داليا الأسد
هذه العبارة هي دعوة عميقة للرعاية الذاتية والاتزان العاطفي، حيث تعني أن بناء علاقة صحية مع الذات والاعتناء بالصحة النفسية والجسدية هو الأساس لتعيش حياة سعيدة وقادرة على الحب بصدق. فـتقدير النفس يضع كل شيء في مكانه الصحيح، خاصة جوانب حب النفس والحياة، ووضع الحدود، ورفض ما يؤذيك نفسيًا أو جسديًا، وتقدير كرامتك. فالعناية الجسدية تشمل ممارسة الرياضة، والتغذية السليمة، والنوم الكافي.
فتقبّل الذات هو الاعتراف بنقاط قوتك وضعفك، والتعامل مع نفسك بلطف ورحمة، مع وجوب الرعاية العاطفية وقبول المشاعر، والسعي لعيش لحظات من السعادة والامتنان. ويؤكد خبراء علم النفس أن من يحب نفسه لا يسعى لإيذاء الآخرين، وأن العلاقة مع الذات هي التي تعلّم الناس كيف يحبونك.
تقدير الذات هو حجر الزاوية لأي حب آخر، فمن لا يملأ كأسه أولًا لن يفيض بخيره على الآخرين. لذلك يجب ترتيب الأولويات في حياتك، فحب النفس لا يعني الأنانية، بل يعني تقبل نقاط قوتك وضعفك، ووضع حدود صحية تحميك من الاستنزاف. كما تقول روبي كاور: “الطريقة التي تحب بها نفسك هي التي تعلّم بها الآخرين كيف يحبوك”.
كما يأتي حب الحياة كخطوة تالية، فحين تتصالح مع ذاتك تبدأ برؤية الجمال في التفاصيل الصغيرة، وتتقبل التقلبات بصدر رحب، مما يجعلك طاقة إيجابية تجذب الجمال إليك. وبعدها يأتي حب من تريد، فعندما تصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي والاستقرار النفسي، يصبح حبك للآخرين خيارًا واعيًا مبنيًا على المشاركة، لا على الاحتياج أو سد النقص.
فلا بد من الرعاية الذاتية وتخصيص وقت لممارسة أنشطة تجلب لك السعادة، كالمطالعة والاسترخاء والرياضة، لأن ذلك يجعل حديثك مع نفسك إيجابيًا، ويُبعدك عن لومها بقسوة، ويقودك إلى معاملتها بلطف ورحمة وامتنان. وابحث عن ثلاثة أشياء تثير إعجابك في يومك لتعزيز حبك للحياة.
ماذا قال الرسول عن حب النفس؟
“لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي”، فقال النبي ﷺ: “لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك”. فقال له عمر: “فإنه الآن، والله، لأنت أحب إليّ من نفسي”، فقال النبي ﷺ: “الآن يا عمر”. (رواه البخاري).
فلذلك يشجع الإسلام على نوع من حب الذات يتسم بالإيثار، ويسعى إلى تحقيق الخير لأنفسنا ولمن نحب ولأمتنا. إنه يتعلق بمعرفة قيمتك كخلق من خلق الله سبحانه وتعالى.













