بلا ميعاد: عوض أحمد عمر
▪️
- في مشهد يفيض روحانية واعتزازًا، نظّمت المدرسة السودانية في مدينة مانشستر احتفالًا بهيجًا لتكريم الطلاب الفائزين في مسابقة القرآن الكريم للعام الدراسي 2025–2026، في فعالية تربوية رفيعة المستوى جسّدت معاني التميز، وعبّرت بصدق عن عمق الانتماء وسلامة التنشئة لأبناء الجالية السودانية في بلاد المهجر.
- لم يكن هذا الحدث مجرد مناسبة احتفالية، بل شكّل مشهدًا مضيئًا بأن الاهتمام بأبنائنا الطلاب يظل حاضرًا، مهما تباعدت المسافات وتعددت البيئات الثقافية.
- وقد تميّز الحفل بحضور لافت من أولياء الأمور والمعلمين وأبناء الجالية، حيث امتلأت القاعة بأجواء الفرح والفخر، وتجلّت فيها صور التقدير والاعتزاز بالطلاب الفائزين.
- وشمل التكريم الطلاب من مختلف الصفوف، ابتداءً من الصف الأول، في رسالة واضحة تؤكد أن الاهتمام بتحفيظ القرآن الكريم يبدأ منذ المراحل المبكرة لترسيخ أسس بناء الأجيال وغرس القيم الإسلامية السمحة في نفوس النشء.
- ولا تقتصر أهمية هذا الحدث على تكريم الفائزين فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى تأكيد وتعزيز ارتباط أبناء السودان في المهجر بعقيدتهم ولغتهم وهويتهم الفكرية والثقافية.
- ومن هنا تتجاوز المدرسة السودانية في مانشستر دورها كمؤسسة تعليمية تقليدية، لتغدو حاضنة للقيم ومنارة تعكس الوجه المشرق للسودان في الخارج.
- ويقف خلف هذا النجاح عمل دؤوب وجهود مخلصة تقودها الأستاذة المربية أماني الشفيع، مديرة المدرسة، التي استطاعت بحكمة واقتدار أن تجعل من هذا الصرح مشروعًا تعليميًا تربويًا متكاملًا، يتجاوز حدود التدريس التقليدي إلى إعداد جيل واعٍ ومتمكن معرفيًا وقيميًا.
- وقد كرّست وقتها وجهدها وجهد أسرتها، وجعلت من المدرسة أولوية حتى أصبحت جزءًا أصيلًا من يومياتها، وهو ما انعكس في استمرارية العمل وتميزه، فضلًا عن روح الالتزام التي تسود هذه المؤسسة التعليمية.
- وإلى جانب إدارة المدرسة، تؤدي المعلمات الفضليات دورًا مهمًا في العملية التعليمية من خلال عمل جاد قائم على الإخلاص والالتزام وروح المسؤولية، بما ينعكس على جودة الأداء وتعظيم الفائدة للطلاب، كما يبرز الدور المساند لمجلس الإدارة في دعم مسيرة المدرسة وتطوير برامجها.
- ولا يمكن إغفال الدور الكبير الذي يقوم به أولياء الأمور، الذين يحرصون على انتظام أبنائهم في المدرسة، إيمانًا منهم بأهمية هذا الصرح في صون الهوية وتعزيز القيم.
- بل إن اللافت أن هذا الاهتمام لم يعد مقتصرًا على الإدارة أو الكادر التعليمي، بل أصبح مسؤولية مشتركة تتقاسمها الأسر، حتى غدت المدرسة جزءًا من اهتماماتهم اليومية، وشريكًا أصيلًا في تربية الأبناء.
- أما الطلاب والطالبات فهم شعلة الأمل لهذه التجربة، إذ يحضرون إلى المدرسة بشغف واهتمام، مدفوعين برغبة صادقة في التعلم والتفوق، وهو ما يتجلى في هذه الإنجازات المشرفة في مسابقة القرآن الكريم، والعدد الكبير من المكرمين بوصفها إحدى أبرز ثمار هذا الجهد التربوي.
- ولعل ما يعزز من أهمية الرسالة التي تقوم بها هذه المؤسسة أنها تواصل أداء دورها بكفاءة ومرونة عبر منظومة التعليم الإلكتروني (Online)، في نموذج حديث يواكب التحولات الرقمية ويعزز إتاحة التعلم دون قيود مكانية.
- وقد أسهم هذا التوجه في توسيع نطاق الاستفادة ليشمل طلابًا من خارج مدينة مانشستر، ويمتد إلى عدد من الدول الأوروبية، بما يعكس نجاح المدرسة في توظيف التقنيات الحديثة لخدمة أبناء السودان في المهجر.
▪️ آخر الكلم ▪️
- المؤكد أن هذا الاحتفال يمثل نموذجًا مشرفًا لما يمكن أن تحققه الإرادة الصادقة والعمل الجماعي من نجاحات، وهو دعوة مفتوحة للدعاء أولًا، ثم الدعم لهذا المشروع التربوي الرائد ومساندته.
- فالمدرسة السودانية في مانشستر تواصل أداء رسالتها النبيلة، تأكيدًا أن التعليم، حين يقترن بالقيم والإخلاص، يتحول إلى قوةٍ فاعلة في بناء الإنسان وصون الهوية، وربط الأجيال بوطنها مهما ابتعدت بها المسافات وطال الغياب.
Omeraz1@hotmail.com









