طق خااااص
خالد ماسا
وقد يكون الأمر ضربًا من الخيال، لو أننا فكرنا — وبطرحنا المتكرّر لقضية النظام الأساسي في نادي الهلال والتعديلات المقترحة عليه — أن نجعل من اهتمامات أهل الهلال به في مرتبة واحدة ومتساوية مع اهتمامهم بنشاط فريق كرة القدم؛ فالمسافة بين الأمرين بعيدة للغاية، وهذا حال كل جماهير الأندية في العالم، وبالضرورة لن يكون الهلال استثناءً.
ونحن على بُعد أيام من الموعد المضروب لانعقاد الجمعية العمومية لإجازة التعديلات على النظام الأساسي، يصبح الوقت مناسبًا لمناقشة بعض التفاصيل ذات العلاقة. وكنا قد ابتدرنا النقاش بما تفضّل به الدكتور حسن علي عيسى من حديث عبر منصة صحيفة العودة، وسنواصل ما انقطع من نقاش في هذا الموضوع، تأسيسًا على النقاط التي أُثيرت من طرف السيد الأمين العام.
النقطة الثانية التي ذكرها السيد الأمين العام تتعلّق بتعديل اسم نادي الهلال من “نادي الهلال للتربية” إلى “نادي الهلال الرياضي”، والمبرّر في ذلك حسب قول الأمين العام هو أنه لا يليق بنادٍ بحجم الهلال أن تكون “الترجمة” Alhilal S.C مخالفة للاسم المتداول. ووفقًا لمنطق ما “يليق” وما “لا يليق” بنادٍ بحجم الهلال، دعونا نعيد ترتيب أولويات الأشياء ونسأل عن المهم والأهم في نادي الهلال.
نقرأ المادة (30) في الفصل المتعلّق بتكوين مجلس الإدارة، والتي تقول: “يتكوّن مجلس الإدارة من 11 عضوًا تنتخبهم الجمعية العمومية.” وقد فصّلت هذه المادة التكوين في الفقرتين (أ/ب): أربعة للمناصب (الرئيس ونائبه، الأمين العام، وأمين المال)، وسبعة أعضاء آخرين من بينهم مقعد المرأة. نقرأ هذه المادة مقرونة بالمادة (35) التي تتحدّث نصًا عن حالات خلو منصب عضوية مجلس الإدارة، الفقرة (ج) الخاصة بقبول الاستقالة، كما بيّنت المادة (38/2) بوضوح كيفية معالجة خلو مقعد من المقاعد المشار إليها في المادة (30)، وهي الانتخاب.
وهنا رأى المجلس بأنه “يليق” بالهلال أن يبقى منصب أمين المال شاغرًا لمدة تقارب العامين، دون الالتزام بصحيح ما نصّت عليه مواد النظام الأساسي بعد استقالة أمين المال المنتخب، سعادة الفريق يحيى محمد خير، وقبول استقالته، بينما لا يليق ما يمكن معالجته بتعديل “الترجمة” بدلًا من تعديل اسمٍ ارتبط بالنادي وبالوجدان منذ التأسيس… فتأمل، عزيزي الهلالي.
إن “الخيار” و”الفقوس” في منهجية ما يليق وما لا يليق بنادي الهلال تقودنا أيضًا إلى قراءة نص المادة (34) الخاصة باجتماعات مجلس الإدارة، الفقرة (ج) المتعلّقة بآلية اتخاذ القرارات داخل اجتماعات المجلس (الأغلبية المطلقة – النصف زائد واحد). وهنا سنكتشف إلى أي مدى تتأثر قرارات المجلس بخلو منصب أمين المال، والذي كان “لائقًا” بالهلال تجاهله، بينما حُشد الاهتمام لمسألة ترجمة الاسم لتُقام لأجلها الجمعية العمومية.
ويرى المجلس — بالعين التي تفرز بين ما يليق وما لا يليق بالهلال — أن “تغيّب” عضو المجلس وسفير السودان لدى إيران عن الاجتماعات الحضورية منذ تعيينه وحتى الآن لا يتقاطع مع المادة (34) الخاصة باجتماعات مجلس الإدارة، الفقرة (أ) المتعلقة بعدد الاجتماعات في الشهر، والفقرة (ب) الخاصة بصحة الاجتماعات من حيث ارتباطها بالأغلبية المطلقة.
كل هذا — في نظر المجلس — “يليق” بنادي الهلال، و”القندول الشنقل ريكة” الذي يليق بالهلال هو موضوع ترجمة الاسم!
سنظل نكتب ونردد بضرورة الابتعاد بقضية النظام الأساسي عن المعارك الجانبية والتكتيكات الانتخابية، لأنها قضية دستور يحكم الجميع، ولو أردنا أن نجعله “لائقًا” بالهلال فعلينا أن نفصّله على مقاسٍ يتسع للجميع.
ولازال النقاش مفتوحًا…









