طق خااااص
خالد ماسا
وكنا قد ختمنا المقال السابق بالقول إن الفرصة مفتوحة للنقاش حول النقاط التي ابتدرناها بشأن مطلوبات النظام الأساسي في الهلال، ويمكننا هنا القول إن الدكتور/ حسن علي عيسى، الأمين العام بنادي الهلال، وبالحديث الذي أدلى به عبر “بودكاست” منصة العودة، والنقاط التي صرح بها كرئيس للجنة التي كوَّنها مجلس الإدارة لاقتراح “تعديلات” على النظام الأساسي الحالي، ووصفها المجلس في قراره بالمحدودة، يمكن اعتبارها مفتاحًا جيدًا للنقاش حول الموضوع المهم.
اللجنة، وبحسب ما هو منشور في الصفحة الرسمية، اجتمعت أكثر من اجتماع، إلا أن الأمين العام استعرض في الحوار نقطتين فقط. لا أعلم هل كان يقصد إعطاء نماذج للتعديلات المزمع إجراؤها، أم أن ما ذكره هو أهم ما تناولته اللجنة في مناقشاتها. وعلى العموم، تحدث الأمين العام عن اقتراح منصب نائب أول للرئيس، وأربعة نواب آخرين بالمسميات التي ذكرها: “نائب للرئيس للشؤون المالية والاستثمار/ نائب للرئيس للشؤون القانونية/ نائب للرئيس للشؤون الإدارية/ نائب للرئيس للشؤون الرياضية”، وقال إنهم ناقشوا الصلاحيات لهذه المناصب. ونحن هنا نبدأ النقاش بالسؤال عن المنطق الذي قام عليه هذا الاقتراح؛ لأن هذا مهم وضروري في هذه الحالة، ولعله يساعد كثيرًا في فهم “الدوافع” التي بدأت تحوم حولها “الشبهات” حتى قبل تصريح السيد الأمين العام. وبدون شرح مفصل ومقنع، تستطيع نظرية “المؤامرة” أن تنسف أي مجهود يُبذل في هذه التعديلات.
هل الأساس هو ما سوَّقته اللجنة بأن التعديلات نفسها جاءت بناءً على مخاطبات الاتحاد العام التي ذكرها المجلس الهلالي، والتي طالبت منسوبي جمعيته الانتخابية باتساق نظمها الأساسية مع النظام الأساسي للاتحاد العام؟ وهل تسمية النواب بهذا الشكل “ملزمة” وواجبة التنفيذ؟ أم هل درست لجنة التعديلات نجاح فكرتها في الاتحاد العام، ورأت ضرورة نقل التجربة للهلال؟
الحقيقة أنه لا شيء في هذه الجزئية مُلزم للهلال، وFIFA بخصوص النظم الأساسية وضعت “موجهات” واجبة التنفيذ، في مقدمتها تطبيق مبدأ “فصل السلطات” بين ما هو صلاحية إشرافية أو تنفيذية. وكان من الأجدر على اللجنة مناقشة هذا المبدأ، خاصة وأن للمجلس تجربة عملية قادت ثلاثة من تسعة، يكونون المجلس الحالي، للخضوع لإجراءات “انضباطية” أمام لجنة الانضباط والأخلاقيات، برَّأت اثنين وأدانت الثالث.
وحتى يكون النقاش بوضوح، فإن التجربة العملية للمجلس الحالي في الهلال فيها ملاحظة تتعلق بتمدد صلاحية الفرد على حساب المجموعة، ولولا تغطية نتائج الفريق ونجاحاته على ذلك حتى وقت قريب، لظهرت مشكلات كبيرة داخل المجلس بسبب هذا التمدد في الصلاحيات، ويبدو أن التعديلات المقترحة هي انتباهة متأخرة لهذه المشكلة.
المهم أيضًا، ولمنطقية التعديل، كان الواجب مناقشة “معايير” الترشح لهذه المناصب حسب المنهج المتبع في بناء النظم الأساسية قبل تقديم الصلاحيات. ومن المؤكد أن وضع معايير للترشح وفقًا للاقتراحات المذكورة سيضعنا في مخالفة التضييق في خمسة مناصب من تسعة، هي التكوين الكلي للمجلس “أربعة نواب + مقعد المرأة”. والاتحاد العام نفسه، الذي نريد نقل تجربته “بضبانتها”، لم يناقش المعايير والتزم بالمسميات، والنتيجة هي ما نراه الآن من “كوجان” واختلاط حابل النواب بنابل رؤساء اللجان في الاتحاد العام.
في النظام الأساسي الحالي مشكلات بنيوية، وإهمال نقاشها قد يهد المجهود الذي بُذل في بناء النظام الدستوري والعدلي المستقل في الهلال. وتتعلق هذه المشكلات بالفراغ الإداري، ومن هو صاحب الولاية حال حدوث ذلك في الهلال، وتعريف “القوة القاهرة” التي تبرر تدخل أي طرف ثالث في الهلال. ومن يريد أن يعرف خطورة الأمر عليه أن يتابع “بالون الاختبار” الذي أُطلق في الأيام الماضية عن قطع الطريق أمام قيام الجمعية العمومية في حد ذاته، وهو عبارة عن عملية “جس نبض”. صحيح أن من فكر فيها لا يملك أبعد من إطلاقها، ولكنها نقاط كان من الأجدر أن نسمع الأمين العام ولجنة التعديلات تتحدث عنها بدلًا من قصة النواب التي لا تخدم إلا أهدافًا “صغيرة” وقصيرة الأجل.
وتظل الفرصة مفتوحة للنقاش بعقل وقلب يثقان بأن الحوار البناء هو الخدمة الممتازة التي يجب تقديمها للهلال في هذا التوقيت.









