هشام محمد أحمد يكتب في الذكرى الثالثة لرحيل الأسد
قائد حقيقي.. وصانع مجد لا يُنسى
مفجر ثورة الأشبال والمدارس السنية في الهلال
ضرب أروع مثال.. وزار عبد المجيد جعفر ليلة القمة
الطيب عبد الله كان يناديه بـ«أبو الجاك»
المدرب الإنسان.. مواقف تُروى للأجيال
صفحات لا تنطفئ.. وسيرة وفاء نادرة
تمر علينا اليوم الخامس من مايو الذكرى الثالثة لرحيل الراحل المقيم دومًا وأبدًا في قلوبنا، فوزي المرضي، صاحب القلب الكبير، المحب، العاشق الولهان بحب الناس، وبحب عشقه المتغلغل داخل قلبه وعقله.
الهلال، هذا الكيان الذي احتضن فوزي المرضي لاعبًا صغيرًا في سنه، كبيرًا في عقله، وتدرج حتى أصبح اسمًا لامعًا في مسيرة كرة القدم السودانية.
مثل الهلال ومثل السودان لاعبًا في الفريق القومي سنين عددًا، وعند الرياضة الجماهيرية سافر ولعب في الإمارات رفقة عدد من زملائه اللاعبين الأفذاذ: محجوب الضب، عبده مصطفى، شواطين، د. محمد حسين كسلا، والقائمة تطول بأفذاذ اللاعبين، رحم الله من رحل منهم وأطال عمر من تبقى.
مسيرة حافلة
عاد، المغفور له بإذن الله، إلى سوداننا الحبيب الذي أحبه وأخلص له. وإذا أردنا الحديث عن فوزي الأسد في مسيرته مع الهلال، فإننا نحتاج إلى مجلدات لنكتب عن هذه القامة: لاعبًا، مساعد مدرب، مدربًا، مديرًا فنيًا، مدير كرة، وعضو مجلس لدورات عديدة، ومفجر ثورة الأشبال والمدارس السنية.
عمل مع عدد كبير جدًا من المدربين الأجانب والوطنيين، ودرب أجيالًا من لاعبي الهلال الذين سكبوا العرق حبًا وتفانيًا وإخلاصًا للشعار. كان بمثابة الأب الروحي لهم، حتى بعد اعتزالهم، ظل متواصلًا معهم، متفقدًا أحوالهم، حريصًا على حل مشاكلهم. وكان، رحمه الله، لا يدخر جهدًا ولا مالًا في مساعدة من طرق بابه أو سمع عن ضائقته.
مواقف إنسانية
أذكر خاطرة مرت على بالي عندما كنت في القطاع الرياضي، وكان فوزي مدربًا، وكانت مباراتنا مع الند التقليدي المريخ. أصيب كابتن المريخ الخلوق عبد المجيد جعفر بكسر في الترقوة، وبعد المباراة أصر فوزي أن نذهب لزيارته والاطمئنان عليه. ذهبنا ليلًا من أم درمان إلى الصحافة، واستقبلتنا أسرته بترحاب كبير، وظل فوزي يداعب الحضور، في مشهد يعكس أصالة معدنه وطيب أخلاقه.
كيف لا، وهو المتصوف العابد الزاهد، المحب للذكر والمديح والقرآن.
حب لا ينتهي
أصيب بداء القلب أثناء زيارة الهلال للقاهرة، واضطر لإجراء عملية قلب مفتوح، ورغم ذلك كان يسأل عن الهلال كما يسأل عن أبنائه. أي حب هذا؟!
أحبه كل من عمل معه، وكان يحظى بتقدير كبير من القيادات، وعلى رأسهم الراحل الطيب عبد الله، الذي كان يلقبه بـ«أبو الجاك»، وكانت بينهما علاقة قائمة على الاحترام والمودة، يجلسان لساعات في حب الهلال والتفكير في مستقبله.
كما كانت له علاقات طيبة على مستوى الاتحادات، وكان دائم التواصل مع الدكتور كمال شداد، وقد سبق له تدريب المنتخب الوطني.
أب وإنسان
على الصعيد الأسري، كان فوزي أبًا حنونًا وصديقًا لأبنائه: مدثر وأحمد، والمرحومة الدكتورة آلاء، التي كانت تمثل له كل حياته. وقد كانت صدمته عظيمة بفقدها في أول ساعات اندلاع الحرب، حيث توفيت أمامه، وأصيبت زوجته المربية الفاضلة زينات، التي ما زالت تعاني من آثار المرض والفقد.
فقد موجع
لا أستطيع أن أواصل في الكتابة عن أخٍ فقدته بمعنى الكلمة، كنا على تواصل يومي، وكان بالنسبة لي أخًا لم تلده أمي، لكننا رضعنا من ثدي الهلال، فكانت المحبة والألفة بيننا.
دعاء ووفاء
نسأل الله أن يصبر أسرته، وأن يشفي زوجته زينات، وأن يحفظ أبناءه، وأن يسيروا على نهجه. كما نسأل الله أن يجعل سيرته نبراسًا لكل أبناء الهلال في الحب والإخلاص.
اللهم تقبله قبولًا حسنًا، وأسكنه فسيح جناتك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.













