بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
- ما يدور حول قضية أموال عضوية رابطة أهل الهلال بالرياض لم يعد مجرد ملف إداري داخل نشاط روابط الهلال بالمهجر…بل تحول إلى عنوان واسع لنقاش أكبر يتعلق بمفهوم الشفافية وحصانة المال داخل نادي الهلال وحدود العلاقة بين المؤسسية والاجتهادات الشخصية في إدارة الموارد المرتبطة بالجماهير.
- لا خلاف على أن مجلس إدارة الهلال برئاسة الأستاذ هشام السوباط تحمل عبئاً مالياً ثقيلاً في مرحلة تعد من أصعب مراحل تاريخ النادي، ونجح في توفير دعم مالي غير مسبوق انعكس على استقرار الفريق الأول ورفع سقف الطموحات، وسط رضا جماهيري لا محدود .
- كما لا يمكن تجاهل أن المجلس قاد الهلال في ظروف قاهرة فرضتها الحرب وما صاحبها من تحديات اقتصادية.
- هذا الجانب يحسب للمجلس، لأن إدارة ناد بحجم الهلال في مثل تلك الظروف الاستثنائية لم تكن مهمة عادية… لكن في المقابل، فإن التاريخ لا يسجل الانجازات بحجم الإنفاق وحده، بل يكتب أيضاً بطريقة إدارة المؤسسات، ومدى الالتزام بالأسس الإدارية والمالية التي تحمي الكيان مهما تعاظمت التحديات.
- نعم، سيحفظ التاريخ أن في عهد السوباط قدمت مجهودات مالية كبيرة، لكنه سيسجل أيضاً أن تلك المرحلة شهدت جمعية عمومية أثارت جدلاً واسعاً بعد تمرير تعديلات على النظام الأساسي خفضت سقف المؤهل المطلوب لعضوية مجلس الإدارة، في اتجاه فهم منه أنه يفتح الباب أمام معايير أقل صرامة في زمن تتجه فيه المؤسسات نحو مزيد من الحوكمة والتخصص والكفاءة الإدارية.
- وفي قلب هذا المشهد، تبرز قضية أموال رابطة أهل الهلال بالرياض كأحد أبرز الملفات التي أعادت طرح سؤال المؤسسية ومراكز القوى وإعلاء الخاص على العام .
- فوفق ما تصدر أجندة التناول الإعلامي، فإن مسار هذه الأموال شهد تداخلات إدارية ارتبط بعضها بعلاقات خاصة، ما أدى إلى عدم وصول الأموال إلى خزينة الهلال وفق المسار الطبيعي الذي يفترض أن تخضع له أي أموال مرتبطة بالنادي.
- هذا الأمر لم ينعكس مالياً فقط، بل ترك أثراً معنوياً وتنظيمياً على أكبر رابطة هلالية في المهجر، وهي رابطة كان يعول عليها لتكون أحد مصادر الدعم الجماهيري والمالي للنادي.. وأن تقدم نموذجاً متقدماً لروابط الهلال الخارجية.
- لكن بدلاً من أن تتحول إلى منصة داعمة وتجربة جماهيرية رائدة، أصابها الإحباط وتباطأ مسارها التنظيمي في لحظة كانت مهيأة فيها لتكون نموذجاً يحتذى به.
- وهنا لا يمكن إغفال أن أي مجلس إدارة لا يحاسب فقط على حجم ما ينفقه، بل أيضاً على كيفية حماية المال وضمان سلامة مساراته وشفافية التعامل معه، خصوصاً عندما يكون مصدره جماهير الهلال نفسها.
- فالجماهير لا تدفع المال كصفقة أو استثمار، بل كفعل انتماء، والانتماء يحتاج إلى أعلى درجات الثقة المؤسسية.
- وفي ظل هذا المشهد يترقب الشارع الهلالي ما سيقوله الأستاذ رامي كمال نائب الأمين العام للهلال في حواره مع “أكشن سبورت”، خاصة بعد العبارة التي حملتها الترويجات الإعلانية (من حقنا اتخاذ ما نراه مناسباً بشأن أموال عضوية رابطة الرياض).
- لكن قبل أي تبرير أو تفسير، تبقى الحقيقة الأهم واضحة.. ليس من حق رامي، ولا من حق رئيس الهلال مهما كان حجم دعمه، أن يتصرف بعيداً عن الأسس المالية واللوائح المؤسسية.
- فالمؤسسات لا تدار بالعلاقات الخاصة ولا بالتقديرات الشخصية، بل بالقواعد والشفافية والمحاسبة.
- وإذا كان من حق البعض أن يدافع أو يبرر، فإن السؤال المشروع .. هل ما يشاع عن أن معالجة ملف رسوم العضوية قد تم في إطار حشد عضوية الجمعية العمومية .
▪️آخر الكلم▪️ - القضية في جوهرها ليست أموال عضوية فحسب، بل اختبار حقيقي لمدى احترام المؤسسية داخل الهلال… لأن الكيانات الكبيرة لا تهتز بسبب الأزمات المالية وحدها، وإنما حين تصبح اللوائح قابلة للتجاوز، وتتحول الأموال العامة إلى مساحة للتقديرات الشخصية والعلاقات الخاصة.
- الهلال الذي صنع مجده بالانضباط واحترام جماهيره، لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الصمت، بل إلى وضوح كامل ومحاسبة شفافة تعيد الثقة وتحفظ قيمة النادي وهيبته.
- فالهلال أكبر من الأشخاص، وأبقى من المجالس، وسيظل ملكا لجماهيره الغالبة التي من حقها أن تعرف، وأن تسأل، وأن تطمئن على كل جنيه دفع باسم الهلال.
Omeraz1@hotmail.com













