(تيارات)
إبراهيم العمدة خوجلي
كان في الخارجية دبلوماسياً أصيلاً ومتميزاً، مارس العمل فيها في أكثر إداراتها أهمية، ومن محراب النظارة ومحبة أهله وقبيلته عاد إليها ليكمل رسالته، مسلحاً بالخبرة والعلاقات الاجتماعية الواسعة والمتميزة.
عرفت كرار التهامي، ابن الناظر محمد الحاج التهامي، منذ عقود، وكان نعم الأخ، ونعم المثقف، ونعم الرياضي، ونعم الدبلوماسي.
وفي جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج استطاع، في زمن وجيز، أن يغير البيئة الإدارية ويغير الأهداف، حيث انتظمت برامج الكفاءات ونقل المعرفة، وتكوَّن مجلس الخبراء السودانيين في الخارج.
حقيقةً، التهامي قاطرة من الإبداع لا تتوقف، والسودان يحتاج للكفاءات، وهو الذي أسس لهم جسراً نحو الوطن، أملاً أن يظل يلعب هذا الدور.
نعم يا سادة، عرفت أخي وصديقي العزيز د. كرار التهامي رجلاً صاحب مبادئ وقيم، وطنياً غيوراً لا يساوم، ومؤمناً بقضايا وهموم هذا الوطن والعمل على تذليل عقباته، فضلاً عن أنه شخصية اجتماعية سخرت وقتها للعمل العام، وتميزت بالوطنية والأمانة والنشاط والحنكة والحكمة والدراية في المهام التي تولاها.
عملاق الأصل والتوجه، رفاعي المنبت والتربية والثقافة، وصاحب عزم ومثابرة، تميز بالشجاعة والخطابة وقوة المنطق في الحق.
هو ابن الجزيرة الخضراء، ابن ود لُميد وألتي والمسيد والتكينة والبشاقرة والسريحة وبقية الأهل بوسط الجزيرة عموماً، الذين يصعب حصرهم في هذه العجالة، قبل صلته التواصلية بالعوامرة والعسيلات والحلاوين وبقية منظومة قبيلته الأم رفاعة الكبرى، مما يعني أن تنشئته كانت مبنية على الأصالة والعزة والفراسة والقيم والبساطة والكرم، وقد نهل من معينهم التربية العريقة واكتساب الحكمة والتمسك بالتقاليد والموروثات الثقافية والاجتماعية من الأسرة الصغيرة والكبيرة الممتدة، ولا عجب فدائرته مترعة بذلك، وولايته الجزيرة هي قلب السودان النابض ومنبت العديد من القامات الفكرية والأدبية، ويكفي أنه ناظر ابن ناظر، وفي طليعة هؤلاء الأفذاذ.
وفوق هذا وذاك، هو أخٌ وصديقٌ عزيز قبل أن يكون قريباً وابن ديرة وعشيرة، وكمان جزيرة. تزاملنا في الغربة سنين عدداً، حال الكثيرين من دائرة معارفه وأصدقائه، ولي معه صولات وجولات في مجالات شتى؛ رياضية وثقافية واجتماعية، ومع وجهاء هذه المجتمعات، من أمراء ونجوم كرة وإداريين وشعراء وأدباء وفنانين وغيرهم، طيلة إقامته في المملكة العربية السعودية، بمدينة الرياض حاضرة نجد.
فهو رجل صاحب مكانة علمية وأدبية واجتماعية كبيرة، نمازحه ونتشاجر ونختلف ونتفق معه، ويقابل ذلك برحابة صدر وتواضع الكبار، ونستزيد من مزاياه ونستفيد.
فهو خلوق، صدوق، كريم، وفي، عطوف، ناصح، مخلص، محب للخير وللجميع، لا يحمل في قلبه ضغينة على أحد، ونشهد الله أنه ظل، ولا يزال، د. كرار الذي عرفناه وألفناه وأحببناه، ولم تغير المناصب الوزارية وغيرها نظرته للناس، بل ظل أكثر تماسكاً وارتباطاً في علاقته بهم، ويبادلونه ما يفوق ذلك.
نسأل الله له التوفيق والسداد، وأن يعينه على تحمل المسؤولية لخدمة وطنه.













