من الآخر
إسماعيل محمد علي
استوقفني إعلان نادي الهلال عبر منصة «إكس»، الخاص بدعوة الفنانين التشكيليين والمصممين السودانيين إلى تقديم تصاميم مبتكرة تعكس روح الهلال وتاريخه العريق، مع مراعاة المعايير الفنية اللازمة والالتزام بالهوية البصرية للنادي، وجاء في الإعلان أن 30 يونيو هو آخر موعد لاستلام الأعمال.
• إن فتح باب المشاركة لتصميم الأطقم هو خطوة ممتازة، لكنها يجب أن تكون مقدمة لـ«مشروع هوية» شامل. الهلال، بجمهوره العريض وتاريخه الضارب في القدم، يستحق واجهة بصرية تضعه في مصاف الأندية العالمية، واجهة تنطق بلسان سوداني وتخاطب العالم بلغة بصرية حديثة.
- في عالم كرة القدم الحديثة، لم يعد الشعار (Logo) مجرد رسم يوضع على القمصان، بل أصبح «علامة تجارية» (Brand) تُدار بمليارات الدولارات. وبينما يمتلك نادي الهلال إرثًا بصريًا يمتد لعقود، إلا أن الانفتاح على تصميم الأطقم عبر مسابقات عامة يفتح الباب أمام سؤال جوهري: هل تحتاج الهوية البصرية للهلال إلى إعادة صياغة كاملة لتواكب العصر؟
- في اعتقادي أن الهوية البصرية للهلال تحتاج إلى تجديد، خاصة أن الهوية القديمة صُممت في حقب كانت تعتمد على الرسم اليدوي أو الطباعة الكلاسيكية، وبما أن آخر تحديث جوهري كان قبل أكثر من 10 سنوات (2014)، فإن عالم التصميم والهويات البصرية الرياضية انتقل إلى مرحلة «البساطة المطلقة» (Minimalism).
• اليوم، نحن نعيش في عصر «الرقمنة»، حيث يجب أن يكون الشعار مرنًا وقابلًا للتكيف مع شاشات الهواتف الذكية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي، والتطريز الدقيق. الهوية الحالية للهلال تحتاج إلى «تبسيط» (Minimalism)، نعم تبسيط يزيل التعقيدات الزائدة ويحتفظ بالجوهر، تمامًا كما فعل «يوفنتوس» أو «مانشستر سيتي».
- لن ننكر أن الشعار الحالي للهلال يحتوي على تفاصيل كثيرة (خريطة، كلمات كثيرة، هلالين، إطار دائري، وتاريخ هجري وميلادي). في عالم التصميم، الشعارات المزدحمة تصعب طباعتها بشكل أنيق على القماش أو استخدامها كأيقونات صغيرة في التطبيقات. من هنا أعتقد أن مجلس الهلال يجب أن يبدأ فورًا في خطوة فتح باب التصميم للمبدعين السودانيين للمساهمة في الانتقال من «شعار كلاسيكي مزدحم» إلى «هوية بصرية عالمية» تليق بمكانة الهلال في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.
- تغيير الهوية البصرية أو تحديثها هو محرك اقتصادي ضخم. عندما يتم تحديث الشعار والهوية، يُقبل الجمهور على شراء المنتجات الجديدة كنوع من اقتناء النسخة العصرية من تاريخهم. هذا التغيير يرسل رسالة للمستثمرين والرعاة بأن النادي مؤسسة متطورة تُدار بفكر احترافي يواكب المعايير العالمية.
- لسنوات طويلة، اعتمد الهلال على تصاميم «القوالب الجاهزة» (Templates) من الشركات العالمية، مما جعل أطقم الفريق تتشابه في أغلب الأحيان. اليوم، يمنح الهلال الفرصة للمبدع السوداني ليضع بصمته الخاصة، ليمزج بين الأزرق الملكي ورموز مستوحاة من عمق الحضارة السودانية، سواء كانت زخارف نوبية، خطوطًا عربية، أو دلالات معاصرة تعكس روح «الموج الأزرق» وتعدد الثقافات السودانية.
• نشير إلى أنه على مستوى العالم، في موسم 2017-2018، أطلق نادي ريال مدريد، بالتعاون مع شركة «أديداس»، مسابقة لتصميم الطقم الثالث. فاز بها مصمم شاب صمم قميصًا باللون الفيروزي مع مربعات بكسل تعكس روح الحداثة، وحقق ذلك القميص مبيعات هائلة وارتبط بذكريات التتويج بدوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم.
- يوفنتوس (إيطاليا)، بروسيا دورتموند (ألمانيا)، بايرن ميونخ (ألمانيا)، مانشستر يونايتد (إنجلترا)، وفيورنتينا (إيطاليا)، جميعها أندية أشركت مشجعيها والفنانين المحليين في تصميم قمصانها، تمامًا كما يفعل الهلال الآن مع التشكيليين السودانيين.
- نختم بالقول: إن إقدام نادي الهلال على هذه الخطوة يضعه في مصاف هذه الأندية العالمية التي تدرك أن «قوة العلامة التجارية تكمن في إشراك جمهورها».









