هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ في ظاهر المشهد يبدو أن الإدارة في الهلال تسير بتوازن بين هشام السوباط ومحمد إبراهيم العليقي، لكن في العمق المسألة ليست «شراكة متساوية»، بل توزيع نفوذ غير متكافئ تحكمه عناصر متعددة: المال، والقرار، والتأثير، والتوقيت.
ـ السؤال الذي يشغل الشارع الهلالي: من الأقوى فعلياً؟ ومن الذي يحسم عند لحظة الحقيقة؟
ـ القوة ليست نوعاً واحداً، بل أنواع: القوة المالية، والقوة الإدارية «الشرعية الرسمية»، والقوة الفنية «التأثير على الفريق»، والقوة الجماهيرية «القبول والتأثير العام». والأقوى هو من يستطيع التحكم في أكثر من نوع في الوقت نفسه.
ـ في بيئة مثل الهلال، المال هو القدرة على الاستمرار، وبدونه لا تسجيلات، ولا استقرار، ولا إدارة فعالة.
ـ وهناك القوة الفنية والتنفيذية؛ التسجيلات والتأثير المباشر على الفريق، فأي نجاح أو فشل في الملعب يرتبط بها بشكل كبير، وتشمل هذه القوة القرب من التفاصيل اليومية والتعامل مع اللاعبين، وصاحب هذه القوة له نفوذ عملي حقيقي داخل الفريق.
ـ يتقاسم السوباط والعليقي هاتين القوتين، ولكل منهما وزنه وتأثيره.
ـ الكلمة الأخيرة تكون للرئيس، أي للسوباط.. لماذا؟ لأنه يملك المنصب والقدرة على الاستمرار أو الإيقاف، وببساطة هو من يحدد من يبقى ومن يرحل.
ـ هل هذا يعني أن العليقي أضعف؟ ليس تماماً. العليقي قوي، لكن قوته «مرتبطة بالنتائج» وليست «مضمونة بذاتها»؛ فإذا نجح الفريق ارتفعت قوته، وإذا فشل تراجعت بسرعة.
ـ المعادلة الحقيقية داخل الهلال يمكن تلخيصها في جملة واحدة: السوباط يملك الاستمرار، والعليقي يملك التأثير، لكن الاستمرار أقوى من التأثير.
ـ وقد تتغير هذه المعادلة إذا فقد السوباط الدعم المالي أو الرغبة، أو إذا اكتسب العليقي قوة مستقلة «مالية أو جماهيرية»، أو ظهر طرف ثالث قوي، وغير ذلك ستظل الكفة راجحة للسوباط.
ـ الخطر الحقيقي في هذه المعادلة ليس في معرفة من الأقوى، بل في عدم وضوح الحدود، وتداخل الصلاحيات، وغياب المؤسسة التي تحكم العلاقة، وهذا قد يؤدي إلى صراع بطيء يضر النادي أكثر من أي طرف.
ـ السوباط هو الأقوى استراتيجياً، والعليقي هو الأقوى تنفيذياً، لكن عند لحظة القرار تبقى الكلمة للسوباط.
ـ الهلال اليوم لا يعاني من نقص قوة، بل من توازن حساس بين قوتين؛ إذا انسجمتا أصبح الهلال مرعباً، وإذا تصادمتا أصبح ساحة صراع، لأن الحقيقة التي لا تقبل الجدل في الهلال هي: من يملك المال يملك النهاية، لكن من يملك الفريق يملك الحاضر.
ـ في الهلال لم يعد الحديث فقط عن صراع بين هشام السوباط ومحمد إبراهيم العليقي، بل عن تغيير في قواعد الوصول إلى السلطة نفسها، فالتعديل الذي تم بتخفيف شرط الترشح لمجلس الإدارة ليصبح «معرفة القراءة والكتابة» فقط، دون اشتراط مؤهل علمي، ليس تفصيلاً إدارياً، بل تحول استراتيجي.
ـ ويعني هذا التعديل فعلياً فتح الباب أمام شخصية مالية محددة، وهذا النوع من التعديلات لا يأتي عبثاً، بل غالباً لتمكين شخصية بعينها أو لتهيئة الطريق أمام رأس مال كبير للدخول، والرسالة الضمنية هنا أن «المال أصبح أهم من المؤهل في معادلة الحكم داخل النادي».
ـ وأخطر ما في هذا التعديل ليس فقط دخول شخص جديد، بل إدخال المال كمعيار أساسي للحكم، وتقليل أهمية الخبرة الإدارية، وفتح الباب أمام صراعات انتخابية شرسة، وهذا قد يحول الهلال من نادٍ رياضي إلى ساحة تنافس مالي.
ـ فتعديل شرط الترشح ليس مجرد بند، بل إعلان غير مباشر بأن المرحلة القادمة في الهلال ستُحسم بالمال أولاً، ثم بكل شيء آخر. وهنا يبقى السؤال الأخطر: هل هذا التطور سيقوي الهلال أم سيدخله في صراع لا ينتهي؟













