شهادة حق
حافظ خوجلي
مؤخراً انعقدت الجمعية العمومية لـالهلال ، وأجازت تكوين اللجان تمهيداً لعملية انتخابية قادمة لانتخاب مجلس الإدارة. هذا هو حال العمل الإداري بالأندية والاتحادات؛ برنامج، وحشد عضوية معلبة، وترشيح، ثم فوز بالسكوت الجماعي، وتنتهي الحكاية إلى حين قدوم موعد جديد ليس فيه سوى قديم يُعاد دون جديد يُذكر.
تلك هي الجمعيات العمومية بعباءة أهلية ديمقراطية الحركة الرياضية، التي يتلفح بها البعض، وصارت لا تغطي عيوباً وسلبيات حاضرة لكل من يشارك فيها ويمارس الصمت الحزين دون المجاهرة بإصلاح الاعوجاج الذي ظل ملازماً لجمعيات أصبحت خصماً على مناحي العمل الإداري بالرياضة.
نعم، نحن في زمن الاحتراف للاعبين، ولكن هل وصلنا مرحلة الاحتراف الإداري المحكوم بقانون «من يملك المال يتقدم»؟ أم هو تغييب متعمد لأهل الخبرات في الشأن الرياضي، ممن كانوا يديرون الرياضة بثوابت المفهوم الراسخ يومها وسط فطاحلة الإداريين، وكانت النتائج عيان بيان، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات الوطنية؟
اليوم تحولت المنافسة بين من يمتلكون المال، وصارت الأسماء تسبق أسماء الأندية وتاريخها العريض، ولا فرق في ذلك بين الهلال والمريخ ، والحمد لله أن الموردة ثابتة بتاريخها، حتى لو أصبحت خارج سباق جماعات اكتساب «الشيفونية». ولولا انسياق القمة وراء إدارة المال لما سمع بهم راعي الضأن في الخلاء.
ويبقى السؤال: ماذا أضافوا؟ أم هي إضافة عادل إمام عندما طلب أن لديه إضافة ولم يضف شيئاً؟
حتى ينصلح الحال الرياضي، لا بد من وجود عضوية فاعلة تراقب وتحاسب داخل الجمعية العمومية، دون قفل النقاش في أي موضوع قبل أن يبدأ، أو محاصرة من يطرح مقترحاً، بينما هنالك من يثني بتبادل أدوار مرسومة.
العضوية المستجلبة لا تملك قرارها، فهي مأمورة بالبصمة على قائمة مرشحين فقط، وبعدها تنتهي المهمة التي استُجلبت من أجلها، والمضحك فيها أن بعضهم لا يعرف أي الفريقين إن كان بالعرضة شمال أم جنوب.
إذن، سباق عضوية الجمعيات العمومية الخاسر فيه الرياضة، وما لم تكن هنالك عضوية راشدة فلن ينصلح الحال الرياضي، الذي أصبح مثل الغابة وناس المال «الحطابة»، كل زول يجي يقطع من تاريخ الأندية ويمشي، ويا خوفنا من أن يأتي يوم نحكي فيه عن ماضٍ مشرق وحاضر مظلم في مسيرة الكرة السودانية.
إن الدراهم تكسو الإدارة مهابة وجمالاً، فهي اللسان لمن أراد استجلاب عضوية، وهي السلاح لمن أراد الفوز في الجمعية الانتخابية، والما عاجبه يتفرج.
شهادة أخيرة
لا تزال قضية اتحاد الخرطوم المحلي لكرة القدم تعاني صعوبة إيجاد الحلول، والأندية في خانة التجميد الإجباري.
الخرطوم تستضيف ختام موسم به ثلاث منافسات تمثل فيها أندية ولائية، في حين أن الخرطوم ولاية بلا رياضة.. صورة مقلوبة.
الاتحاد العام تعامل مع اتحاد الخرطوم بسياسة «فرق تسد»، والآن يتفرج على المشهد.
القيادات الإدارية انشغلت بالصراع بينها، وخرج النشاط من الميدان إلى داخل المكاتب وقاعات المحاكم.
على الأخ والي الخرطوم أن يمنح الأمر قليلاً من الاهتمام حتى يعيد شباب الولاية إلى ممارسة نشاطهم الرياضي.
ولا نعفي الأندية وهي تمارس السكوت الجماعي على طريقة: «لا أسمع.. لا أرى.. لا أتكلم»، أم أنها تنتظر من ينوب عنها لحل قضيتها؟
الدوري السوداني الممتاز على أبواب القرعة، أمّا على النجيل الصناعي فالدخول مجاني.. ننتظر ونشوف آخرتها.













