حسن أحمد حسن
في الصميم
تتخيل أنك طالع من مدرستك إلى الشارع العام، ولا تملك مالاً لمصاريف يومك أو لقوتك، ناهيك عما يوصلك إلى بيتك، وتمشي مع شلة المدرسة وتقف على جنبات الطريق لتركب «تملح»، وفجأة يقف لك بوكس دبل كاب مظلل لا تعرف من يقوده.. المهم فاعل خير.
ويذهب بك في طريقه وأنت راكب فرحان ومبسوط، ولكن لا تعلم من هو قائده، المهم أنه وقف لك وأنت من ضمن الجماعة، نطيط وركبت و«ملحت». وعندما وصلت مقصدك ضربت تندة البوكس لتشعر سائقه بوصولك، وما صعوبة إزعاج ضرب التندة للسائق، وآخرون من ركاب البوكس يضربون جنبات البوكس لإشعار السائق بالوقوف.
ويقف سائق البوكس، ويقوم بإنزال زجاج البوكس ليودع أبناءه الركاب، فكانت المفاجأة أن السائق هو رئيس دولتهم، وحادي ركبهم، وحامي الأرض والعرض.
لم يصدق الطلاب بأن «المُلح» سائق البوكس كان قمة رأس الهرم، ورئيس مجلس السيادة، والقائد الأعلى للجيش.
يشهد الله، لو لم يكن هذا الأمر قد حصل في شهر مايو، لقلنا وبصمنا بالعشرة بأنها كذبة أبريل.
بالله عليكم، هل سبق أن سمعتم برئيس دولة يقود بوكس في وضح النهار، ومن ثم يقف ويحمل معه الصغار «المملحين»؟ هل سمعتم برئيس يجلس في مكان ستات الشاي والجبنات مع الشباب، ويدخل البوتيكات، ويجوب الأسواق، ويفاجئ الإفطارات في الطرقات، ويخالط المواطنين بصورة عادية، ودولته مستهدفة من عملاء مترصدين ومتربصين به وبدولته؟
صراحة، العاوز يشوف رجالة السودانيين يشوفها في البرهان، الماشي بيها بالبوكس رجالة وحمرة عين.. لا بروتوكول نظامي، ولا حراسة، ولا كرسي سيادة.
الرجالة فعلاً هي الرجولة، ليست كلمة تعني الجنس «ذكر» فقط، ولا منصباً سيادياً، بل صفات وأفعال نراها كل يوم في البرهان.
يا رئيس، والله أبهرتنا بجبر الخواطر.. سير وعين الله ترعاك.













