من الآخر
إسماعيل محمد علي
تثير قضية حصر حق التصويت في انتخابات نادي الهلال السوداني على 500 عضو فقط جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية، خاصة وأن النادي يمتلك قاعدة جماهيرية تُقدَّر بالملايين داخل وخارج السودان. هذا الرقم المحدود يضعنا أمام تساؤلات جوهرية حول “الديمقراطية الرياضية” ومستقبل الحوكمة في “سيد البلد”.
من المفارقات أن الإصرار على هذا العدد المحدود يأتي في وقت تسعى فيه الأندية العالمية لزيادة عدد أعضاء جمعياتها العمومية، لما لذلك من أثر في تعزيز الموارد وترسيخ القاعدة الجماهيرية. فحصر الناخبين في 500 شخص فقط، مقارنة بحجم الهلال وتاريخه، يفتح الباب أمام قراءة نقدية لواقع العملية الانتخابية، ويعزز المخاوف من سهولة التأثير على نتائجها عبر ما يُعرف بـ”العضوية المستجلبة”، حيث يستطيع المرشح صاحب الإمكانيات المالية ضمان ولاء هذا العدد المحدود، مما يحوّل الانتخابات من تنافس برامج إلى صراع نفوذ.
التفاؤل الذي ساد مؤخرًا عقب طرح فكرة “العضوية الإلكترونية” باعتبارها خطوة نحو التحول الرقمي وتوسيع قاعدة المشاركة، تراجع بعد استبعادها من الانتخابات المقبلة. وكان يُنتظر أن تمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في حوكمة النادي، عبر إشراك جماهيره في الداخل والخارج في صناعة القرار، بدلًا من قصره على دائرة ضيقة.
التجارب القارية تقدم نموذجًا مختلفًا؛ فالعضوية الإلكترونية تُعد سندًا قانونيًا متكاملًا عندما تُنظم بشكل صحيح، وقد أسهمت في تحويل الجماهير إلى شركاء حقيقيين في إدارة أنديتهم. ويكفي أن نعلم أن النادي الأهلي القاهري يضم نحو 190 ألف عضو يحق لهم التصويت، بينما يضم الزمالك قرابة 126 ألف عضو، وهي أرقام تعكس واقعًا مختلفًا تمامًا من حيث المشاركة والتمثيل.
ورغم أن أي مجلس يُنتخب عبر 500 صوت سيكون قانونيًا وفق اللوائح، إلا أنه قد يفتقد إلى الشرعية الجماهيرية القوية، وسيظل عرضة للنقد، لأن القاعدة العريضة لم تشارك في اختياره. هذا الوضع يضعف الإحساس بالشراكة، ويجعل الجماهير بعيدة عن التأثير الحقيقي في مسار ناديها.
لذلك، فإن تطوير نظام العضوية بات ضرورة ملحة، عبر صيغة توازن بين توسيع المشاركة وضمان النزاهة، وتضع ضوابط تمنع الاستغلال الانتخابي. المطلوب ليس فقط زيادة العدد، بل بناء منظومة تعكس إرادة الجماهير بصدق.
ختامًا، فإن حصر التصويت في 500 عضو يمثل “جرس إنذار” لكل هلالي. المستقبل يتطلب إصلاحًا جذريًا في نظام العضوية، يفتح الأبواب أمام الملايين، ويجعل صندوق الاقتراع معبرًا حقيقيًا عن طموحاتهم، لا قرارًا تحسمه قلة محدودة من الأصوات.
ريجيكامب بين عرض المليون وانتظار العمومية
الخرطوم ـ آكشن سبورت
برغم العروض العديدة المقدمة للمدرب الروماني ريجيكامب من أجل الظفر بخدماته، وفي مقدمتها عرض ضخم من نادي شباب بلوزداد الجزائري تجاوز المليون دولار سنويًا، إلا أن مجلس إدارة نادي الهلال لم يتخذ أي خطوة رسمية بشأن تجديد تعاقده، رغم اقتراب نهاية فترته مع الفريق.
وأظهر ريجيكامب رغبة كبيرة في مواصلة مشواره مع الأزرق، لدرجة قبوله التجديد بعرض أقل من العروض المقدمة له من أندية أخرى، إيمانًا منه بقدرته على تحقيق نجاحات أكبر في الموسم المقبل، تمهيدًا للحصول على عروض أفضل مستقبلًا. كما بات المدرب الروماني ملمًا بكثير من تفاصيل الفريق، ويسعى لإجراء إضافات نوعية على مستوى العناصر، بما يضمن انطلاقة قوية في النسخة المقبلة من دوري أبطال أفريقيا.
ويرى مراقبون أن استمرار ريجيكامب مع الهلال أصبح مرتبطًا بانعقاد الجمعية العمومية للنادي، والتأكد من استمرارية المهندس محمد إبراهيم العليقي، الذي لعب دورًا كبيرًا في تهيئة الأجواء للمدرب، وساهم في حل العديد من التحديات التي واجهته، إلى جانب وعوده بدعم الفريق بعناصر قادرة على سد النواقص.









