شهادة حق
حافظ خوجلي
سنظل نكتب عن اتحاد الخرطوم، الذي كان ملء السمع والبصر، وهو يمثل الواجهة الرياضية المشرفة للبلاد، إدارةً ونشاطاً عامراً بالملاعب التي كانت واجهة وأمنية كل لاعب خارج ولاية الخرطوم أن يقدم موهبته عبر منافسات الاتحاد الرائد، وأصبح الآن بين التدوير والتسويف داخل ولاية تمثل القلب النابض للرياضة بالسودان.
وإن كانت ولاية الخرطوم تستقبل من حمل السلاح وقتل ونهب وشرد محمد أحمد المغلوب على أمره، وصار في بلد وأسرته في بلد آخر، فمن باب أولى أن تهتم الولاية بعودة الشباب لممارسة نشاطهم الرياضي، لأنه من المضحك أن يتم الاحتفاء بتركيب النجيل الصناعي باستاد الخرطوم، ولا يوجد نشاط رياضي بالولاية.
وإن كان الأمر لما يسمى ببطولة النخبة، يبقى السؤال: ثم ماذا بعدها؟ هل هي حفلة وانتهت، يتم بعدها سحب النجيل من الملعب؟ أم سيكون للاستمتاع به تحت لهيب الشمس الحارقة، ويظل الحال باتحاد الخرطوم على نحو ما هو عليه الآن؟
ما يحيط بالاتحاد الرائد من تشريد وقتل للمواهب بحرمانهم من ممارسة نشاطهم الرياضي، مسؤولة عنه الدولة والولاية قبل الاتحاد العام، الذي خربها وجلس على تلها، وكأنه يريد أن يجعل من اتحاد الخرطوم ماضياً في تاريخ الكرة السودانية، علماً بأن هذا الاتحاد قدم للكرة السودانية فطاحلة الإداريين وأفذاذ اللاعبين.
ويكفي أن الكابتن محمود صالح، بكل تاريخه الرياضي، بيننا اليوم بمثل ما كان بالأمس الجميل، ويومها لم يكن وزير اتحادي أو ولائي للرياضة أو قادة الاتحاد العام الحالي حضوراً في المشهد، والآن بجانبه خبرات إدارية تمثل عطاء السنين الطوال في العمل: الفاضل عوض، وأسامة مصطفى، وأركان حربهم بالمجموعة التي ارتضت قبول التكليف بإدارة نشاط الاتحاد إلى حين عقد الجمعية، والتي قطعت فيها شوطاً كبيراً، لكن حضر التدوير للقضية وعطل التفكير، ليعود الاتحاد إلى مربع التجميد من جديد.
الولاية لا تدعم الرياضة، عدا حالات لا تخلو مشاركاتها فيها من طريقة «كشف حنة العريس»، تنتهي بزغرودة دون تحديد قيمة المشاركة وكيفية السداد.
إذن، أخي الكريم والي الخرطوم، «كشف حنة» اتحاد الخرطوم يتطلب سداد مديونية مستحقة حتى يكتمل العرس الرياضي بالاتحاد الرائد، بعيداً عن قرارات المكاتب وأحكام قاعات المحاكم، وكلنا أمل في خطوة جادة منكم لإصلاح الأمر الذي كاد أن يضع مسار الرياضة بالولاية في طريق الصعود إلى الهاوية.
تشابكت خيوط الخلاف غير المبرر بعد أن تم نسجها بخبث، وكانت فتنة «فرق تسد» المقصود بها زعزعة استقرار اتحاد وتشريد لاعبيه لممارسة نشاطهم بالحواري، والمتضرر أولاً وأخيراً ولاية بأكملها، بعد أن تغيب من سيادتها قيادة الكرة بالبلاد.
وعلى الأخ الكريم الأستاذ أحمد عثمان حمزة أن ينتبه لذلك، ويعيد قراءة الملف من جديد دون الاستماع لطرف واحد، وأن يفتح باب الحوار مع الأطراف المعنية، فليس من بينها من يريد التصعيد، وحتماً سيصل للحلول المطلوبة التي تنفي عنه صفة والي ولاية بلا رياضة.
ما يهمنا هو عودة النشاط الرياضي بالخرطوم حتى يشكل درع الحماية للشباب من الانزلاق في وحل يهدم الطاقات، ويجعلهم عطالة مواهب في مفترق الطرقات بلا هوية، وأن نضع في المقام الأول مرحلة إعادة بناء البلاد، التي تحتاج لجهود الشباب، وبسواعدهم الرياضية يكتمل البناء.
البحث عن الحلول يقصر مسافات التباعد بين أبناء البيت الرياضي بالاتحاد دون إقصاء، وبصراحة أرى في الأخ الكريم الشاذلي عبد المجيد قاعدة لانطلاقة الحلول منها، بإشراف الأخ الوالي، ليس لأن الشاذلي صاحب المديونية، ولكنه رياضي أعرفه منذ سنين طوال، لم يدخل الساحة الرياضية من الشباك، بل من رحم أبواب القواعد الجماهيرية.
فهو رجل متصالح مع نفسه، ومتسامح مع من يختلفون معه، وقبل كل هذا ظل ولا يزال يمثل دولة في دعم الرياضة بالخرطوم، وهذا دليل معدنه الرياضي، وبالتالي لا يقبل أن يُهدم أمامه ما قدمه لاتحاد الخرطوم.
الحقوق محفوظة، ولن تقف أمامك حتى تكون مفتاحاً لحل أزمة طالت، ونعلم أن ذلك لا يسعدك، لأن من يدعم الرياضة لا يرضى أن يغيب النشاط عن ملاعبها.
شهادة أخيرة
بمثل ما تبدأ الأحزان كبيرة، تصغر، والخلافات الرياضية يتم احتواؤها مهما تصاعدت.. إذن حان وقت التلاقي بروح الرياضة السمحة.
اتحاد رائد يجب أن يظل في موقعه، ولو كره من لا يريدون له الاستقرار.
قفل كل ملفات الخلافات وفتح صفحات التعاون، رد كافٍ وشعار لأجل عودة الروح التي تتنفس بها ملاعب الخرطوم الرياضية.
بعد غدٍ، بإذن الله، يعود المريخ المنتظر للديار.
والقادم أحلى مع المريخ بإذن الله.













