدم خدمات مهمة للصحفيين، مثل مشروعات السكن وغيرها، وهو يظل جهة مهمة للصحفيين.
- هل تُستخدم بعض الصحف لتلميع شخصيات معينة؟
نعم، وهذه ظاهرة موجودة ومزعجة، حيث تعمل بعض الصحف على تلميع شخصيات أو مؤسسات، سواء كانت تابعة لها أو مرتبطة بها، وهذا يُعد من أبرز مشكلات الصحافة.
- الصحفي السوداني يعاني مقارنة بغيره؟
نعم، رغم كفاءته العالية، إلا أنه يعاني من ضعف الأجور وقلة فرص التدريب، ولا يجد التقدير المادي والمعنوي المناسب، مما يجعله من أكثر الصحفيين معاناة.
- تجربتك في وكالة السودان للأنباء؟
كانت تجربة مهمة أضافت لي الكثير في مجالات التحرير وإدارة المنابر. لكنها تحتاج إلى دعم أكبر، خاصة في جانب التدريب والتأهيل، عبر تخصيص ميزانيات واضحة لمواكبة التطورات الإعلامية.













