صلاح محمد عبد الدائم (شكوكو)
▪️ الدكتورة فاطمة شيخ محمد حوش، كاتبة صومالية مثقفة من الصومال الشقيق، كتبت عن السودان بعض الحروف التي تحوي قدرًا من الامتنان والتقدير، وذلك تحت عنوان: (موسم رد الجميل)، فتقول:
▪️ هل ينفع مجرد النفي والتفنيد لتطمين وتسكين هواجسنا ومخاوفنا وشكاوينا القادمة من علاقات ضاربة في الجذور والتاريخ؟
▪️ نحن لا نتحدث عن هندوراس أو عن تشيكوسلوفاكيا أو عن بلاد أخرى بعيدة، بل نتحدث عن ذواتنا وعن نصفنا الآخر في الخريطة السياسية والاجتماعية.
▪️ نتحدث عن عتاب قادم إلينا من شعوب لا ينفع معها الخطاب المنمق أو لغة الدبلوماسية المصطنعة، لأنها شعوب يجب ألا يخرج توصيفنا لها من دائرة ألقاب العائلة، وهذا بالتأكيد ليس فيه قدر من المبالغة أو الشطط.
▪️ بل هو تعبير نابع من تقدير مُحايد ومستحق، ومن عدسة محلل منطقي لا يرى في علاقة الصومال والسودان واليمن إلا علاقة كيانات قائمة بجوهر وحقيقة واحدة.
▪️ اليمن هي البقعة الجغرافية الوحيدة التي تجمعنا معها ذاكرة سياسية وثقافية واجتماعية خاصة، وعلاقات تصاهر ونسب تجاوزت حد القرابات الفردية إلى تأسيس عوائل كاملة تكاد تقترب لتكون قبائل مشتركة بين البلدين، وما تعبير (المولدين) إلا صورة واحدة من صور هذا الانصهار والتوافق الاجتماعي الذي يجمعنا.
▪️ أما السودان، يا أحبابي، فهو الشقيق الذي لم تنجب مثيله الأرحام، هو الذي آمن بنا في عز أزمتنا، فعندما تفرق الإخوة العرب منا بين ممدٍّ لنا بالسلاح، وآخر اكتفى بإرسال المساعدات، وآخرون رأوا مصالحهم الخاصة فينا، وأحسنهم من غض الطرف عنا،
▪️ أما السودان فكان الأخ الوحيد الذي فهم أن أزمة الصومال هي أزمة تعليم ومعرفة، فقرر منذ اللحظة الأولى أن يصنع إنسانًا صوماليًا حرًا من قيود وبراكين الصراع، ففتح خزائنه على مصراعيها لنا، وأمر جميع مؤسساته التعليمية باحتضان هذا الصومالي الجريح بلا مقابل، بلا قيود، ولعقود. فلولا السودان لما كان للصومال اليوم هذه الموارد البشرية التي تتحرك فيه وتعيد التنمية إليه، فهو حليف إنساني من الصعب أن يتكرر على مر الزمان، وهنا نقول: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).
▪️ نحن لا نناقش اليوم لماذا توجد هذه القواعد العسكرية على أرضنا، ولا عن الأمن القومي الذي يحمي هذه القواعد، ولا لماذا الولايات المحلية تلعب دور الدولة (وهذه كان يجب أن نتحدث عنها في مواطن أخرى).
▪️ نحن فقط لا نستطيع أن نسمع صرخات الإخوة وهي يتردد صداها في أرواحنا، نحن لا نستطيع أن ننكر فضلهم فينا، الذين رسموا فينا تفاصيلهم الدقيقة، والتي ما زالت حاضرة في حياتنا، نحن لا نستطيع أن نقول إن شكواهم ليس لها وجود، وأن الدخان كان بلا نار، فهم من تدربنا على أيديهم قواعد التفكير السليم.
▪️ نحن فقط نريد أن نذكر أن للسودان جيشًا خفيًا وقوة، لأنه وطن متمدد على طول خريطة الوطن، فكل صومالي تعلم حرفًا فيه يحمل له ولاءً ومحبة خاصة.
▪️ إذا كانت المعركة الآن تسألنا: أنتم مع من؟ فيجب أن تكون الإجابة القوية: (نحن مع السودان الذي فتح لنا ذراعيه رغم الجراح والحصار)، ومن باب رد الجميل له أن نعمل على طرد هذه القواعد عن أرضنا إذا كانت تزعزع أركان البيت السوداني، لأنهم لا يستحقون منا ذلك، حتى وإن كان الثمن أن ندفع الغالي والنفيس.













