طق خاص
خالد ماسا
بإعلان كشوفات العضوية المستحقة وكاملة الأهلية لدخول الاستحقاق الديمقراطي في نادي الهلال، عبر بوابات الجمعية العمومية “الطارئة” لإجازة التعديلات المقترحة على مواد النظام الأساسي وانتخاب أعضاء اللجان العدلية، نكون قد بدأنا جولة جديدة من جولات الممارسة الديمقراطية في الهلال التي نعتز ونفتخر بها، وندعم أي اتجاه وخطوة لتطويرها ضد أي “ردة” لتدخلات سابقة، سواء من السلطة أو الاتحاد العام. وموقفنا المبدئي هو: لا علاج للديمقراطية إلا المزيد من الديمقراطية.
و”التشوّهات” المشار إليها في عنوان المقال، بالضرورة، ليس لها علاقة بالديمقراطية نفسها بقدر ما لها علاقة بالممارسة والتطبيق، وهذا هو عين ما نرغب في التنبيه إليه سعياً لإصلاح الخطأ والتشوّه في الممارسة. ومنذ اللحظة الأولى لنشر الكشف المبدئي للعضوية، قادتني النظرة الأولى إلى العدد المستحق للمشاركة في الجمعية العمومية، وهم “500” عضو فقط لا غير، ويشمل هذا العدد الأعضاء القدامى والمجدّدين لعضويتهم العاملة، إضافة إلى الذين اكتسبوا عضوية النادي حديثاً في الفترة التي تمكّنهم من المشاركة في الجمعية العمومية بحسب ما هو منصوص عليه في النظام الأساسي.
وهنا لا نريد أن نقول إن العدد “500” عدد لا يتناسب مع حجم نادي الهلال وجماهيريته، فهذا “عيب” ظل مصاحباً لجمعيات الهلال، ولم تتم مناقشة أسبابه بشكل علمي لمعرفة جذوره، على الرغم من أنه عيب “بنيوي” يطعن في اكتمال الممارسة الانتخابية، وتأثير مرض “الاستجلاب” الذي لا يزال مسيطراً، ولم يأتِ حتى منتقدوه بحلول غير الاعتراض عليه، في مقابل اجتهاد المستفيدين منه لاستخدامه كسلاح فعّال لخدمة مصالحهم الانتخابية.
نذكر الرقم هنا لنُجري مقاربة بينه وبين آخر تقرير لأرقام الأعضاء الذين نالوا عضوية الهلال “الإلكترونية” طواعية واختياراً، ودفعوا في مقابل ذلك من جيوبهم “الخاصة” رسوم العضوية، والتي تتجاوز قيمتها رسوم العضوية العاملة في حساب النادي دون “مقاولة” تشاشة الأنفار وبائعي الذمم الانتخابية. وسنجد أن الفرق يساوي عشرة أضعاف، إن لم يزد، لصالح العضوية الإلكترونية.
وعندما نذكر ذلك، نحن هنا لسنا بصدد مناقشة المسوغات القانونية وحق الانتخاب، فهذا خيط مناقشة قانونية سنعود إليه بشكل منفرد، ولكننا نقول، ومع الوضع في الاعتبار الظروف العامة التي أجبرت الجميع، في ظل الحرب، على النزوح واللجوء، إن العدد ضعيف ولا يعبّر عن حقيقة المتطلعين لتطوير “إرادة” الجمعية العمومية لتنتج إدارة ونظاماً أساسياً ونظاماً عدلياً يساوي التطلعات.
ولو خصمنا من هذا العدد الأعضاء الذين لن يتمكنوا من الحضور والمشاركة، إضافة إلى “المستجلبين” الذين لا يفرّقون بين “النظام الأساسي” و”ملاح الويكاب”، فإننا أمام حقيقة أن الذين سيقررون في قضايا مصيرية في الهلال لن يتعدوا حدود 200 إلى 300 عضو كحد أقصى، وهذا هو الأمر المهم الذي كان يتطلب مجهوداً فكرياً وعقلياً وقانونياً لإحداث تعديلات في النظام الأساسي تستوعب علاج العيوب المستمرة في ديمقراطية الهلال، بدلاً من الاكتفاء بمناقشة ما لا يسمن ولا يغني جوع الممارسة الديمقراطية في الهلال، كتغيير الاسم وتسمية خمسة نواب للرئيس.
“ملاحظتان” مهمتان في مسألة النشر الأولي لعضوية الجمعية العمومية؛ تتعلق الأولى بالطعن المقدم في الالتزام بالتوقيت الدستوري لنشر الكشوفات، والعذر “الأقبح من الذنب” الذي تم تقديمه من المجلس أو لجنة الانتخابات عبر الصفحة الرسمية، بالقول بضعف خدمة الإنترنت في النادي.
تخيلوا أن نادياً مثل الهلال، بالقوة المالية الضاربة، والذي يعلن أن جمعيته العمومية ستنعقد بأفخم فنادق العاصمة الخرطوم “السلام روتانا”، كسابقة لم يسبقه عليها نادٍ في السودان، يكون العذر عنده في مخالفة التوقيت الدستوري هو ضعف خدمة الإنترنت! هذا أمر مخجل بحق لجنة الانتخابات ومجلس الهلال، ناهيك عن الانتهاك القانوني الذي تترتب عليه أضرار من حق أي عضو الطعن فيها إجرائياً.
الملاحظة الثانية هي مسألة سقوط، أو قل “إسقاط”، بعض الأسماء مع ثبوت سدادهم للرسوم وإكمالهم للمطلوبات، وهذا لا يمكن النظر إليه بعين “حسن الظن”، ويفتح الباب الذي لطالما نصحنا بضرورة الالتزام بالشفافية وتقديم المصلحة العامة على التكتيكات الانتخابية وشغل “التلات ورقات”، الذي يشوّه الممارسة التي نحرص جميعاً على سلامة وجهها من التشوّهات، وتطويرها بدلاً من تكرار الأخطاء والاجتهادات الفردية التي تعطل تطور النظام الديمقراطي في الهلال.









