بلا ميعاد: عوض أحمد عمر
- تأتي الجمعية العمومية المرتقبة لتعديل النظام الأساسي في نادي الهلال في توقيت مهم، يتجاوز حدود التنافس الانتخابي التقليدي، ليفتح الباب أمام نقاش أعمق حول مستقبل العمل الإداري للنادي وشكل بنيته المؤسسية في المرحلة القادمة.
- فالقضية لم تعد مرتبطة بمن يقود النادي فحسب، رغم أهمية ذلك، بل بكيفية صياغة نظام حديث قادر على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي، والشرعية الجماهيرية، والاحتراف المؤسسي في آنٍ واحد.
- ورغم أهمية هذه الجمعية بوصفها محطة لإعادة تشكيل الإطار القانوني والتنظيمي للنادي، إلا أن مستوى الاهتمام الجماهيري والنقاش حولها لا يزال محدودًا ومخيّبًا، سواء من حيث عمق الطرح أو اتساع المشاركة في صياغة التعديلات المقترحة.
- كما يظل سقف المشاركة داخل الجمعية العمومية، مقارنة بطبيعة الهلال كنادٍ جماهيري واسع الامتداد، أحد أبرز التحديات التي تستدعي إعادة نظر جذرية في مفهوم العضوية ذاته.
- وهنا برزت مطالب من بعض روابط الهلال في المهجر بضرورة اعتماد العضوية الإلكترونية والتصويت الرقمي، باعتبارها وسيلة لتوسيع قاعدة المشاركة ورفع مستوى التمثيل الجماهيري.
- غير أن هذه المقترحات، رغم وجاهتها التقنية والتنظيمية، تبقى حلولًا جزئية إذا لم تُدرج ضمن إصلاح شامل للنظام الأساسي، يعيد تعريف العضوية وشروطها وآليات ضبطها، ويضمن شفافيتها وعدالة وجودة مخرجاتها.
- النموذج التقليدي القائم على حق الأعضاء شكّل، عبر تاريخ الهلال، الطريق للوصول إلى مجلس الإدارة وصناعة القرار، وأسهم في ترسيخ الهوية الجماهيرية للنادي بوصفه كيانًا عامًا لا ملكية خاصة.
- غير أن هذا النموذج يواجه تحديات متزايدة، أبرزها ارتفاع سقف الطموحات، مع اختلال الاستقرار الإداري، وضعف الاستدامة المالية، وتأثر القرار أحيانًا بتوازنات انتخابية وضغوط آنية لا تعكس بالضرورة المصلحة الاستراتيجية للنادي على المدى البعيد.
- في المقابل، يفرض الواقع الكروي المعاصر الاهتمام بالنموذج الاستثماري بوصفه ضرورة لا يمكن تجاهلها، بعد أن تحولت الأندية الكبرى إلى مؤسسات اقتصادية متكاملة.
- غير أن الانتقال الكامل إلى الملكية الاستثمارية الخاصة قد يحمل مخاطر حقيقية، أبرزها تآكل الهوية الجماهيرية للنادي، وتحويله إلى مشروع ربحي تحدد أولوياته منطق السوق، لا تاريخ الانتماء والرمزية الرياضية لنادٍ يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة وخصوصية تاريخية ممتدة.
- وتقدم التجارب الدولية نماذج متعددة يمكن الاستفادة منها دون استنساخها بشكل مباشر، خاصة في الدول التي تتميز بحضورها وعلو كعبها الرياضي، وخاصة في كرة القدم.
- ففي ألمانيا مثلًا يبرز نموذج “50+1” الذي يوازن بين ملكية الأعضاء والانفتاح على الاستثمار المنظم، كما هو الحال في فريق بايرن ميونخ.
- وفي إسبانيا، تعتمد أندية مثل برشلونة وريال مدريد على ملكية الأعضاء الكاملة، بما يعزز الطابع الديمقراطي رغم الضغوط المالية.
- أما في إنجلترا، فقد أدى النموذج الاستثماري الكامل، كما في مانشستر يونايتد، إلى قوة مالية كبيرة، لكنه قلّص من تأثير الجماهير في القرار الاستراتيجي للأندية.
- وانطلاقًا من هذه التجارب، يتضح أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في المفاضلة بين “العضوية” و“الاستثمار”، بل في القدرة على بناء نموذج متوازن يجمع بين الخيارين ويأخذ أفضل ما فيهما.
▪️ جوهر الكلم ▪️
- كما يبرز مقترح تعديل اسم النادي من “نادي الهلال للتربية” إلى “نادي الهلال الرياضي”، وهو مقترح لا يستهدف تغيير الهوية أو القطيعة مع التاريخ بكل ما يحمل من مفاخر، بقدر ما يعكس رغبة في تحديث التوصيف المؤسسي بما يتناسب مع طبيعة النادي الحالية.
- فالمسألة هنا ليست تبديلًا للهوية، وإنما إعادة ضبط للاسم الرسمي ليعكس التحول من فهم تأسيسي ذي طابع تربوي إلى كيان رياضي احترافي متكامل، دون المساس بالرمزية التاريخية أو جماهيريته الغالبة.
▪️ آخر الكلم ▪️
- أي إصلاح حقيقي للنظام الأساسي يظل ناقصًا دون تطوير منظومة الإدارة الداخلية، عبر تبني نموذج الإدارة التنفيذية المحترفة، وفصل العمل اليومي عن التجاذبات الخارجية، وتفعيل أدوات الشفافية والرقابة المالية المستقلة، بما يضمن استقرار الأداء المؤسسي واستدامته بعيدًا عن تقلبات المشهد الإداري أو مزاجية القيادة.
Omeraz1@hotmail.com









